اجتماع طرابلسي أمني ـ سياسي في السرايا الكبيرة: تشدّد ومتابعة (السفير)
نشر بتاريخ 09/05/2013
اجتماع طرابلسي أمني ـ سياسي في السرايا الكبيرة: تشدّد ومتابعة (السفير)

اتفق المشاركون في الاجتماع السياسي ـ الأمني الذي عقد في السرايا الكبيرة، أمس، بدعوة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على سلسلة خطوات تهدف الى ضبط الانفلاش الأمني المتفاقم في أحياء مدينة طرابلس وتحوله الى فوضى أفقية فتحت الأبواب على مصراعيها أمام تصفية حسابات بواسطة السلاح عند كل خلاف شخصي أو عائلي، في ظل غياب شبه تام للأجهزة الأمنية المعنية.

وقد وجدت المجموعات المسلحة في ظل هذه الفوضى أرضية خصبة لفرض سيطرتها على بعض المناطق وممارسة "قوانينها" فيها، والدخول في نزاع مسلح في ما بينها على مصالح هنا ومكاسب هناك، جعل أكثرية مناطق طرابلس غير آمنة وشبه معزولة عن محيطها.

ويمكن القول أن طرابلس التي كانت تتطلع الى إغلاق جرحها الأمني التاريخي في خاصرتها الرخوة المتمثلة بالتبانة وجبل محسن، وجدت نفسها أسيرة حرب شوارع يومية بين أبناء نسيجها الواحد، فضلا عن استسهال إطلاق النار وأعمال القتل، في ظل تمرد المسلحين على كل القرارات ولجوئهم الى قطع الطرق وتعطيل مصالح المواطنين عند توقيف متورط هنا أو مشتبه به هناك.

وإذا كان الاجتماع الذي عقد أمس بمبادرة من ميقاتي الذي حرص على أن يضم كل المعنيين بأمن طرابلس، وجاء استكمالا للقاء النيابي الذي عقد في منزل النائب محمد كبارة، قبل اسبوع، قد وضع الاصبع على الجرح وللمرة الأولى منذ بدء الأحداث الأمنية في المدينة (بحسب بعض المشاركين) فان العبرة تبقى في تنفيذ ما اتفق عليه.

ويقول مرجع شارك في الاجتماع لـ"السفير" ان القوى الأمنية مطالبة بأن تتعاون بشكل جدي لضبط الفلتان الأمني الحاصل وضرب جذوره والمتسببين فيه، وليس اقتصار الأمر على حواجز فولكلورية تركز عناصرها على ضبط مخالفات السير، مع العلم أن أي معالجة جدية للواقع الأمني من شأنها أن تضع حدا لكل أنواع المخالفات في المدينة.

وعلمت "السفير" من أوساط المشاركين أن الاجتماع كان على درجة عالية من السخونة، خصوصا مع تسمية كل الأشياء بأسمائها. وتشير هذه الأوساط الى أن النائب سمير الجسر قدم مطالعة عرض فيها لكل ما يحصل في المدينة، لجهة تمويل المسلحين داخليا، وتموينهم عبر بعض الجمعيات خارجيا، والتغطية الأمنية لبعض المجموعات المسلحة، وحماية المخالفات من أبنية وبسطات وأكشاك أو غض النظر عنها، والتساهل مع رماة القنابل الليلية، ومع المظاهر المسلحة، وعدم الحزم خلال الاشتباكات، أو اعتماد الأمن الوقائي والاستباقي خصوصا أن الكل بات يعلم بمواعيد انطلاق جولات العنف، كما عرض الجسر لموضوع الاعلام وإمعان بعض محطات التلفزة باستهداف المدينة والاضاءة على كل ما هو سلبي فيها.

