اجتماع المشايخ و«قادة المحاور» في طرابلس: عـدم التصادم مع الجيش.. ووحـدة الإسلاميين (السفير)
نشر بتاريخ 13/03/2013
اجتماع المشايخ و«قادة المحاور» في طرابلس: عـدم التصادم مع الجيش.. ووحـدة الإسلاميين (السفير)

أطلق الشيخ سالم الرافعي مبادرة تقضي بجمع ممثلي الهيئات الإسلامية ومن صار متعارفا عليهم بأنهم «قادة المحاور» في التبانة والقبة والمنكوبين في طرابلس، وذلك بهدف «إعادة الأمور الى نصابها وتفويت الفرصة على المصطادين بالماء العكر لايجاد هوة بين المشايخ و«قادة المحاور» تؤدي الى فتنة داخلية».

وقد لقيت المبادرة تجاوبا كبيرا، من خلال الاجتماع الذي عقد ليل أمس الأول في مكتب الرافعي، وضم المشايخ: عبد الرزاق قرحاني، نبيل رحيم، حسام الصباغ، علي طه، و«قادة المحاور» في التبانة والحارة البرانية والقبة والمنكوبين.

وقد خلص المجتمعون الى التأكيد «على وحدة الكلمة والصف، والتعاون على كل ما يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في هذا البلد».

ولا يمكن عزل هذا الإجتماع عن سلسلة من التطورات التي سبقته وبالتالي فرضته وذلك بسبب تنامي الشائعات في طرابلس حول قرب موعد انطلاق جولة العنف الرقم 15 مع جبل محسن، واستمرار مسلسل الخروق الأمنية المتمثّل برمي القنابل الليلية، وما سبق ذلك من اعتداء موصوف على موكب وزير الشباب الرياضة فيصل كرامي، وحادثة اقتحام «المستشفى الاسلامي الخيري» وإخراج أحد الموقوفين، وبعدها محاولة اقتحام «مستشفى المنلا» لاخراج شخص تحفظت عليه القوى الامنية، فضلاً عن تنامي ظاهرة قطع الطرقات، وإلقاء تبعات ذلك على المشايخ السلفيين أو على «قادة المحاور»، وإمكان استغلال هذه الحوادث لتوتير أجواء المدينة.

ويضاف إلى هذه الحوادث المتلاحقة، ما يشاع عن تباينات في وجهات النظر بين «قادة المحاور» وبعض المشايخ السلفيين حول الأحداث الأخيرة التي شهدها لبنان من عرسال الى صيدا، وتوجه «القادة» الطرابلسيين للانضواء تحت اسم «اللجان» في المناطق الفقيرة، وذلك على غرار «لجان الأحياء والمساجد» التي كانت قائمة في فترة الحرب الأهلية وكان أحد أبرز رموزها «أبو عربي».

ولعل الأبرز في هذه التطورات هو التحريض المستمر على الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وما أفرزته من تكهنات حول إمكان حدوث صدام بين بعض المجموعات المسلحة والجيش، لا سيما في ظل استمرار جهات مجهولة بتوجيه رسائل قصيرة على الهواتف الخليوية تتهم قيادة الجيش بأنها «منحازة الى طرف دون الآخر».

وعلمت «السفير» أن المشايخ أكدوا خلال الاجتماع عدم تغطيتهم لأي عمل يمكن أن يخل بأمن طرابلس، وشددوا على ضرورة تضافر الجهود من أجل حماية المدينة والحفاظ على استقرارها والنأي بها عن كل التوترات المحيطة بها وعدم زجها بأي أتون فتنة جديدة. وشدد «قادة المحاور» على أن «المشايخ هم خط أحمر بالنسبة لنا»، وأبدوا استعدادهم لأي تعاون يحقق هدف الاستقرار.

وأشار مطلعون على أجواء الاجتماع الى أن البحث تناول أمورا عدة أبرزها:

أولا، أن أي خلاف سياسي في طرابلس مهما بلغ حجمه لا يجوز أن يترجم صداماً في الشارع، بل يجب أن يبقى ضمن جوّ التنوع الذي يغني المدينة.

ثانيا، دعوة الحكومة الى الاهتمام بالمناطق الفقيرة التي يمثلها «قادة المحاور»، وإطلاق المشاريع الانمائية التي توفّر فرص عمل للشباب، فضلا عن دفع عجلة صرف التعويضات للمتضررين من الأحداث الأخيرة.

ثالثا، عدم الصدام مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية لأي سبب كان، ودعوتها للقيام بدورها المتوازن في الحفاظ على أمن واستقرار طرابلس.

رابعا، استمرار التعاون بين الحالة الاسلامية و«قادة المحاور»، وإبقاء الاجتماعات مفتوحة لمواجهة أي خلل يمكن أن يحصل في المناطق الشعبية أو في أرجاء المدينة. وعدم السماح لأي طابور خامس أن يلعب على التناقضات، أو أن يسعى الى النفخ في بوق فتنة داخلية بين مكونات طرابلس.

