الأرضية الأمنية جاهزة لتنفيس الاحتقان.. والمخاوف تزداد، طرابلس: سؤال «متى تبدأ الجولة الـ 15» يكبر (السفير)
نشر بتاريخ 26/02/2013
الأرضية الأمنية جاهزة لتنفيس الاحتقان.. والمخاوف تزداد، طرابلس: سؤال «متى تبدأ الجولة الـ 15» يكبر (السفير)

ثمة سؤال بات على كل شفة ولسان في طرابلس، هو، متى ستنطلق جولة العنف الخامسة عشرة في المناطق الساخنة في التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن؟

لا يأتي هذا السؤال من فراغ، فالمطلعون على الوضع الأمني في طرابلس، باتوا يلتقطون الاشارات التي غالباً ما تسبق جولات العنف في المدينة، حيث لم يعد يختلف اثنان على أنها باتت ساحة مفتوحة لتنفيس الاحتقان المحلي والاقليمي.

لذلك يرى المطلعون أن الاحتقان يتصاعد على أكثر من صعيد، بدءا من الملف السوري، مرورا بالتطورات الأمنية على مقلبي الحدود، مرورا بالمأزق الانتخابي وما جرى في عرسال، وصولا الى ما يجري في صيدا، إضافة الى قضية الموقوفين الاسلاميين والسابقة الأمنية الخطيرة التي تمثلت باقتحام «المستشفى الاسلامي» في طرابلس وتهريب الموقوف محمد يوسف.

ويربط المطّلعون بين كل هذه التطورات وبين ما تشهده طرابلس من خروق أمنية تتمثل بمسلسل رمي القنابل اليدوية الليلية في شوارع المدينة البعيدة عن خطوط التماس، والتي كانت حتى الأمس القريب تنعم بالهدوء في ظل الإنتشار الكثيف للجيش اللبناني.

وإذا كان أبناء طرابلس لم يجدوا تفسيرات مقنعة لتنامي نشاط رماة القنابل سوى إرباك مدينتهم وإبقاء أرضيتها ساخنة، فان ما ضاعف من مخاوفهم هو عودة رمي القنابل الى التبانة وجبل محسن بمعدل خمس قنابل في كل ليلة فضلا عن إطلاق النار المتقطع والظهور المسلح في بعض الأحيان، ما أعطى مؤشرات واضحة بأن ثمة تسخين سريع للمحاور التقليدية.

وترى بعض الكوادر المحلية أن هذه المحاور باتت على أهبة الاستعداد لانطلاق جولة عنف جديدة في انتظار المبرر المحلي أو الخارجي.

وما يزيد الطين بلة في طرابلس، الفوضى الأمنية غير المسبوقة التي ترافق هذه الخروق، والخطابات السياسية والمذهبية النارية التي تطلقها بعض الأطراف لجهة التحريض على الجيش ودعوته «للانسحاب من الشوارع»، والدعوة الى «تسليح شباب أهل السنة لمواجهة الهجمة عليهم».

كل ذلك يشير الى أن أي جولة عنف جديدة، لن تكون كسابقاتها هذه المرة لا من حيث المدة ولا من حيث التطور في استخدام الأسلحة، وهي قد لا تنحصر في المناطق التقليدية بل ربما تمتد الى شوارع وأحياء أخرى نتيجة الاحتقان الذي يمتد أفقيا في المدينة من جهة وبسبب انفلات سلاح الفوضى من جهة ثانية.

وتقول مصادر شمالية مواكبة إن ما يجري في طرابلس «ناتج عن تراخي الدولة تجاه الخروق الأمنية، والتي طالت هيبتها وصولا الى كسرها في بعض الأماكن كما حصل في المستشفى الاسلامي»، لافتة الانتباه الى أن المطلوب اليوم أن تبقى أرض طرابلس جاهزة لتنفيس الاحتقان، متوقعةً أن ينعكس الخلاف على القانون الانتخابي سلبا على أمن المدينة، خصوصا إذا ما ظل مشروع «القانون الأرثوذكسي» قيد التداول.

