اشتباكات طرابلس: ورقة سياسية تستنزف المدينة (السفير)
نشر بتاريخ 24/10/2013

اشتباكات طرابلس: ورقة سياسية تستنزف المدينة (السفير)

                       

يزداد أبناء طرابلس قناعة بأن ما تشهده مدينتهم من فلتان أمني واشتباكات مسلحة متنقلة، بات خارجاً عن أي منطق، لكنه في الوقت نفسه ليس وليد الصدفة، بل هو ناتج عن قيام بعض الجهات بالسعي الى تحويل طرابلس الى ورقة إقليمية للتهديد بها في معركة التسوية المقبلة على المنطقة ككل.

لم يقتنع أبناء طرابلس أن الاشتباكات المحدودة التي انطلقت ليل الاثنين ـ الثلاثاء وتوسعت وعنفت ليل أمس الأول، ناتجة عن قيام صبية من جبل محسن وبعض الشبان فيه بإطلاق المفرقعات والرصاص ابتهاجاً بالإطلالة التلفزيونية للرئيس بشار الأسد.

ولم يقتنع الطرابلسيون بأن ما تشهده بعض المحاور من تدهور، هو ناتج عن غضب بعض المجموعات المسلحة للشهداء الذين سقطوا في تفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام»، وذلك بعدما أوقفت شعبة المعلومات المدعو يوسف دياب في جبل محسن، الذي توافق جميع الأطراف في المدينة على ترك أمره للقضاء المختص، والتأكيد على أن الجريمة لا تشمل إلا صاحبها.

ولم يقتنع الطرابلسيون أن هذه الاشتباكات هي استباق لمعركة جبال القلمون في ريف دمشق.

ولم يقتنع الطرابلسيون أيضاً أن ما يجري هو نتيجة تنامي الحقد بين التبانة والقبة من جهة وبين جبل محسن من جهة ثانية، لأن هذا الحقد تاريخي وأنتج 16 جولة عنف منذ العام 2008 حملت عناوين مختلفة، وقد شهدت المحاور التقليدية منذ حزيران الفائت خروقاً أمنية عديدة كانت كفيلة بإشعال أقوى المعارك، لكنها لم تندلع.

اشتباكات لا تشبه سابقاتها

ويبدو واضحاً أن هذه الاشتباكات المتنقلة بين محور وآخر لا تشبه سابقاتها في جولات العنف التي شهدتها تلك المناطق، خصوصاً أن مسؤولي المحاور الأساسيين أحجموا عن المشاركة فيها، وكذلك المجموعات السلفية المسلحة، ليترك الأمر الى مسؤولي مجموعات صغيرة فتحوا محاور جديدة لهم لم تكن في السابق على الخارطة العسكرية.

ويشير ذلك الى أن ثمة جهات سياسية معينة تسعى الى استخدام بعض محاور طرابلس لتوجيه رسائل محلية وإقليمية، وهي تغري بالأسلحة والذخائر بعض هؤلاء الذين لا يحتاجون الى تشجيع على إطلاق النار باتجاه جبل محسن الذي لا يتوانى أيضا عن الرد بعنف، لا سيما على صعيد أعمال القنص التي أوقعت حتى ليل أمس أكثر من عشرين جريحاً.

وإذا كانت محاور طرابلس لا تشهد معركة شاملة وحقيقية، فإن ما يحصل يؤدي الى استنزاف طرابلس، وتعطيل كل أوجه الحياة فيها، خصوصاً أن مدارس المدينة تعطلت منذ يوم الثلاثاء الفائت، وكذلك كثير من المؤسسات التجارية، فيما تشهد المدينة حركة خجولة جداً خلال فترات النهار، ما يضاعف من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية فيها.

وتقول مصادر عسكرية لـ«السفير»: «إن المسلحين سواء في التبانة أو القبة أو جبل محسن يتعاملون مع الجيش اللبناني بكرّ وفرّ، حيث ينتقلون من محور الى آخر ويطلقون النار ويرمون القنابل المحلية الصنع على بعضهم البعض قبل أن يتدخل الجيش ويعيد ضبط الأوضاع، ليفاجأ بانفلاتها على محور آخر».

وتؤكد هذه المصادر أن قيادة الجيش اتخذت قراراً حاسماً بالرد على مصادر النيران، وإطلاق النار على كل مسلح، ما يدفع المسلحين الى إطلاق النار من بعض الأبنية والزواريب والحرص على عدم الظهور بشكل علني على المحاور، وهذا ما يصعّب من مهمة ضبط الأوضاع.

