الأضرار 30 مليار ليرة.. وميقاتي يستعجل صرفها، طرابلس تستعيد حياتها.. لتستقبل الأضحى (السفير)
نشر بتاريخ 25/10/2012
الأضرار 30 مليار ليرة.. وميقاتي يستعجل صرفها، طرابلس تستعيد حياتها.. لتستقبل الأضحى (السفير)

لا شيء في مناطق التبانة وجبل محسن يوحي بأنها شهدت مواجهة عسكرية على مدار يومين متتاليين، فهناك تجاورت الأضرار مع سابقاتها، وتقاطع كلام الأهالي مع كل ما كان قيل في جولات العنف السابقة، تبدو الأمور أشبه بشريط مسجل، يعاد كلما اقتضت الحاجة من دون أن يتبدى في الأفق أي أمل بختم الجرح النازف.

في شارع سوريا، ذلك الطريق الفاصل بين منطقتي جبل محسن والتبانة (عمر إبراهيم)، يعيد المشهد نفسه، آليات للجيش اللبناني تتمركز في بعض النقاط، ورش الصيانة تقوم بإصلاح الأضرار ومواطنون يبوحون بما في صدورهم من اتهامات متبادلة ويشكون ضعف حالهم ونفاد صبرهم.

مشهد بات مألوفا ولعله في طور التجديد مستقبلا، خصوصا ان أحدا غير مقتنع بأن الأمور قد سويت، وأن ما اتخذه الجيش اللبناني من إجراءات أمنية كفيل بمنع تفجر الوضع مجددا، لكن الحكمة تقول «خلينا نعيش كل يوم بيومه».

بالأمس عزز الجيش اللبناني من وجوده، وباشر كما جرت العادة مع انتهاء كل جولة عنف تسيير دوريات في الشوارع الفاصلة، وعمد إلى إقامة حواجز لبث الطمأنينة في نفوس المواطنين، على قاعدة «أضعف الإيمان».

فتح سوق الخضار في التبانة أبوابه ومعه سوق القمح وعادت الحركة، ولو جزئيا، إلى شارع سوريا، وبدأ الأهالي إحصاء الأضرار بانتظار تثبيتها رسميا في سجلات الهيئة العليا للإغاثة التي تدين لهم اليوم بتعويضات الجولة السابقة. صحيح أنه في شارع سوريا والمناطق المتاخمة له لجهة جبل محسن لم يفتح التجار بعد أبواب مؤسساتهم، ولم تعد معظم العائلات إلى منازلها، إلا ان الحركة بدت نوعا ما مقبولة، خصوصا بعد ليلة هادئة عاشتها تلك المناطق حيث لم يسجل حصول خرق أمني كبير.

ولعل الخطوة التي قام بها الجيش اللبناني بالتنسيق مع فاعليات وأبناء المنطقتين اتت ثمارها، بعد الجولة الميدانية المشتركة على محاور المواجهات وداخل الأزقة والأحياء، للتأكد من عدم وجود مسلحين، وللتأكيد على ضرورة الحفاظ على الأمن وعدم القيام بأي خطوات قد تؤدي إلى عودة الاشتباكات.

تلك الجولة وما رافقها من لقاءات واتصالات، أفضت على ما يبدو إلى التوصل لـ «هدنة»، تبقى مرهونة بالتزام كل الأفرقاء بها، خصوصا أن صعوبات كانت واجهت عملية انتشار الجيش على الأرض والذي ما زال يحرص على عدم استحداث نقاط جديدة له والاكتفاء بتسيير دوريات.

وأكدت المصادر أن «الجيش يتحفظ على نشر كميات كبيرة من عناصره على خطوط التماس، حتى لا يكونوا هدفا سهلا لإطلاق النار، خصوصا أنهم تعرضوا في الجولة الأخيرة، كما في سابقاتها، لنيران أوقعت في صفوفهم جرحى».

وأشارت المصادر إلى «ان الجيش يعتمد على تثبيت وجوده من خلال تكثيف الدوريات داخل تلك المناطق وفي محيطها، وأنه قام بنشر عناصر وآليات له في بعض النقاط». وعلمت «السفير» بأن الجيش تمنى على بلدية طرابلس العمل على نشر زينة العيد في شارع سوريا، من أجل إدخال البهجة، ورسم مشهد مغاير عن صورة المعارك.

وعلى مقلب القبة والريفا، بدت الأمور تسير على نفس المنوال في بقية مناطق المواجهات، حيث انتشر الجيش وعادت بعض العائلات إلى منازلها وفتحت جميع الطرق، التي كان الجيش يحرص على إغلاقها منعاً من حصول مواجهات أو صدامات بين الأهالي. وطالب رئيس لجنة المتضررين في التبانة الشيخ وليد طبوش الدولة اللبنانية بالإسراع في دفع التعويضات للمتضررين «أسوة بأبناء منطقة الأشرفية الذين حصلوا على مساعدات مالية، ونحن ما زلنا ننتظر تعويضات جولة العنف التي حصلت قبل أشهر».

وأكد الشيخ طبوش ثقة اللجنة بالرئيس نجيب ميقاتي الذي كان وعد ونفذ من خلال توقيع الملف قبل حصول المواجهات بأيام. واكدت مصادر لـ «السفير» أن ميقاتي يتجه عاجلاً للتوقيع على صرف مبلغ 30 مليار ليرة لبنانية كتعويضات لابناء تلك المناطق، لكنه يخشى أن تذهب سدى بتكرار المعارك العبثية.