ودعا الجسر الى توقيع وثيقة شرف بين السياسيين تقضي بعدم تمويل أي جهة مسلحة، والعمل على توقيف كل دعم خارجي لها، مشددا على ضرورة التعاون بين المؤسسات الأمنية كافة لتحقيق الأمن الذي من شأنه أن يشعر المواطنين في طرابلس بالاستقرار بما يمكنهم من ممارسة حياتهم اليومية ويساعدهم على الانتاج.

وفي الوقت الذي فتحت فيه مطالعة الجسر نقاشا حادا بين كل المشاركين، شدد الوزير فيصل كرامي (بحسب الأوساط المشاركة) على أن لا أحد أقوى من الدولة وأنه إذا حزمت الأجهزة الأمنية قرارها بفرض الأمن فان أحدا لا يجرؤ على حمل السلاح.

لكن كرامي دعا الى عدم زج الجيش في مهام لا علاقة له فيها، والى أن تتحمل كل سلطة أمنية المسؤولية المنوطة بها، مؤكدا على ضرورة دعم الجيش وتغطيته بكل العمليات التي يقوم بها، وإبعاد الأمن عن السياسة بما يخص طرابلس تحديدا.

كما دعا النائب روبير فاضل الى ترجمة هذه الاجتماعات الى خطوات عملية على الأرض يلمس أبناء طرابلس نتائجها الايجابية، كي لا تتحول الى مجرد فولكلور تنتهي ببيانات تقليدية ممنوعة من الصرف.

وعلمت "السفير" أن المجتمعين توافقوا على سلسلة قرارات أبرزها وقف كل أنواع التمويل والتموين للمسلحين، وعدم تغطية أي مخالف، والتشدد الأمني مع كل محاولة للاخلال بالأمن بما في ذلك رماة القنابل، والتركيز على الأمن الوقائي، التعاون بين المؤسسات العسكرية والأمنية، ومساندتها سياسيا، وقف كل أنواع المخالفات وفي مقدمتها البناء، وإلغاء رخص السلاح، والتدخل لدى القضاء للاسراع في فصل الدعاوى، والبت في قضية الموقوفين الاسلاميين، ومعالجة موضوع الاعلام، والتنسيق الأمني ـ القضائي لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة في حق المطلوبين.

وأعطى ميقاتي توجيهاته لمجلس الأمن الفرعي في الشمال للانعقاد سريعا في طرابلس ووضع هذه القرارات على طريق التنفيذ، على أن تتولى اللجنة المنبثقة عن اجتماع النواب التي تضم: الوزير أحمد كرامي والنائبين محمد كبارة وسمير الجسر المتابعة، والتحضير لعقد اجتماعات مماثلة للاطلاع على ما تم تنفيذه.

وأكد ميقاتي أن الخروق التي تحصل ستقابل بالحزم والتشدد "ولن يكون من السهل على أحد، الى اي جهة انتمى الاساءة الى هذه المدينة التي كانت وستبقى العاصمة الثانية للبنان وعنوانا من عناوين وحدته وتنوعه".

وقال: "لا يجوز لاي طرف طرابلسي القبول بأن يكون أداة تستعمل لابقاء المدينة مضطربة ومشلولة اقتصاديا وتجاريا ويسكن اهلنا فيها قلق دائم وخوف من المستقبل، أو ان يجعل من نفسه وقودا لامتداد النيران المشتعلة في الجوار الى البيت الطرابلسي الذي يفترض ان يبقى محصنا ومحميا من تأثيرات حروب الاخرين، شأنه في ذلك شأن البيوت اللبنانية كافة".

وأكد ميقاتي ان "القوى العسكرية والامنية لن تتساهل في فرض الامن على جميع المخلين به، وهي تعبر بذلك عن ارادة جميع الطرابلسيين الذين من حقهم على الدولة أن تحميهم وتوفر لهم مقومات العيش الكريم، ومن ضمنها استكمال تنفيذ المشاريع الانمائية في المدينة، وتشغيل ما بات جاهزا منها، لا سيما وان الحكومة المستقيلة كانت انجزت كل الترتيبات والاجراءات المالية والادارية لذلك".