وتلفت المصادر نفسها الانتباه الى أن الجيش ما يزال يحجم عن القيام بالمداهمات وملاحقة مطلقي النار في الأماكن التي يختبئون فيها، نظراً للتضامن الأعمى الذي قد تشهده المناطق التي يتحصنون بها، ما سيؤدي الى مواجهات كبيرة بين الجيش والمسلحين، لكنها تؤكد أنها لن تتهاون في حفظ أمن طرابلس، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه من الكر والفر المؤدي الى الفلتان فإنها ستتخذ خطوات ستفاجئ الجميع.

وكانت طرابلس عاشت أمس يوماً هادئاً بعد ليلة شهدت بعض ساعاتها اشتباكات عنيفة على محاور البقار، الشعراني والأميركان، رد خلالها الجيش على مصادر النيران بقوة، وأجبر المسلحين على الانكفاء، فيما شهدت بعض المحاور أمس مناوشات وأعمال قنص متفرقة، قبل أن تتجدد الاشتباكات مساءً على محور البقار ـ الأميركان تصدت خلالها وحدات الجيش للمسلحين.

ميقاتي

وصباحا انتقل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى طرابلس، وعرج على منزل المفتي مالك الشعار يرافقه المشرف العام على «جمعية العزم والسعادة» الدكتور عبد الإله ميقاتي لتهنئته بالعودة الى المدينة.

وأكد الشعار «على ضرورة أن يقوم الجيش وقوى الأمن الداخلي بحسم الوضوع في طرابلس، وأن هذا الحسم، أياً كانت نتائجه، فهو أفضل الحلول وأقلها خسارة».

ثم انتقل ميقاتي الى دارته واستقبل النائب محمد كبارة الذي وضعه في أجواء ما تشهده طرابلس من تدهور أمني، كما استقبل عددا من الضباط وأجرى سلسلة اتصالات برئيس الجمهورية وبعدد من القيادات بهدف العمل على إيجاد حل سريع لما يحصل في طرابلس.

وقال ميقاتي لـ«السفير»: «بعد اطلاعي على أجواء طرابلس، شعرت كم هي المعاناة كبيرة، وكم أن أهل طرابلس يتمسكون بالدولة وبمؤسساتها الشرعية، وهذا يدفعنا الى الوقوف الى جانب أهلنا والى جانب المدينة والدفاع عنها وحمايتها».

وأضاف: «بعد الاتصالات والتشاور مع فخامة رئيس الجمهورية اتفقنا على عقد اجتماع في بعبدا مع القادة الأمنيين للبحث في الموضوع الأمني المتردي في طرابلس، ومن ضمن ذلك طبعاً استكمال الخطة الأمنية التي ستنفذ على مراحل».

الى ذلك عقد «اللقاء الوطني الاسلامي» اجتماعاً استثنائياً في منزل النائب محمد كبارة بحضور كامل أعضائه واعتبر في بيان له أن «ما يجري يهدف الى التعمية على كشف الشبكة الإرهابية المنفذة لتفجيري مسجدي التقوى والسلام». وطالب «اللقاء» رئيس الجمهورية «بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، اتخاذ الإجراءات الصارمة التي تضع حداً فورياً لاعتداءات عصابة ثكنة الأسد في جبل محسن على الآمنين في طرابلس قبل أن يكفر الناس بالجمهورية والدولة والمؤسسات، خصوصاً أن ما يحصل هو محاولة لإخضاع طرابلس بالحديد والنار». ورداً على سؤال أكد النائب كبارة «أن القوى السياسية رفعت الغطاء عن كل مخل بالأمن». وعن علاقة السياسيين بتمويل مسؤولي المحاور قال: «هذا كلام مرفوض والكل يعلم من يفبرك مثل هذه الأخبار ويعمل على نشرها، ومن يقوم بهذا العمل لا يريد لهذه المدينة أن تنعم بالأمن والسلام».

وعرض الرئيس ميشال سليمان مع الوزير فيصل كرامي التطورات الامنية، وتم التشديد على التعليمات المعطاة للقوى العسكرية والامنية الموجودة هناك للعمل على ضبط الوضع ومنع التوتر واتخاذ الاجراءات الكفيلة بإعادة الهدوء الى المدينة.