وسط المدينة
بعيدا عن محاور التبانة جبل محسن، في مدينة طرابلس (حسناء سعادة)، كأن شيئاً لم يكن، وكأنه لم يكن هناك قطع طرق أو مسلحون في الشوارع. فقد عادت المدينة لتكون أم الفقراء بامتياز عشية الأضحى. وعاد المواطنون للتجول في أسواقها بحثاً عن بضاعة قد لا يجدونها في أسواق أخرى أو ربما تكون أغلى سعراً، إلا أن الجرح الاقتصادي للمدينة لا يزال مفتوحا على أكثر من احتمال، ولا يزال أنين تجارها يتصاعد بحرقة على مواسم تذهب أدراج الرياح مع كل طلقة رصاص أو موقف سياسي أو قذيفة تسقط بين جبل محسن والتبانة وتتزامن مع فترات الأعياد. في شارع عزمي يحتشد المارة أمام محال تجارية أعلنت عن تنزيلات لم يعهدوها قبل الأعياد. منهم من يحمل أكياساً، ومنهم لا يزال متردداً في الشراء. تقول فاطمة المير إنها تريد شراء ثياب الأعياد لأولادها لكنها مترددة وخائفة من الأوضاع الامنية «إذا حصلت اشتباكات لا يذهب زوجي إلى العمل، فكيف نأكل إذا صرفت ما أملك على شراء الثياب؟» تسأل نفسها فاطمة لكنها تعود فتدخل المحل مرددة: «الأولاد ما ذنبهم؟ يحق لهم الشعور بفرح العيد».

أربع سيدات أتين من عكار في سيارة أجرة، كما تقول عفاف مرعب مضيفة: «لقد خاطرنا بالمجيء، اشترينا بعض أغراض العيد من منطقتنا. لكننا تعودنا على الشراء من طرابلس ونتمنى ألا يعود القنص قبل عودتنا». حال أصحاب المحال التجارية في الشارع لا تختلف عن زبائنهم، فهم في خوف دائم من انعكاس أي إشكال على سوقهم، الذي أقفل لثلاثة أيام بفعل ما جرى في طرابلس. يقول محمود علم الدين، لافتا إلى أن بضائعهم لا تزال مكدسة على الرفوف بينما كانوا في مثل هذه الأيام لا يتوقفون عن الحركة وعن البيع، مشيراً إلى أن زبائنهم كانوا من كل المناطق الشمالية، إنما اليوم من يقصدهم هم أبناء البلد تقريبا لكون الزبائن من البلدات المجاورة يترددون في المجيء.

أوقفت صاحبة محل للألبسة النسائية الطلبية، التي كانت أوصت عليها، مؤكدة أنها شعرت بخوف كبير من بقاء بضاعتها مكدسة في ظل ما جرى في طرابلس، مشيرة إلى أنها المرة الثانية في أقل من سنة التي تشهد فيها طرابلس توتراً أمنيا قبل الأعياد «من الذي سيدفع عنا إيجار محلاتنا إذا بقيت الحال على ما هي عليه».

وفي جولة على بقية الأسواق في طرابلس تتراوح نسبة الوافدين بين سوق وآخر، إذ يشهد سوق البازركان عجقة شبه عادية بينما تشهد الأسواق الداخلية ازدحام وافدين، إلا أن أبا عادل، وهو صاحب محل ألبسة ولادية يقول: انها حركة بلا بركة، لأن الموسم انتهى ولم يعد هناك اكثر من يوم واحد يتبضع خلاله المواطن فعشية العيد تخلو الأسواق لأن من يريد الشراء اشترى من أسواق أخرى».

رفعت عيد: «الجيش الحر» خاض معركة طرابلس (السفير)

اتهم مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد، الخلايا التي ظهرت في أحداث بيروت والشمال والبقاع باغتيال اللواء وسام الحسن، داعيا الى «التفتيش عن هذه الخلايا لمعرفة المسؤول عن الاغتيال»، وأشار إلى أن «ما جرى في شمال لبنان إثر الاغتيال كان «حالة غضب طبيعية الا أن خفافيش الليل او ما يسمى بـ«الجيش السوري الحر» تدخلت وأخذت الغضب نحو العنف».

واعتبر في مؤتمر صحافي عقده في منزله في جبل محسن أمس، أن «المعركة التي حصلت هي معركة المعارضة السورية على أرضنا لأن بعض الناس التي سقطت في المعركة لا علاقة لها بلبنان»، مشيرا الى أن «الجيش اللبناني ألقى القبض على نحو مئة شخص خلال الاشتباكات منهم 34 شخصا من «الجيش الحر». وأضاف» يقولون إن قضية» 14 آذار» والمعارضة السورية قضية واحدة ونحن نقول أيضا إن قضيتنا والطرف الآخر بسوريا واحدة فهل تقبلون أن نقف الى جانبهم اذا تدخلوا في لبنان؟».

وأكد أن «أهل الجبل التزموا ضبط النفس بشهادة الجيش اللبناني الا أنهم اضطروا الى الرد لإنقاذ الجرحى وكان أول رد بسبب جنى كمال الدين التي اطلقت عليها النار من قبل مجموعة سورية في منطقة الريفا».

وتحدث عيد عن «تهجير للمسيحيين يجب التنبّه له وهدفه ازالة التنوع في طرابلس»، لافتا الانتباه الى أنه» اثناء الاشتباكات الأخيرة كان هناك نوع جديد من التفكير حيث كانوا يريدون تلغيم بنايات وهذا امر صدّرته المعارضة السورية الى لبنان».

واعتبر عيد أن» رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قتل نصف الطرابلسيين فكيف يحق له الكلام عن طرابلس؟ وقال «نصف السلاح الذي يقتلنا هو سلاح قواتي».