إشكال أبي سمرا وتداعياته (السفير)
نشر بتاريخ 15/04/2013
إشكال أبي سمرا وتداعياته (السفير)

لم تتمكن طرابلس من إحياء ذكرى 13 نيسان، فما تزال أسيرة جولات عنف متلاحقة. إلا أن قوى من المجتمع المدني اعتصمت تحت شعار «رفض استمرار حرب طرابلس وليس استذكارها». ذلك، وأرخت تداعيات إشكال أبي سمرا، الذي أدى إلى مقتل يحيى حسون وجرح شخصين، بثقلها على المدينة. فماذا الذي حصل في أبي سمراء؟

تقول المعلومات إن إشكالاً وقع مطلع الأسبوع الفائت بين شبان من عائلة حسون وبين المدعو ع. م. الذي تعرض فيه للضرب. وأراد ع. م. أن يثأر، فقرر أن يشن هجوماً على مقهى في أبي سمراء، يعود لشخص من عائــلة حســـون.

وبالفعل فقد اصطحب ع. م. معه ليل الجمعة ـ السبت عدداً من الشبان. وعمدوا إلى تكسير قسم من المقهى. وحصل اشتباك بالأيدي بينهم وبين المتواجدين فيه وكان بينهم حسون، الذي تولى التصدي لهم معتمداً على قوته البدنية، ما أدى إلى تطور الإشكال، وتخلله إطلاق نار أصيب على أثره بثلاث رصاصات قاتلة، إضافة إلى جرح شخصين. وحصل استنفار في صفوف عائلة حسون، التي أغلقت الشارع المعروف باسمها في المنطقة، وانتشر عدد من المسلحين فيه، إضافة إلى انتشارهم عند مستديرة المولوي. وقابله استنفار مماثل لعناصر «جند الله»، في مستديرة ناجي.

وسارع الجيش اللبناني إلى استقدام تعزيزات، وسيّر دوريات مؤللة، وأقام حواجز. وقطع الطرق التي تصل الشوارع التي تتواجد فيها عائلة حسون عن مستديرة ناجي حيث المركز الرئيسي لتنظيم «جند الله». وبدأت الاتصالات مع طرفي النزاع. وعقد اجتماع موسع في منزل أمين الفتوى الشيخ محمد إمام، ثم انتقل المشاركون إلى منزل الشيخ كنعان ناجي، حيث عقد اجتماع ثان، استمر حتى الثالثة فجراً. ووافق ناجي بموجبه على تسليم المتورّطين إلى الأجــهزة الأمنية.

إلا أن الأمور ما لبثت أن عادت إلى نقطة الصفر، مع قيام شبان من عائلة حسون باستهداف منزل ع. م. في أبي سمراء (والد ع. م. المتورط في اقتحام المقهى) بوابل من الرصاص ومن ثم بقذيفة بـ 7 أخطأته، وانفجرت في منزل مجاور. وحصل اشتباك موضعي بينهم وبين من كانوا في المنزل. وتدخل الجيش، وردّ على مصادر النيران وأسكتها.

كما قامت مجموعة أخرى بالتسلل باتجاه مركز تنظيم «جند الله»، وأطلقت النار باتجاهه.

وشيع حسون في أبي سمراء، قبل أن يوارى في ثرى بلدته السفيرة ـ الضنية.

الشمال: ربيع طرابلسي أزرق يخرق لائحة 14 آذار (السفير)

شكلت الانتخابات الفرعية لـ«نقابة المهندسين في الشمال» لاختيار أربعة أعضاء بدلا من الذين انتهت مدة ولايتهم، بداية لـ«ربيع طرابلسي أزرق» تمثل بـ«ثورة المهندسين الحريريين» في العاصمة الثانية على قرارات «المنسقية المركزية للمهن الحرة في تيار المستقبل» في بيروت.

