أجواء من عدم الاقتناع بأن الأوضاع عادت إلى طبيعتها، طرابلس: توقّف الرصاص لا يطوي الفتنة... و«التنفيسة» (السفير)
نشر بتاريخ 16/02/2012
أجواء من عدم الاقتناع بأن الأوضاع عادت إلى طبيعتها، طرابلس: توقّف الرصاص لا يطوي الفتنة... و«التنفيسة» (السفير)

لا يختلف اثنان في طرابلس على أن قرار وقف إطلاق النار الذي لا يزال ساري المفعول منذ ليل السبت ـ الأحد الفائت في مناطق التبانة وجبل محسن، هو مجرد تسكين للجرح المفتوح تاريخيا بين المنطقتين، ومحاولة لتبريد أرض المعركة التي وجد الجميع أن نيرانها قد تأكل الأخضر واليابس في حال استمرت عمليات تأجيجها بالتحريض والتحريض المضاد اللذين عاشتهما المدينة من التبانة والقبة وجبل محسن وصولا الى عكار على مدار الأشهر الماضية على خلفية الأحداث الجارية في سوريا، والتي بدا واضحا أنه كان لا بد من إيجاد «تنفيسة» موضعية لكل هذا الاحتقان في الساحة الطبيعية للاقتتال والجاهزة بشكل دائم للاستثمار.

ويمكن القول ان ما جرى كان بمثابة جرس إنذار لجميع المكونات السياسية لما يمكن أن تكون عليه صورة المدينة، إذا ما تركت الأمور على غاربها، في ظل انتشار السلاح وانفلاته من عقاله في تلك المناطق تحديدا وإمكانية خروجه الى سائر أنحاء طرابلس التي شهدت نموذجا منه خلال تشييع احدى الضحايا ظهر يوم الأحد الفائت عندما فرض المسلحون أنفسهم على مختلف الشوارع من التبانة الى باب الرمل، في مشهد أعاد الى الأذهان تلك الحقبة السوداء التي كانت سائدة خلال الحرب الأهلية.

ولا شك في أن الخوف المتنامي اليوم لا يقتصر على أبناء المناطق الساخنة الذين يتريثون في العودة الى منازلهم وممارسة حياتهم الطبيعية تخوفا من الاستفزازات المتبادلة، لا سيما تلك التي تجري ليلا عبر الأجهزة اللاسلكية، بل ان هذا الخوف يعم كل أرجاء المدينة، خصوصا في ظل قرار فريق سياسي بالتوغل بعيدا في الأزمة السورية المفتوحة على مصراعيها، خاصة بعد مهرجان «البيال».

لذلك، فإن الأوساط السياسية والأمنية في المدينة تبدي خشيتها من أن أي انفلات أمني قد يحصل مجددا على خلفية الأحداث السورية، قد لا يبقى ضمن إطار محدود بل سيتوسع ليشمل كثيرا من المناطق وربما يمتد إلى خارج طرابلس. وترى هذه الأوساط أن الجولة الخامسة الأخيرة من العنف «بدت لقيطة، من دون أن يتبناها أحد، ومن دون أن تحظى بأي غطاء سياسي معلن، حيث سارع جميع المعنيين الى نفض أيديهم من المسؤوليات، وتحميلها للفقراء المقتنعين بأنهم يدافعون عن أنفسهم وعن عائلاتهم انطلاقا من الجرح التاريخي المفتوح في المناطق الحساسة، وبالتالي تجهيل الفاعل ومطلق شرارة الفتنة، ووضع الجيش الللبناني في صلب المواجهة وهو الذي دفع الفاتورة الأكبر في هذه المعركة لكونه لم يترك مواقعه وبقي مصرا على ممارسة دوره في التصدي للمسلحين والرد على مصادر النيران، ورغم ذلك لم يسلم من بعض الانتقادات التي حاولت التشكيك في دوره وإظهاره أنه ينظر بعين واحدة في محاولة مستمرة لاستهدافه وإعاقة تنفيذه المهام الأمنية المطلوبة منه، سواء في طرابلس أو في عكار، أو في محاولة للضغط على مخابرات الجيش التي وضعت يدها على ملف مخزن الأسلحة المنفجر في زيتون أبي سمراء.

وما دام الباب الطرابلسي لا يزال مفتوحا على اللعب بالنار مجددا وفي أي لحظة، وبما أن الفاعل مستتر، والرسالة مستمرة والنتيجة غامضة، وبما أن توقف صوت الرصاص لا يعني أن الفتنة قد وضعت أوزارها، فإن أحدا في المدينة غير مقتنع اليوم بأن الوضع الأمني عاد الى طبيعته، وهذا الأمر يعززه بعض القادة الأمنيين الذين كشفوا لبعض القيادات السياسية ورجال الدين عن تقارير تشير الى أن الأوضاع لا تزال غير مطمئنة، وقد نتج عن ذلك تأجيل زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى طرابلس التي كانت مقررة يوم السبت المقبل وللمرة الثانية، لأن أحدا غير قادر على إعطاء ضمانات بعدم تجدد المواجهات، خصوصا ان الجرح أقفل مرة جديدة على التهابات حادة قد تجعله ينزف عند أي احتكاك.

