أهالي طرابلس يمسحون غبار الفوضى (المستقبل)
نشر بتاريخ 04/07/2013

أهالي طرابلس يمسحون غبار الفوضى (المستقبل)

 

خيم الحزن على شارع السنترال وسط طرابلس أمس مع تشييع الضحية سليم أمين الأشقر (75 عاماً) الذي كان قضى اختناقاً في منزله الذي يقع فوق "ماركت فاملي" الذي اشتعلت فيه النيران. ويحاول أبناء الحي الذين أصيبت ممتلكاتهم بأضرار فادحة لملمة آثار "المواجهة" التى حصلت لدى ملاحقة عناصر الجيش عدداً من المسلحين مساء الاثنين الماضي داخل الأحياء في المدينة، ما أثار المخاوف من تمدد التوترات الأمنية والتي لم تعد محصورة بباب التبانة وجبل محسن، بل طالت معظم الأحياء الداخلية في المدينة، حيث لم يبقَ حي أو شارع بمنأى عن استباحة المسلحين، وفرضت إقامة جبرية على السكان في منازلهم، خصوصاً بعدما تحولت ساحة النور عند مدخل المدينة الى ساحة رئيسية للتعبير، تقطع كل الطرق المؤدية اليها بالإطارات المشتعلة والتي ما زالت آثارها موجودة في شوارع الساحة.

سعى أهالي وسكان شارع السنترال ومحيطه من المقيمين في منازلهم، وأصحاب المحال التجارية والبنوك المنتشرة في محيط مستديرة ساحة النور، الى إصلاح ما يمكن إصلاحه جراء العبث الذي حصل والرصاص الذي حطم الواجهات الزجاجية للمؤسسات، ولكن عتب الأهالي يبقى على المسؤولين ولا سيما وزراء المدينة الذين لم يبادر أي منهم الى تفقد أحوال الناس، وفق ما يؤكد جهاد منجد صاحب السوبر ماركت الذي احترق.

يقول مواطن من أبناء الحي إنه أجرى اتصالاً ليلة "الانتشار المسلح في الشوارع"، طالباً النجدة، لكنه صعق عندما تلقى الجواب بأن هناك قراراً بانسحاب الأجهزة الأمنية. وأكد أنها "ليست المرة الأولى التي تنسحب فيها الأجهزة الأمنية من المدينة وتتركها لبعض الغوغائيين من حملة السلاح"، مشيراً الى أن "كل أبناء طرابلس يقفون مع الدولة والى جانب الأجهزة الأمنية، التي عليها أن تقف معهم وتحميهم في أيام الشدة، وترد الضرر عن أرزاقهم وممتلكاتهم وبيوتهم".

الجيش اللبناني ينتشر بكثافة في محيط ساحة النور، حيث يقيم منذ يومين متخذاً تدابير استثنائية، ويسير دوريات مؤللة في الشارع العام للمدينة وفي الأحياء الداخلية، الأمر الذي يرحب به أبناء المدينة وفق ما أكدت الناشطة الاجتماعية هند الصوفي، معتبرة أن "على الجيش أن يضرب حملة السلاح في كل المناطق، ويوقف كل من يعتدي على أمن المواطن ولكن دائماً بالعدل المجتمعي". وقالت: "للمرة الأولى يصدر رؤساء الحكومات السابقون بياناً يكون على قدر التطلعات، عندما دعموا الجيش ورفعوا الغطاء عن كل مخلٍ بالأمن، وفي الوقت نفسه وضعوا الاصبع على جرح الخوف من الكيل بمكيالين. ونحن أبناء طرابلس نريده أن يكمل مهمته حتى النهاية، ونناشده ذلك لأننا حريصون على أن يبدد كل مخاوفنا، وأن ينفس الاحتقان ويثبت للجميع أنه لكل اللبنانيين، فنحن في الفيحاء أكثر ما نعاني جراء انتشار السلاح غير الشرعي بكل أنواعه حتى الثقيل منه. طالبنا مراراً ونجدد المطالبة بأن مكان السلاح ليس بين الاحياء السكنية، وعلى القوى الأمنية حماية الناس والدفاع عنهم والعمل بإصرار على سحب السلاح غير الشرعي".

