أكثرية من يحمل السلاح في طرابلس هم من العاطلين من العمل، الشمال: البطالة والفقر سببان رئيسيان لكل الأزمات الأمنية والاجتماعية (السفير)
نشر بتاريخ 29/10/2012
أكثرية من يحمل السلاح في طرابلس هم من العاطلين من العمل، الشمال: البطالة والفقر سببان رئيسيان لكل الأزمات الأمنية والاجتماعية (السفير)

لا يختلف اثنان في طرابلس والشمال على أن البطالة باتت تشكل أحد الأسباب الرئيسية لكل المشكلات الاجتماعية والأزمات الانسانية والتوترات الأمنية التي بدأت تهدد مستقبل المنطقة، وأن أي حل يمكن أن يجترح اليوم، لا ينطلق من السعي الجدي الى تأمين فرص العمل للشباب يبقى قاصرا عن تحقيق الأمن الاجتماعي المفقود.

وما يضاعف من حدة هذه الأزمات هو ما تطرحه الجامعات اللبنانية والخاصة في كل عام من متخرجين، حيث تشير التقارير الى أن جامعات لبنان تخرج سنويا نحو 30 ألف طالب، بينما سوق العمل لا يستوعب أكثر من 4 آلاف فرصة عمل، والشمال الذي يشكل ثلث سكان لبنان يتخرج فيه سنويا نحو 8 آلاف طالب، بينما سوق العمل لا يستوعب أكثر من 1300 فرصة.

وما يزيد الطين بلة، هو أن الأوضاع الأمنية التي تشهدها العاصمة الثانية بين الحين والآخر، تنعكس سلبا على كل المرافق الاقتصادية والتجارية والسياحية، وتساهم في إضعاف الاستثمار، حيث سجل في العام 2012 تراجع على المستوى الاقتصادي والانتاج المحلي بلغ نحو 80 في المئة، أما التسليفات المصرفية فتصل الى أدنى مستوياتها وهي لا تتعدى 2 في المئة مقابل 88 في المئة في بيروت وجبل لبنان.

تشغيل 3 سوريين براتب لبناني واحد
ولا شك في أن هذا التراجع يدفع أرباب العمل وأصحاب المصالح الى عصر نفقاتهم، حيث لا يتوانى أكثرهم عن تخفيض عدد العاملين لديهم، أو استبدالهم بيد عاملة أقل كلفة، ولم يعد خافيا على أحد اليوم أن النزوح السوري الى لبنان بفعل الأحداث الأمنية الجارية هناك، بات يشكل منافسة شديدة ضمن سوق العمل بين اللبنانيين والسوريين الذين هم أقل كلفة، حيث يستطيع هؤلاء تشغيل ثلاثة عمال سوريين براتب عامل لبناني واحد.

هذا الواقع أدى الى زيادة حجم البطالة في صفوف المواطنين، لا سيما الفتيات العاملات في المحلات التجارية، واللواتي استبدل بعضهن بعاملات سوريات، وجاء إحراق مطعم «كنتاكي»، في طرابلس مؤخرا، ليخرج خمسين شخصا إضافيا من منظومة العمل والانتاج في طرابلس والشمال.

لم تعد طرابلس والشمال بحاجة الى مزيد من التقارير الدولية حول الفقر والظروف الاجتماعية والاقتصادية فيها، فالمنطقة لديها مخزون كبير من الدراسات والأرقام التي باتت معروفة لدى الحكومة اللبنانية ولدى كل المؤسسات الدولية وبرامج الأمم المتحدة الانمائية، ومفوضية الاتحاد الأوروبي، وتشير كلها الى حجم الصعوبات التي تواجهها مناطقها الشعبية وتنعكس سلبا على يوميات أهلها.