وأثمرت هذه «الثورة» عن خرق المرشحة ربى دالاتي لـ«لائحة 14 آذار» وحلولها بدل زميلها في «التيار الأزرق» عبد القادر الدهيبي الذي اختير من قبل نائب الأمين العام للتيار سمير ضوميط، وذلك بدعم من مستقبليي طرابلس.

غاب التنافس السياسي عن الانتخابات، وانحصرت بين «لائحة 14 آذار» التي تضم: سيمون معوض (الفرع المدني من حركة الاستقلال) وسيم الناغي (الفرع المعماري ومستقل) وعبد القادر الدهيبي ومرسي المصري (من فرعي الموظفين والمتعهدين من تيار المستقبل)، وبين عدد من المرشحين المستقلين والمنتمين الى «المستقبل» و«قوى 14 آذار» المستبعدين عن اللائحة «البريمو» التي يقول عنها المعترضون من مهندسي «تيار المستقبل» انها «بلمسات «ضوميطية»، و«تم فرضها علينا».

ودق جرس الإنذار للمنسقية بالنسبة لانتخابات العام المقبل لاختيار نقيب جديد للمهندسين، بأن المهندسين الملتزمين في التيار، لن يقبلوا بعد اليوم أية إملاءات تأتي من بيروت تكون بعيدة من التشاور معهم.

وإذا كان «تيار المستقبل» قد حقق فوزا كاملا في الشكل على حساب المستقلين لجهة فوز ثلاثة من اللائحة التي يدعمها، إضافة الى خرق المهندسة دالاتي الناشطة في مكتب التيار في طرابلس، فانه في المضمون ارتكب أكثر من خطأ سيكون له انعكاسات سلبية عليه في إستحقاقات هندسية مقبلة.

أول هذه الأخطاء هو في الطريقة الفوقية التي اعتمدت في تشكيل اللائحة واستبعاد «مرشحين مستقبليين» يتمتعون بحضور لافت للانتباه في نقابة طرابلس (دالاتي، أحمد هرموش وسامر فتفت).

ثانيها خرق غير مسبوق للعرف السائد في النقابة بترشيح ثلاثة مسلمين مقابل مسيحي واحد، (العرف يقضي باثنين لكل من المسلمين والمسيحيين) وذلك تعويضا عن خرق مماثل في بيروت بترشيح ثلاثة مسيحيين مقابل مسلم واحد إرضاء لـ«القوات اللبنانية» و«الكتائب»، وهو ما اعتبره مهندسو طرابلس استهتارا بحقوق نقابتهم وتقديم مقاعدها «جوائز ترضية» للصفقات السياسية في نقابة بيروت.

كما أدى ذلك الى مقاطعة المئات من المهندسين المسيحيين للانتخابات احتجاجا على التضحية بمقعدهم، ما جعل حجم المشاركة يقتصر على 867 مهندسا، من أصل 6643 يحق لهم الاقتراع.

وثالثها خروج «المستقبل» على التحالف مع «الجماعة الإسلامية» التي كانت أعلنت سابقا أنها ستخوض كل الانتخابات النقابية في كل لبنان إلى جانب «تيار المستقبل» و«قوى 14 آذار»، واستبدال مرشحها بالمرشح المستقل القوي وسيم الناغي الذي أظهرت كل «البوانتاجات» التي أجريت قبل الانتخابات، أنه يتمتع بتأييد كبير في صفوف المهندسين، وقد وجد «التيار الأزرق» أن التحالف معه يجنبه خسارة مؤكدة لمقعد الفرع المعماري، واختار لذلك التضحية بمرشح الجماعة واصف مجذوب لمصلحة الناغي الذي حصد أكبر نسبة من الأصوات، وقال لـ«السفير»: «أنا مرشح مستقل، وقد أراد تيار المستقبل وقوى 14 آذار أن يكون هناك تحالف انتخابي مشترك بيننا وقد خضنا المعركة على هذا الأساس».