الى ذلك، رفعت صورة كبيرة للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله على مستديرة ساحة النور في طرابلس، أثناء التجمع في الساحة مساء الاثنين الماضي، ذيلت بعبارة السيرة الذاتية، ووضعت في أسفل الصورة، صورتان صغيرتان للرئيسين بشار الأسد ونبيه بري، وحملت توقيع أهل السنة في بلاد الشام.

 

بلدية طرابلس..إلى الشلل در ! (السفير)

 

استمرّ الشلل مسيطراً على بلدية طرابلس، في ظل إصرار الأعضاء المعترضين على رئيسها نادر غزال على عدم تأمين نصاب جلسة الثقة التي طالبوا بها. وذلك بعدما أيقنوا أنهم لا يملكون أكثرية تخوّلهم عزله أو فرط عقد المجلس بتقديم استقالة جماعية، فعمدوا الى تطيير نصاب الجلسة للمرة الثانية على التوالي .

وبدا واضحاً أن عدم التوافق السياسي على اسم رئيس جديد ليكون بديلا عن غزال في الولاية الثانية، قد فتح أبواب التجاذبات، بغض النظر عن التحالفات السياسية المعروفة في المدينة، ما أدخل البلدية في حال من الشلل، الذي من المفترض أن تترجم أولى تداعياته السلبية اليوم مع صرخة العمال المياومين الذين سيضطرون للتوقف عن العمل، نظراً لعدم اتخاذ المجلس البلدي قراراً بصرف اعتمادات مالية لهم وبدل ساعات إضافية للعمال والموظفين .

كما سيفتح ذلك الباب أمام اجتهادين قانونيين مع انتهاء الولاية الأولى لغزال اعتباراً من اليوم، الأول يشير الى أنه لم تطرح الثقة بغزال، بالرغم من دعوته لعقد جلستين متتاليتين عطّلهما الأعضاء المعترضون، وهذا يعني إكمال ولايته الثانية اعتباراً من يوم غد الجمعة وأن يدعو الى عقد جلسة عادية لبحث البنود المتعلقة بالبلدية والمدينة، وذلك بعد انتهاء المهلة القانونية لطرح الثقة .

فيما يؤكد الاجتهاد الثاني أن الثقة تبقى مطروحة بغزال، لكنه لم يعد قادراً على الدعوة لعقد جلسة ثالثة، وبات على محافظ الشمال ناصيف قالوش أن يدعو لعقدها في مكتبه في السرايا .

وحضر جلسة الثقة 11 عضواً من الفريق الداعم لغزال من المحسوبين على: «تيار المستقبل»، الرئيس عمر كرامي، روبير فاضل و«الجماعة الاسلامية» وهم: نادر غزال، جورج جلاد، فيكتور حسون، هبة مراد، عمر الهوز، عمار كبارة، محمد شمسين، إبراهيم حمزة، عامر الرافعي، جلال حلواني، وليلى شحود .

كما حضر سبعة أعضاء مقربين من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد كبارة ووقعوا على طلب سحب الثقة، وهم: أحمد قمر الدين، خالد صبح، جلال البقار، أسامة الزعبي، عربي عكاوي، والمستقلان فضيلة فتال وجان الشاطر .

في حين تغيّب ستة أعضاء هم: خالد تدمري (مقرّب من كرامي لكنه خارج لبنان)، عزت دبوسي (مقرب من كرامي لكنه نأى بنفسه عن الخلافات القائمة)، وعبد الله الشهال («مستقبل»، وكان خارج طرابلس)، إضافة إلى الأعضاء المقربين من الوزير محمد الصفدي، وهم: سميرة بغدادي، حسام الشهال، وفواز حامدي. وبالرغم من المصالحة التي تمت بين غزال وأحمد الصفدي، إلا أن اتفاقا ضمنياً جرى على تغيّب الأعضاء، خصوصاً أن اثنين منهم كانا وقعا على طلب سحب الثقة .

وبما أن فارق الأصوات كان واضحاً لمصلحة غزال، آثر المعترضون عدم الدخول الى الجلسة ما أدى الى تطيير النصاب وتطييرها في آن معاً .

وإذ حمل غزال مسؤولية تعطيل العمل البلدي للأعضاء المعترضين، قالت مصادرهم لـ«السفير» إنهم غير مستعدين «لأن يكونوا شهود زور على تجديد الثقة بغزال، وعلى من يدعمه من السياسيين أن يؤمن له النصاب» .