وفي هذا الاطار، أكد الرافعي «أننا جميعا في خندق واحد، وعلينا أن نكون على قدر المسؤوليات الملقاة على عاتقنا لكي تبقى طرابلس آمنة ومستقرة، حفاظا على اقتصادها ومصالح أبنائها»، مشددا على أن «المشايخ لن يتوانوا في رفع الصوت للمطالبة بالانماء».

وفي البيان الصادر عن المكتب الاعلامي للرافعي، استنكر المجتمعون «المحاولات الرامية الى زرع الخلاف والشقاق بين أبناء الطائفة الواحدة والبيت الواحد»، مشددين على «وحدة الكلمة والصف في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في هذا البلد».

اقتصاديون يستغربون التأخير غير المبرر ويرفعون الصوت، مرفأ طرابلس: الرصيف الجديد ينتظر تمويل تنفيذ البنى التحتية (السفير)

مازال مرفأ طرابلس ينتظر تمويل مشروع تنفيذ البنى التحتية المتعلقة بتشغيل رصيفه الجديد بطول 600 متر وعمق 15,2 مترا، بالرغم من انتهاء المناقصة المتعلقة به منذ نحو خمسة أشهر، ورسوها على شركة «إدة ومعوض»، فيما رست مزايدة تشغيل منطقة الحاويات على الرصيف الجديد على شركة «غالفتينر» الاماراتية التي تشغل عددا من أرصفة المرافئ العربية.

ولا تزال إدارة المرفأ عاجزة عن إعطاء إذن المباشرة للشركة المتعهدة للبدء بتنفيذ مشروع البنى التحتية في ظل عدم توفر التمويل اللازم الذي يقف حائلا دون إقلاع قطار التطور في المرفأ.

ويوضح اختصاصيون لـ«السفير» إن «المرفأ لديه اليوم فرصة ذهبية لاثبات حضوره كرقم صعب في معادلة المرافئ العربية، لاسيما في ظل التوترات الأمنية الحاصلة في المنطقة وتحديدا في سوريا وتؤدي الى شلل بعض المرافئ التي يشكل مرفأ طرابلس بديلا طبيعيا منها».

ولا شك في أن التأخير الحاصل من قبل الحكومة في إقرار التمويل اللازم للمشروع يجعل مرفأ طرابلس يراوح مكانه، ويعمل وفق الامكانيات المتوفرة له، كونه لا يمكن لادارة المرفأ أن تعطي إذن مباشرة العمل للشركة الاماراتية لتشغيل الرصيف الجديد في ظل عدم توافر البنى التحتية التي يجب أن تكون ملازمة له.

«حكومة طرابلسية مصغرة»
هذا الواقع دفع الهيئات الاقتصادية في طرابلس الى رفع الصوت، مطالبة بالاسراع في إقرار تمويل مشروع البنى التحتية، وسط تساؤلات واستغراب حول السبب الحقيقي الكامن وراء هذا التأخير غير المبرر، لاسيما في ظل هذه الحكومة التي تضم حكومة طرابلسية مصغرة، وأنه إذا لم يوضع المرفأ على سكة التطور في هذه المرحلة عبر تشغيل رصيفه الجديد، فمتى يتم ذلك؟

ويتجه مرفأ طرابلس في شهر تموز من العام الجاري إلى تشغيل رصيفه الجديد الذي يسير على قدم وساق، واللافت للانتباه أن العمل فيه بدأ بعد إطلاق مشروع رصيف مرفأ طرابلس بفترة زمنية طويلة، ما يشير الى حجم الاهمال اللاحق بمرفأ العاصمة الثانية الذي يواجه مشروع تطويره «الحلم» بالنسبة لأبناء المدينة، صعوبات وعراقيل غير مبررة، في وقت يحمل فيه وزير النقل غازي العريضي على عاتقه مسؤولية إنجاز مشاريعه وقد نجح على مدار السنوات الماضية في تذليل الكثير من العقبات بدءا بمصالحة الشركة الصينية وصولا الى إنجاز الرصيف الجديد، بدعم كامل من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، فضلا عن دعم العريضي لاعتماد المرفأ للرحلات السياحية الى تركيا، وموافقته على إقامة قاعة للمسافرين وسوق حرة.

«الآلاف من فرص العمل»
وتطالب الهيئات الاقتصادية رئيس مجلس الوزراء ووزير المال والحكومة مجتمعة الى الاسراع في إقرار التمويل اللازم لمشروع البنى التحتية لكي يتمكن مرفأ طرابلس من القيام بالدور المنوط به، خصوصا أنه قادر مع إقرار المراسيم التطبيقية للمنطقة الاقتصادية الحرة على تفعيل الحركة الاقتصادية في طرابلس والشمال، خصوصا أن الأخيرة توفر الآلاف من فرص العمل.