أمام هذا الواقع وجد المهندسون المستقبليون المعترضون على قرارات ضوميط، أن يخوضوا معركة على جبهتين: الأولى توجيه رسالة شديدة اللهجة بايصال المرشحة دالاتي لعضوية المجلس، وقد كان لهم ما أرادوا، والثانية الحفاظ على العرف المتبع بدعم المرشح أنطوان سعد في فرع المتعهدين في وجه مرسي المصري (شقيق المنسق السابق لعكار حسين المصري) وقد أعلن المهندس سامر فتفت انسحابه لمصلحة سعد وقد حصل رغم إنسحابه على 51 صوتا، لكنهم لم يوفقوا في ذلك.

عند العاشرة فتحت صناديق الاقتراع بكلمة للنقيب بشير ذوق، ثم جرت العملية الانتخابية التي تميزت باصطفافات ضمن الخط السياسي الواحد وترجمت بالتشطيب، واستمرت حتى الساعة الرابعة عصرا، حيث جرت أعمال الفرز وجاء النتائج كالتالي:

الفرع المدني: سيمون معوض (386 صوتا) الفرع المعماري: (وسيم الناغي (518 صوتا) فرع الموظفين: ربى دالاتي (344 صوتا) على حساب عبد القادر الدهيبي (302 صوتا) فرع المتعهدين: مرسي المصري (332 صوتا) في حين نال أنطوان سعد الذي يحق له عرفا هذا المقعد (241 صوتا).

وبعد إعلان النتائج هنأ ذوق الفائزين، داعيا إلى العمل الجماعي لتحقيق مصلحة النقابة ومهندسيها.

في طرابلس غاب الناخبون (السفير)

فعلت السياسة فعلها في انتخابات «المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى» في طرابلس، واستطاع معارضو مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في المدينة تحقيق إنجازين: الأول، عرقلة اكتمال النصاب القانوني للناخبين، والثاني، الإبقاء على عدد من المرشحين يفوق المناصب المتنافس عليها لمنع حصول عملية فوز بالتزكية. كما نجحت القوى السياسية النافذة في المدينة في إخراج هذه الصورة الهزيلة للانتخابات ردا على تمسك قباني بقرار إجرائها، وبالتالي تأجيلها.

التحضيرات لهذا اليوم الانتخابي في دار الفتوى بدت في الشكل مكتملة لجهة تخصيص القاعة والغرفة العازلة للمقترعين، وتواجد القوى الأمنية، لكنها في حقيقة الأمر لم تكن سوى صورة فولكلورية للانتخابات. فقد أديرت العملية برمتها من داخل غرف ظللتها عباءة القوى السياسية التي كانت سخّرت شبكة اتصالاتها وماكيناتها البشرية لرصد ارض «المسرح الانتخابي»، وهو ما فسّر وصول عدد من الناخبين إلى مدخل مبنى دار الفتوى، لكن انشغالهم بالرد على هواتفهم المحمولة أنساهم الخطوة الثانية باتجاه قاعة الانتخاب، فعادوا أدراجهم من حيث أتوا.

جلسة الانتخاب المخصصة لاختيار ستة أعضاء للمجلس الشرعي يمثلون كل أقضية الشمال باستثناء عكار، بدأت في تمام الساعة العاشرة صباحاً، برئاسة عضو المجلس الشيخ بلال شعبان. ثم أعلن افتتاح الجلسة التي حضرها 11 ناخبا من اصل 138 و10 مرشحين من اصل 42، علماً أن 30 منهم كانوا قد أعلنوا انسحابهم.

ونظرا لعدم اكتمال النصاب القانوني، رفعت الجلسة الأولى ساعة من الوقت لحين توفر النصاب (النصف زائدا واحدا)، او حصول انسحابات تتيح اعلان فوز ستة مرشحين بالتزكية، لكن أيا من الامرين لم يحصل، فبقي المرشحون على عددهم، في حين زاد عدد الناخبين ليصبحوا 14 ناخباً.