استمرار التحركات دفاعاً عن تراث طرابلس (السفير)
نشر بتاريخ 13/09/2012
استمرار التحركات دفاعاً عن تراث طرابلس (السفير)

تحت شعار "لا مستقبل لمن لا يصون تراثه"، تداعت بعض مؤسسات المجتمع المدني الطرابلسي أمس، إلى عقد لقاء شبابي أهلي موسع في "المركز الثقافي البلدي"، بدعوة من "لجنة الآثار والتراث" في بلدية طرابلس، و"نادي آثار طرابلس"، و"جمعية الحفاظ على معالم طرابلس" في فرنسا، للبحث في قضية هدم تراث المدينة وسرقته، بحضور حشد من المهتمين.

استهل اللقاء بترحيب من رئيس "نادي آثار طرابلس" بكر الصديق شاكراً جميع المهتمين بتراث المدينة على تلبية الدعوة، وشارحاً بنود اللقاء، داعياً إلى تقديم المقترحات والآراء لحماية آثار طرابلس وتراثها. ثم كان استعراض مفصّل من رئيس "لجنة الآثار والتراث" في بلدية طرابلس، الدكتور خالد تدمري، لما تتعرض له المدينة وتراثها من تعديات وإهمال وغياب رسمي تام عن استثمار آثار وتراث المدينة. وقدّم جملة من المقترحات على رأسها تشكيل فريق شبابي تطوعي مهمته الأساسية زيارة المواقع والأبنية التراثية في المدينة يوميا ورصد أي تعديات عليها والعمل على نشر التوعية لأهميتها الحضارية في مناطق وجودها.

واقترح تدمري تشكيل لجنة متابعة مؤلفة من جميع الجمعيات والشخصيات المهتمة لمتابعة الأمر مع المعنيين والعمل على تأمين الدعم اللازم المادي واللوجستي للحؤول دون التمادي في طمس الهوية التراثية للمدينة. واستعرض مجموعة من الصور لبعض الأبنية التي تتصدع بفعل الإهمال المتعمد والسرقة الموصوفة والاتجار بالعناصر التراثية لهذه الأبنية.

بعد ذلك كانت مداخلات متعددة قدمت المقترحات العملية والتمويلية لحماية التراث. وكان إجماع من الحاضرين على إبقاء اللقاءات مفتوحة للتمكن من حماية ما تبقى في المدينة من أبنية تراثية امتازت بها طرابلس طيلة العقود الماضية. وتوجه المجتمعون إلى المبنى المجاور لـ"مستشفى شاهين"، الذي عمد مالكوه الى هدم واجهته التراثية الفريدة منذ أسابيع من دون الحصول على رخصة من بلدية طرابلس وفي مخالفة واضحة لقرار وزارة الثقافة والقاضي بمنع أي هدم في طرابلس، من دون إذن وكشف مسبق، من قبل المديرية العامة للآثار في الوزارة، حيث جرى اعتصام لبضع دقائق رفعت فيها اللافتات المنددة بإهمال وهدم تراث وآثار طرابلس قبل تعليقها على حائط المبنى المهدمة واجهته.

أبقار شاردة (السفير)

لم يعد أمراً مستغرباً على أبناء طرابلس، أن يشاهدوا الأبقار تتجول في شوارع المدينة الفرعية والرئيسية منها، وسط غياب أي دور للبلدية في مكافحة الظاهرة، التي تزيد من تشويه صورة الشوارع. وإذا كانت مشاهدة الأبقار أمراً طبيعياً في بعض المناطق الشعبية، التي تضم في محيطها بساتين ويقطنها مواطنون من الأرياف يعتاشون على تربية الأبقار والمواشي، إلا أن المستغرب هو انتقال الظاهرة إلى مدخل المدينة وفي الشوارع المصنفة بـ "الأرستقراطية".

إذ تحتضن هذه الشوارع مؤسسات تجارية وسياحية، تحوز حصرية ماركات أجنبية وعالمية. مع ذلك، لم تشفع الميزة التجارية للمؤسسات منحها أي اهتمام، من جانب الجهات المعنية. ويكمن أول الاهتمامات وأبسطها، التي تستطيع الجهات المعنية اتباعها، في ملاحقة الأبقار الشاردة، التي يبدو أنها اعتادت على التجول في تلك المناطق، متخذة من الروضات الوسطية ملاذاً لها، بعدما اطمأنت - وأصحابها - الى أن "الأرض أمان". يذكر ان بلدية طرابلس، في عهد الرئيس الأسبق العميد سامي منقارة، كانت تقوم بملاحقة الأبقار الشاردة، حتى في المناطق الشعبية، ومصادرتها ونحرها وتوزيع لحومها على الفقراء في طرابلس.