الفقر يطال 58% من العائلات
ولم يعد أحد في لبنان وخارجه لا يعلم أن نسبة الفقر تطال 58 في المئة من العائلات في طرابلس، وهذه النسبة تزداد كلما أضيفت إليها أقضية شمالية فقيرة، لا سيما في الضنية والمنية وعكار، إضافة الى التسرب المدرسي (50 في المئة من الشبان من 14 إلى 19 سنة خارج المدارس) وما يستتبعها من عمالة أطفال، مرورا بالبطالة التي تتعدى 33 في المئة، يضاف إليها نحو 15 في المئة ممن يعانون من عدم ثبات في العمل، وصولا الى غياب التقديمات الصحية والاجتماعية، والكثافة السكانية، والأوضاع البيئية المتردية، وغياب الشروط الصحية في كثير من المناطق.

ويأتي عدم الاهتمام بالزراعة التي تشكل عصب بعض المناطق الشمالية (يعمل أكثر من 40 في المئة في هذا القطاع) وغياب الارشاد الزراعي والقصور في معالجة الأمراض الزراعية، يضاف الى ذلك ضرب المواسم، وصعوبة تصريف الانتاج، كل هذا يؤدي الى هجرة داخلية تساهم في محاصرة عاصمة الشمال طرابلس بحزام بؤس هو الأسوأ على ساحل المتوسط باعتراف كل المنظمات الدولية.

هذا عدا عن مختلف الهموم التي ترخي بظلالها القاتمة على مدينة بحّت حناجر أهلها وبعض المسؤولين السياسيين فيها من المطالبة بالانماء وتنفيذ المشاريع المؤهلة لخلق فرص عمل، والتي ملّ اللبنانيون سماعها والمتمثلة بالمرفأ والمعرض والمصفاة ومطار القليعات، والمنطقة الاقتصادية الحرة، فضلا عن المشاريع الصغيرة التي تعود بالتنمية المطلوبة في بعض المناطق الشمالية.

القوة العاملة: 88% ذكورا و12% إناثا
وتشير الدراسات الى أن ما يفاقم مشكلة الفقر في الشمال هو ضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، حيث يشكل الذكور العاملون قرابة 88 في المئة من اجمالي القوة العاملة، في حين لا تزيد القوة العاملة النسائية عن 12 في المئة على الرغم من تقارب المستويات التعليمية بين الذكور والإناث في الفيحاء، مما يلقي المزيد من الأعباء على مداخيل العائلات ومستوى معيشتها ومعاناتها.

وتشير معظم الدراسات، الى أن الشمال عموما يحتاج إلى المستثمرين القادرين على تنفيذ المشاريع التي تخلق فرص العمل، وإلى استكمال ما ينفذ من مشاريع وفي مقدمتها مشروع الارث الثقافي الذي يكتسب أهمية كبيرة جدا في المدينة، والمنطقة الاقتصادية الحرة، وتفعيل المرفأ، وتشغيل المعرض، وإعادة إنشاء المصانع لتشغيل ما أمكن من أصحاب المهارات الذين تدفعهم البطالة والفقر إلى كثير من الانحرافات والهروب نحو حبوب الهلوسة، لاسيما خلال فترات الليل، فضلا عن لجوء بعضهم إلى حمل السلاح، حيث تشير تقارير غير رسمية إلى أن «غالبية المقاتلين في التبانة والقبة وجبل محسن والمنكوبين في طرابلس هم من الفقراء والعاطلين عن العمل الذين يسعون للتعبير عن أنفسهم والانتقام من واقعهم باطلاق النار»، وأن هؤلاء «لا يمكن إعادتهم إلى رشدهم وإلى مجتمعهم إلا بتأمين فرص عمل لهم تعيد دمجهم في مجتمعهم، وتفتح أمامهم آفاق المستقبل».

وتخلص هذه الدراسات إلى أن «منطقة الشمال تعتبر من المناطق الشابة (60 في المئة من سكانها تحت 30 سنة)، لكنها تعجز عن إبقاء شبابها في كنفها، لأنها تعجز عن توفير فرص عمل مستقبلية لهم، ما يجعلهم يشعرون أن لا مستقبل لهم في منطقتهم».