ومساءً ضرب الجيش اللبناني طوقا أمنيا حول مناطق الاشتباك وأقام حواجز عمل خلالها على تفتيش السيارات والتأكد من أوراق أصحابها.

لكن ذلك لم يحُل دون استمرار المناوشات والقنص على مختلف خطوط التماس بين القبة والتبانة مع جبل محسن، والتي ما لبثت أن عنفت ليلاً على محوري البقّار وساحة الأميركان في القبة، ثم انتقلت إلى محاور شارع سوريا الذي يشكّل الخط الفاصل بين التبانة وجبل محسن، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية التي ترددت أصداؤها في مختلف أرجاء مدينة طرابلس.

 

قتيلان وأكثر من 30 جريحاً (السفير)

 

أدت الاشتباكات التي اندلعت منذ ليل الاثنين الى سقوط قتيلين أحدهما من جبل محسن والثاني من التبانة، وأكثر من 30 جريحا عرف منهم: جمال صيداوي، هادي الأشقر، وسيم السرموط، صهيب حروق، حنان بيروتي، نور طيبا، سالم عوض، مصطفى ستيتي، لؤي الفندي، ميلاد قليمة، فدوى المرعبي، محمد البحري، بدر البحري، أحمد الباشا، محمد سعد، وائل البدوي، خضر منصور، سليمان رضوان، طوني وهبه، عوض مصطفى، بلال خضير، أسامة قشقوش، فادي الديك، نعيم بكور، محمد ظافر، خضر منصور، محمد أيوب، عمر السيطري، كما أصيب خمسة عسكريين من الجيش اللبناني، والعريف في قوى الامن زياد خليل.

 

زمكحل ناقش ووفد غرفة الشمال حوافز النمو والتبادل التجاري: إعداد كتاب مشترك للمطالبة بإطلاق المنطقة الحرّة في طرابلس (النهار)

                                                       

قال اتفق رئيس تجمع رجال الاعمال فؤاد زمكحل واعضاء الهيئة الادارية ووفد غرفة طرابلس والشمال برئاسة توفيق دبوسي، في حضور المدير العام لمرفأ طرابلس أحمد تامر، على تأليف لجنة مشتركة لمتابعة التطورات وإعداد كتاب مشترك يرفع الى رئيس الحكومة للمطالبة بإطلاق المنطقة الحرة في طرابلس والسعي الى خلق منطقة صناعية لتشجيع القطاع الصناعي في الشمال.

جاء ذلك خلال زيارة وفد الغرفة وتامر لمقر تجمع رجال الاعمال في الاشرفية، اذ نقل زمكحل تطلعات التجمع حيال عاصمة الشمال "التي تتمتع بالعناصر اللازمة لتكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في بلدنا وتبادلنا التجاري، لذا ينبغي أن تكون نموذجا مثاليا للتفاهم والاتفاق والأخوة والصداقة بين جميع الأطراف الذين يعيشون فيها".

واسف "لعدم استعمال ميناء طرابلس، باب انفتاحنا البحري على البحر الأبيض المتوسط وعلى العالم أجمعه، ذلك العملاق التجاري والاقتصادي، كامل طاقته (يستخدم اليوم نحو 18% من طاقته الفعلية)"، مقترحا "انشاء خط ترامواي يربط طرابلس بالعاصمة بيروت، كي يساعد على نقل البضائع وتعزيز التجارة، وسيكون مفيدا˝ لنقل الركاب، اذ أنه سيقلل الازدحام وتكاليف التنقل من الشمال نحو العاصمة"، داعيا الى "انشاء منطقة حرة ضمن ميناء طرابلس لتسهيل التبادل التجاري وعبور البضائع عبر المنطقة والبلدان المجاورة ".

وشدد زمكحل على اهمية "الاستعداد منذ الآن لإعادة بناء سوريا المجاورة (حتى الآن تتجاوز تكاليف اعادة الاعمار الـ 150 مليار دولار)، وسيكون ذلك أكبر مشروع اعمار يُتوقع أن يولد نموا ضخما في جميع أنحاء المنطقة"، آملا "أن يتمكن أكبر مركز للمؤتمرات في المنطقة وهو "مركز رشيد كرامي الدولي" أن يكون البادئ الأول في استضافة معرض دولي ضخم بعنوان "إعادة بناء سوريا" فور انتهاء الصراع وفتح فصل إعادة البناء ".