ويشير مطلعون على أوضاع المرفأ إلى أن تشغيل الرصيف الجديد من شأنه أن يوفر 500 فرصة عمل فورية لأبناء المدينة التي تعاني من صعوبات اجتماعية واقتصادية صعبة للغاية، فضلا عن المنافسة التي يمكن أن يحققها المرفأ الذي سيحمله رصيفه الجديد الى مصاف المرافئ الكبرى القادرة على استقبال أضخم السفن التجارية، وأن يحل بديلا لكثير من المرافئ العربية في ظل ما تعانيه من شلل جراء التوترات الأمنية التي تشهدها مدنها.

وتفيد مصادر مطلعة بأن حركة المرفأ في الأشهر الثلاثة من العام الحالي تعتبر جيدة، وهي أفضل من حيث المدخول المالي بنسبة 10 في المئة عن العام الماضي، لافتة الانتباه إلى أن تشغيل الرصيف الجديد سيجعل المرفأ يعمل بكامل طاقته، الأمر الذي سينعكس إيجابا على منطقة الشمال عموما.

أزمة النقل البري
في غضون ذلك علمت «السفير» أن اجتماعا عقد أمس في غرفة التجارة في طرابلس ضم أمين مالها توفيق دبوسي وممثلين عن مرفأ طرابلس، ونقابة «أصحاب شاحنات النقل البري»، وجرى البحث في الأزمة التي يواجهها النقل البري من لبنان الى الدول العربية عبر سوريا خصوصا بعد الأضرار التي لحقت بالجسر الذي يربط بين دمشق ودرعا بفعل إصابته إصابات مباشرة بالقذائف الصاروخية.

وتشـــير المعلومات الى أن كثـــيرا من الشاحنات المحملة بالبضائع والمتجهة الى السعودية تقـــف اليوم عند جديدة يابوس على حدود المصنع بانتظار إيجاد حل لها.

وتقول هذه المعلومات إنه تم اقتراح اعتماد النقل البحري بشكل مؤقت عبر مرفأ طرابلس، وشحن البضائع بالبواخر من طرابلس الى الاسكندرية ومنها الى السعودية وسائر البلدان العربية، على أن تستكمل الاجتماعات اليوم في مرفأ طرابلس للاطلاع على قدراته وإمكانياته في هذا المجال.

طرابلس: ملفات ألف مريض (السفير)

لا يوحي شكل المستوصف المؤلف من غرفيتن، والقائم عند مدخل المستشفى الحكومي في القبة، بأهمية العمل الإنساني الذي يقدمه فريقه المكون من ثلاثة أشخاص يتابعون ملفات نحو ألف مريض من مختلف أقضية الشمال، وهو رقم قابل للزيادة أو النقصان من شهر إلى آخر.

هناك حيث يتجمع المواطنون للحصول على الدواء، كلمة واحدة يتفق عليها الجميع: «لولا الدولة كنا تبهدلنا، وكان مريضنا في عداد الموتى». ويقصدون الأدوية التي يحصلون عليها ويبلغ سعر بعضها، على سبيل المثال لا الحصر، نحو 11 مليون ليرة لبنانية، وهي مخصصة لمرض التصلب اللويحي، فضلا عن أدوية أخرى غالية الثمن وتقدم مجاناً.

«لا عقبات تواجهنا في عملنا»، يؤكد رئيس المركز الدكتور حسام كسم، «مراكز المحافظات أراحت المواطنين من عناء التوجه إلى مركز الكرنتينا في بيروت، كما كان يحصل سابقاً. ونحاول أن نكون سريعين في دراسة الطلبات الجديدة، وتجديد الطلبات للمرضى ضمن المهل».

«لا تستغرق عملية تحويل طلبات المرضى إلى بيروت لدراستها والحصول على الموافقة للمباشرة في إعطاء الدواء، أكثر من أسبوعين في حال كانت الأوراق كاملة. ويحصل بموجبها المريض على بطاقة تخوله الحصول شهرياً على الدواء الذي يحتاج إليه»، وفق أحد العاملين في المركز.

ويؤكد كسم أن حالة الرفض شبه معدومة، فهناك مرضى قد تكون اوراقهم غير جاهزة، ويتم وضع ملاحظات عليها لإعادة استكمال المطلوب، من دون أن يغفلوا عملية التلاعب التي قد تحصل من اشخاص مسجلين في الضمان الاجتماعي ويقومون بتقديم طلبات للتوفير المالي. يحضر المرضى بشكل شخصي للحصول على الدواء، أو يكلف شخصاً آخر من اقاربه في حال كان وضعه الصحي لا يسمح بحضوره.

ويلاحظ كسم تزايد عدد طلبات المرضى بشكل مطرد. ويعرض جدولاً يضم مئة شخص تقدموا أخيراً للحصول على الادوية، وبينهم نحو 40 مريضاً بحاجة إلى دواء للأعصاب، ومنهم عدد من الشباب.