طرابلس: خيمة الاعتصام بلا طرابلسيين ومؤيدو ميقاتي «يهجمون» إعلامياً (السفير)

لم تمر الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها طرابلس على خلفية اغتيال اللواء وسام الحسن وما رافقها من عراضات عسكرية وأعمال فوضى وشغب طالت امن واقتصاد أبنائها، مرور الكرام، لا بل أحدثت صدمة سلبية في الشارع الطرابلسي الذي طالما شكل «الاحتياط الاستراتيجي السني» لتيار «المستقبل».

هذه التجربة الأليمة التي عاشتها طرابلس وما زالت تعيش انعكاساتها من خلال الاعتصام المواجه لدارة الرئيس نجيب ميقاتي والذي يشل الحركة في تلك المنطقة الحيوية، باتت عنوانا يتصدر اهتمامات الطرابلسيين، خصوصا مع ما يتم تناقله من سيناريوهات عن مستقبل هذا الاعتصام ومن محاولات استثمار لبعض المطالب والحالات الإنسانية لتعويض المقاطعة غير المعلنة لجمهور طرابلس، وهو ما حاولت قيادات في المستقبل التقليل من أهميتها بالقول أن رئاسة الحكومة لكل لبنان، في إشارة ضمنية عن تواجد العدد الأكبر من المعتصمين من خارج طرابلس.

والملاحظ أن سياسة تجنيب المدينة تداعيات الانقسام والدخول في مواجهة في الشارع، طرأ عليها تعديل في الساعات الماضية من خلال الحملة الإعلامية المضادة التي انطلقت في شوارع المدينة من قبل مؤيدين لميقاتي، وجدوا أن الوقت قد حان للرد من خلال لافتات وصور اغرقوا فيها شوارع المدينة تحت توقيع «أبناء طرابلس» و«أهل السنة في طرابلس» وطغت عليها عبارة «الأوادم معك» (مع ميقاتي).

وما لفت النظر هو وجود لافتات عليها صور ميقاتي ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، وهي المرة الأولى التي ترفع لقباني لافتات في طرابلس من غير «تيار المستقبل».

وتفضي قراءة سريعة للواقع الطرابلسي إلى الاستنتاجات التالية:

أولا، ان الجمهور الطرابلسي لا يتساهل مع كل محاولات النيل من أمنه واستقراره وانه يتعاطف مع الضحية ولكنه لا يقبل ان يكون ضحية حسابات سياسية خاطئة او مجاراة البعض في مغامراتهم.

ثانيا، ان المزاج العام في طرابلس الذي لم يتوان يوما عن مناصرة «المستقبل» في سعيه لكشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما كان وفياً للرئيس الشهيد رشيد كرامي، بات يفصل بين تلك القضية المحقة وبين الانتخابات النيابية والمناصب الحكومية والمصالح الشخصية.

ثالثا، ان طرابلس التي حافظت في خضم الحرب الأهلية اللبنانية قدر المستطاع على تنوعها الطائفي والمذهبي، ترفض ان تكون الوقود الذي يشعل حربا بين ابناء المذهب الواحد وبين مكوناتها الاجتماعية.

رابعا، ان حرص أبناء المدينة على عدم التعرض بطريقة سلبية لمرجعياتهم السياسية حتى في اوج الانقسام السياسي الذي شهده لبنان، يجعلهم يرفضون ان تستغل شوارع مدينتهم وساحاتها للنيل من موقع رئاسة الحكومة المعقود حاليا لميقاتي.

الغزال يعود الجرحى في مستشفيات طرابلس (المستقبل)

بمناسبة عيد الأضحى قام رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر الغزال يرافقه عضوا مجلس البلدية محمد شمسين وابراهيم حمزة بزيارة الجرحى الذين أصيبوا خلال الأحداث الأخيرة في المستشفى الاسلامي الخيري ومستشفى ألبير هيكل ومستشفى السلام في زغرتا حيث تمنى لهم الشفاء العاجل وقدموا لهم حلوى العيد.

