إسلاميّون في طرابلس: إيجابية الحريري من الزواج المدني هروب (السفير)
نشر بتاريخ 05/02/2013
إسلاميّون في طرابلس: إيجابية الحريري من الزواج المدني هروب (السفير)

لم يرق الموقف الإيجابي للرئيس سعد الحريري من الزواج المدني كل الهيئات الإسلامية على اختلاف توجهاتها السياسية في طرابلس، التي وجدت فيه خروجاً عن إجماع أهل السنة على قضية شرعية وفقهية لا مجال في الاجتهاد فيها، أو في المحاباة لأي جهة على حساب الدين.

ويمكن القول إن موقف الحريري شكل مادة دسمة لبعض مشايخ المدينة على منابر المساجد في خطب الجمعة، فتعرض لانتقادات لاذعة في سابقة لم تشهد طرابلس مثيلاً لها مع عائلة الحريري على وجه الخصوص. وتعرض لهجوم عنيف على مواقع التواصل الاجتماعي من مشايخ كانوا في السابق من المحسوبين عليه، ووجدوا في موقفه المستجد والمفاجئ فرصة لتصفية الحساب معه.

ونشطت الرسائل القصيرة على الهواتف الخلوية التي تنبّه إلى أن «موقف الحريري يعتبر تعدياً على الدين»، منتقدة كيف «يقبل لأبناء المسلمين ما لا يرضاه لأولاده وعائلته».

ثمة قراءتان في طرابلس لموقف الحريري:

الأولى أن موقف رئيس الحكومة السابق جاء انطلاقا من الخلاف القائم بينه وبين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، فردّ على موقفه المتشدد من الزواج المدني، بالتعاطي مع الموضوع بإيجابية.

ويرى المراقبون أنه إذا كان الأمر كذلك، فإن هذا يعتبر مراهقة سياسية ودينية من الحريري، الذي لا يجوز له أن يدخل الأمور الشرعية في الصراعات السياسية القائمة.

أما القراءة الثانية فتقول إن الحريري يحاول اليوم أن يخلع عنه «العباءة» الإسلامية المتشددة التي لطالما كان يتباهى أمام خصومه السياسيين بارتدائها منذ العام 2005، وكان دائم التهديد بها عند الاستحقاقات السياسية والأمنية المفصلية، «إما أن تتحاوروا معي أو أن تتحاوروا مع المتشددين من التيارات السلفية»، وهذه التيارات كان معظمها حتى الأمس القريب يسير في ركب الحريري، انطلاقاً من التعاطف معه في قضية استشهاد والده، ومواقفه المناوئة لسوريا و«حزب الله».

وتشير هذه القراءة، التي يتوافق عليها كثير من الناشطين على الساحة الطرابلسية، إلى أن الحريري بدأ يواجه منذ فترة اتهامات بدعم المتشددين الإسلاميين، في طرابلس وعكار وصيدا والبقاع وصولاً الى دعمه المعارضة الإسلامية المسلحة في سوريا ضد النظام، وأنه رعى هؤلاء المتشددين في لبنان منذ اغتيال والده، وعمل على مدهم دورياً بالمال ليكونوا إلى جانبه وليواجه بهم خصومه، بدأ يفقد سيطرته على تحركاتهم بعدما أغلق «الحنفية»، وبعد أن نجحت الحالة الإسلامية لا سيما السلفية في إيجاد مصادر تمويل لها، وفي إيجاد قاعدة شعبية خارجة عن الالتزام بتيار «المستقبل».

وتقول هذه القراءة: إن الحريري بدأ يتعرض لكثير من اللوم من جهات عربية ودولية على دعمه الحركات الإسلامية المتشددة، وقد تمت مواجهته بكثير من الحقائق والمعطيات التي لم يستطع نفيها، انطلاقاً من توثيقها بواسطة وسائل الإعلام.

لذلك فإن كثيراً من أصدقائه ومستشاريه نصحوه بضرورة إيجاد الوسيلة المناسبة للخروج من تلك الاتهامات التي تناقض شعار «الاعتدال» الذي يرفعه «المستقبل».

لذلك وجد أن يعلن في إطلالته التلفزيونية وقوفه إلى جانب مشروع الزواج المدني، وذلك بهدف تبييض صفحته أمام حلفائه وجهات عربية ودولية، وتأكيده على أن تياره هو تيار علماني.

ويشير أحد المشايخ في طرابلس إلى أن الحريري أخطأ مرتين، الأولى عندما هرب من تبني الإسلاميين إلى الخروج عن الدين والشريعة، والثانية عندما خالف، كزعيم سني، إجماع أهل السنة ونظرائه من رؤساء الحكومة السابقين باجتهاد لا يمت إلى الإسلام بصلة.

وبدا واضحاً أن موقف الحريري الإيجابي من الزواج المدني لم يرق أيضاً بعض نوابه في الشمال، فسارع النائب معين المرعبي إلى إعلان موقفه الرافض، وتأكيده أن لا علاقة له بموقف الحريري في هذا الخصوص.

وخاطب النائب خالد ضاهر الحريري بالقول: أعتقد أنك تناولت الموضوع بعجالة ولم توفق في طريقة مقاربته واتخاذ الموقف المناسب، مع أنك رفضته لك ولأولادك، وأتمنى عليك أن تأخذ الموقف الواضح المبني على دراسة وافية لا تعارض الشرع والقانون ومصلحة المجتمع من خلال الانكباب على دراسة هذا الموضوع من كل جوانبه مع علماء دين متخصصين وقانونيين ومتخصصين اجتماعيين بعيداً عن الطريقة التي يطرح فيها الزواج المدني بأسلوب استعراضي ولأهداف إشغال الرأي العام عن المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تكاد تودي بالبلد إلى الانهيار والخراب». وذكر الضاهر أن الرئيس رفيق الحريري عارض الموضوع.