 

زار يازجي وتلقى وعداً من منصور ببذل كل الجهود الممكنة لعودتهما  بيروندوبولوس: ملف المطرانين أولوية الدولة اليونانية (المستقبل)

                                                       

شدد وزير الخارجية المساعد للشؤون الدينية في اليونان كرياكوس بيروندوبولوس خلال زيارته بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي على ان الدولة اليونانية تعطي ملف خطف المطرانين الأولوية في قضاياها السياسية، كاشفا عن اتصال أجراه مع وزير الخارجية "وقد منحنا وعدا بأن تبذل الدولة اللبنانية كل الجهود الممكنة لعودة المطرانين".

وزار بيروندوبولوس يازجي على رأس وفد من الوزارة، برفقة سفيرة اليونان في لبنان كاترين بورا، في المقر البطريركي في البلمند. وكان في استقبال الوفد، الى يازجي، المطران اغناطيوس الحوشي وعميد معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند الشماس بورفيريوس جرجي ولفيف من الكهنة والشمامسة.

إثر اللقاء، قال يازجي: "هذه الزيارة تأتي على ضوء العلاقات الودية للكنيسة الارثوذكسية مع كل الكنائس، وبالطبع مع الكنيسة اليونانية والدولة اليونانية. إننا نشكرهم على هذه الزيارة والالتفاتة الطيبة تجاه القضايا الكنسية والمساعدات التي يقدمونها للمنطقة لإحلال السلام والامن في لبنان وسوريا".

وفي قضية خطف المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، قال: "ليس من جديد بشأنهما، نأمل ونصلي. وأكرر ان فخامة رئيس الجمهورية حدثني شخصيا كما وزير الداخلية اتصل بي البارحة واللواء عباس ابراهيم، وجميع الاتصالات تؤكد على الجدية الكاملة في متابعتهم هذا الملف. كما اننا جميعا نتابع اتصالاتنا ونعمل يدا واحدة، وان شاء الله ننال النتيجة المرجوة".

وقدم يازجي تعازيه القلبية الى أهل طرابلس جراء الاحداث التي تعرضت لها في اليومين الماضيين. وإذ أمل في "إحلال السلام وراحة البال للجميع، ولطرابلس ولكل لبنان"، قال: "نرفع الصلاة دائما ليعم السلام في كل العالم، وثقتنا كبيرة بوعي شعبنا، بكافة اطيافه، مسلمين ومسيحيين، ان نكون عائلة واحدة، ويدا واحدة، لنتكامل ونبني البلد. ونتمنى ان نسلك جميعا في هذا النهج لنجعل بلدنا اجمل البلدان، ونعيش بسلام وهدوء معا".

ونوه بيروندوبولوس بخدمات يازجي، ام للجماعة المسيحية الارثوذكسية في هذه المنطقة. وقال:"الارثوذكسية هي واحدة في كافة انحاء العالم".

وأكد ان "البطريركية الانطاكية تلعب دورا مهما تجاه جميع الارثوذكسيين في جميع دول العالم". أضاف: "نحن المسيحيين ننشد السلام في المنطقة ونسعى دوما للتعاون مع جميع الديانات والثقافات، اذ ان الله هو واحد وان كان كل منا يسميه بشكل مختلف".

وركز على "الدعم المطلق" لجميع مبادرات يازجي، وشدد على ان "الدولة اليونانية تجاهد لإحلال السلام في منطقة الشرق الاوسط".

وتطرق الى موضوع خطف المطرانين الذي بحثه مع يازجي، وقال: "أجريت اتصالا يوم امس(الثلاثاء) مع وزير الخارجية لمضاعفة الجهود المبذولة في هذا الشأن. وقد منحنا وعدا بأن تبذل الدولة اللبنانية كل الجهود الممكنة لعودة المطرانين".

وشدد على ان "الدولة اليونانية تعطي هذا الملف الأولوية في قضاياها السياسية".

ثم زار الوفد جامعة البلمند حيث استقبلهم رئيسها الدكتور ايلي سالم وجرى بحث في الدور الذي تقدمه الجامعة على مستوى الشرق واهميتها في المنطقة.بعدها، كانت جولة في ارجاء الجامعة والدير ومعهد اللاهوت. وكان غداء أقامه معهد اللاهوت على شرف الوفد في حضور يازجي.