وتشدّد على ضروة أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم لحماية المدينة من انفلات أمني كامل، «لأن أي معركة جديدة يمكن لنا أن نعرف كيف تبدأ لكن لا أحد قادرا على التكهن بنهايتها وما ستحمله من أضرار، خصوصا في ظل النيران المشتعلة على الحدود اللبنانية السورية شمالا».

وتقول المصادر نفسها إن اجتياح القنابل اليدوية شوارع وأحياء التبانة وجبل محسن في الآونة الأخيرة، يأتي ردا على قرار محلي من «الحزب العربي الديموقراطي» ومن بعض المجموعات المسلحة في التبانة بعدم الانجرار الى فتنة جديدة، وأن الطرف المستفيد من هذه الفتنة يتمادى في إطلاق القنابل علّها تسفر عن إصابات في الأرواح تلزم طرفا من الطرفين على اطلاق شرارة المعركة المنتظرة.

وتشير إلى أن الدليل على ذلك بعض القنابل التي بدأت تطلق في أوقات مبكرة، وأبرزها تلك التي ألقيت ظهر يوم السبت الماضي، عند «طلعة الشمال» المكتظة بالمارة والسيارات، وحيث شاءت الصدف عدم انفجارها.

وبالرغم من الاجراءات الاستثنائية التي يتخذها الجيش اللبناني، والجهود المضنية التي يبذلها من أجل ضبط أي خلل أمني بين أبناء المناطق الساخنة، والانتشار الكثيف الذي ينفذه ليلا في كل المناطق، فان ذلك لا يلغي مخاوف أبناء طرابلس الذين باتوا على قناعة بأن ثمة من يصر على استخدام مدينتهم بين الحين والآخر، لتوجيه الرسائل بالحديد والنار.

وفي هذا الاطار، يرفع النائب محمد كبارة الصوت، معتبرا أن «طرابلس تتعرض لمؤامرة، وأن شوارعها باتت مرتعا لسلاح الفوضى، فيما القنابل الليلية تروع الآمنين وتستهدف سلامتهم، والدولة غائبة كي لا نقول متواطئة، والأجهزة الأمنية مقصرة، وأهل طرابلس وحدهم يدفعون الثمن من سمعة مدينتهم واقتصادها وتجارتها وسياحتها»..

ويشدّد على رفضه القاطع لممارسات المسلحين الذين يشوهون صورة المدينة ويسيئون الى سمعتها. ويدين سلاح الفوضى «الذي يهدد الآمنين سواء في ثكنة الأسد في جبل محسن، أو من التابعين لحزب السلاح الدخلاء على المدينة، أو من أولئك المدسوسين الذين يدعون حماية طرابلس بالسلاح».

ويحمّل كبارة المسؤولية كاملة للحكومة، ولجميع الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أنهم لا يتعاطون مع طرابلس بالجدية التي تحمي أمنها واستقرارها واقتصادها، مناشداً رئيس الجمهورية المؤتمن على أمن اللبنانيين، والحريص على استقرار طرابلس، باتخاذ التدابير التي تمنع كل الممارسات المخلة بالأمن وترهب المواطنين.

بدوره، يدق المسؤول الاعلامي في «الحزب العربي الديموقراطي» عبداللطيف صالح «ناقوس الخطر» حيال ما يجري، ويؤكد أننا «لا نريد معركة جديدة، وكل ما ننشده هو العيش بسلام مع إخواننا لكي نستطيع أن نعمل ونواجه صعوبات الحياة».

ويقول صالح لـ«السفير» أن «لا أحد يستطيع تحمل تبعات جولة عنف جديدة، فـ«الهيئة العليا للاغاثة» لم تنه بعد صرف التعويضات عن الخسائر التي نتجت عن جولات سابقة، ولا يجوز أن يبقى شلال الدم والدمار في هذه المنطقة الفقيرة، التي تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب الأوضاع المعيشية المأساوية».

ويناشد صالح الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش والعقلاء في طرابلس لبذل الجهود للحؤول دون تنفيذ المخطط الواضح لإطلاق جولة عنف جديدة في المنطقة، لافتا الانتباه الى أن القنابل اليدوية وإطلاق قذائف الانيرغا قد أعاد شحن النفوس وبات الاصبع على الزناد، ولا أحد يعلم متى تنفلت الأمور من عقالها وندخل في المحظور.