وأكد الغزال ان أبناء طرابلس يرفضون الفتن ويصرون على صيغة العيش الواحد وقال: "نقوم بهذه الزيارة في عيد الأضحى للوقوف على أوضاع الجرحى الذين سقطوا مؤخراً جراء المعارك الأليمة التي لحقت بمدينتنا الحبيبة، هذه الزيارة هي تأكيد على وحدة النسيج الوطني الطرابلسي وكي نؤكد فعلاً أن الحزن الذي يدخل منزلاً في المدينة فانه يطال كافة المنازل، ما تتعرض له المدينة من أحداث بعيد كل البعد عن عادات وتقاليد أبنائها الذين يرفضون الفتن ويصرون على صيغة العيش الواحد، فطرابلس هي مدينة لكل أبنائها، طبعاً ما تتعرض له يدمي قلوب الجميع الحزن عم كل الأحياء وهنا لا بد من التفريق بين الخلافات السياسية والخلافات التي تؤدي الى نشوب المعارك والاقتتال في الشارع لا يجوز أن تكون دماء الشعب وقوداً لهذا الاختلاف".

وقال امام مسجد الخطيب عضو المجلس الاسلامي العلوي الشيخ أحمد خضر الضايع خلال الزيارة : "في هذه المناسبة الكبيرة وبمناسبة عيد الأضحى المبارك نتمنى من خلال أوجاع الجرحى البعيدين عن بيوتهم ومن خلال الشهداء الذين سقطوا على كافة الجبهات، نتمنى على اخواننا في البلد من مسؤولين سياسيين ورجال دين وشعبيين تجنيب الشعب الأوجاع والآلام وأن يكونوا دعاة خير من خلال أخذ العبرة والعظة من هذه الأحداث الأليمة التي أصابت لبنان برمته وبخاصة الشمال. الناس لم يعد بمقدورها تحمل المزيد والوطن لا ينهض الا بوعي الجميع لتحمل مسؤولياتهم".

وبالمناسبة شارك الغزال والوفد المرافق أطفال طرابلس في الاحتفال الذي اقامه " تجمع أصدقاء بلدية طرابلس"، في حديقة الملك فهد، لأطفال الشهداء الذين سقطوا مؤخراً، مؤكداً على ضرورة أن يعيش أطفال طرابلس كما غيرهم من أطفال لبنان فرح العيد.

"اللبنانية للإصلاح" تزور سجن القبة وتقدم الأضاحي لعائلات في طرابلس (المستقبل)

زار وفد من الجمعية اللبنانية الخيرية للاصلاح والتأهيل بمناسبة عيد الأضحى سجن القبة حيث قدم ضيافة العيد بدعم من النائب نضال طعمة وعقيلة النائب سمير الجسر ومؤسسة حلويات رفعت الحلاب.

وهنأت رئيسة الجمعية فاطمة بدرا المساجين بالعيد وقالت: "ان المغزى بالمعايدة ليس تقديم ضيافات العيد وإنما إعطاؤهم الإحساس بأن هناك من يتقاسم معهم همومهم ويهتم لأمرهم وبأن المجتمع رغم اخطائهم لا يتخلى عنهم لأنهم جزء منه".

وأكدت للمساجين "وقوف الجمعية الدائم والمستمر الى جانبهم"، داعية هيئات المجتمع المدني والسياسيين وكل فئات الشعب اللبناني الى الوقوف الى جانب شريحة اخطأت ولكن تحملت النتيجة بتواجدها خلف قضبان السجن خصوصا ان الإنسان لا يولد مجرما بالفطرة انما هناك ظروف تدفعه للاجرام".

من جهة ثانية، قدمت الجمعية الأضاحي في طرابلس بالتعاون مع جمعية "سوا مننجح" وعدد من الواهبين على عدد من العائلات المتعففة.