إن أبرز الأسئلة المطروحة اليوم، هي هل سيكتب على طرابلس أن تعيش هاجس التوتر الدائم لحين انتهاء الأحداث الجارية في سوريا؟ وهل يستطيع القاطنون على خطوط التماس المباشرة برفع الأضرار اللاحقة بمنازلهم وإصلاحها للمرة الخامسة؟ وهل ستبقى الهيئة العليا للاغاثة منشغلة في تأمين أموال التعويضات لمعالجة آثار وخسائر المواجهات المسلحة في تلك المناطق مرة تلو الأخرى؟

ترد بعض الأوساط الطرابلسية بأن ما جرى الأسبوع الماضي في طرابلس يجب أن يعتبر منه الجميع، وأن تعمل قيادات طرابلس مجتمعة على عزل المدينة عن كل ما يجري في سوريا، وأن تسعى لوقف كل أنواع التحريض، وبالتالي رفع الغطاء عن كل من يحاول مجددا الاخلال بالأمن، وترك معالجة الأمور للجيش اللبناني، وذلك الى أن يحين أوان النقاش الجدي حول العنوان الرئيسي لأزمة طرابلس وهو: «كيف يمكن أن نختم الجرح النازف بين التبانة وجبل محسن بشكل نهائي ولمرة أخيرة»؟

فيصل كرامي: جرح مفتوح في طرابلس (النهار)

تناول وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي الوضع الامني في طرابلس محذرا من ابقائه "جرحا مفتوحا يتحول صندوقا لفتنة غب الطلب." ودعا في احتفال رياضي امس الى "قرار سياسي يقوم على خطة جدية قوامها المصالحة والتنمية وإرساء العدالة الاجتماعية تحت مظلة الشرعية عبر تسليم الجيش وقوى الأمن مسؤولية وأد الفتنة". ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي الى "استحضار كل ما يمثلانه من وسطية كي يحولا طاولة مجلس الوزراء طاولة حوار"، منوها بسياسة النأي بالنفس.

كلمة المفتي الشعار أمام الضريح (المستقبل)

اكد مفتي طرابلس والشمال، الشيخ الدكتور مالك الشعار، انه "لن يهدأ لنا بال إلا إذا أخذت العدالة مجراها". وقال امام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري اول من امس، لمناسبة الذكرى السابعة للاستشهاد، وعلى رأس وفد ضم رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر الغزال، ورئيس بلدية الميناء السفير الدكتور محمد عيسى، وعدداً من أبناء مدينتي طرابلس والميناء: نَم قرير العين يا أيها الشهيد الكبير. كلما تقادمت السنون وانقضت الأعوام ازداد الشوق لك وكثرت الحاجة إليك. كانت حياتك مثالاً وأصبح مشروعك أملاً. عشت وأعطيت من حياتك دون أن تنتظر المقابل كما الأم الحنون تماماً تعطي ولا تنتظر، إلا أن لبنان الذي عمّرته وبيروت التي شيّدتها ورمّمتها وزيّنتها ورفعت معالمها وذاك العدد الكبير من الشباب والشابات الذين علّمتهم وربّيتهم أصبحوا حاضر اليوم وأمل المستقبل وبدأت ثمار زرعك العظيم تثمر وتنتج وتعطي".

أضاف "ماذا عسانا أن نقول في رثائك يوم فراقك وموتك واستشهادك. علّمت! عمّرت! نقلت العالم الى لبنان والى بيروت! جعلت من بيروت درّة الشرق. كل ذلك تحدّث عنه المحبّون بل القريب والبعيد على حدّ سواء وان الذي أريد أن أتحدث اليك عنه اليوم هو أنك أعطيت اللبنانيين أملاً بمستقبلهم". وتابع: ترفّعت عن كل الذين تطاولوا أو حاولوا أن يتطاولوا على شخصك فأعدتهم الى حجمهم ووزنهم وبقيت أنت في هذا الوطن الكبير حكماً: ولن تكن يوماً خصماً أو طرفاً، كنت كبيراً في حياتك وكبيراً في استشهادك وأنت حيّ في قبرك ترزق. ولا يسعنا يا أبا بهاء إلا أن نقول لك كلمة حبّ ووفاء: نَم قرير العين فلقد تركت لنا من بعدك من أجمعت العائلة على حمله لرسالتك ومشروعك... سعد وقع عليه الاختيار فلبّ النداء ولم يزل فالأمانة محفوظة في عقله وقلبه ومحفوظة في جمهورك الكبير الذي لا يستطيع أحد أن يعرف بعده وعدّه وكبرياءه...

سعد، سعِدَ به لبنان والوطن فخفّف عنا ألم الفراق وشعرنا أن بعدك عنا كان في شخصك وبقي عقلك وقلبك وعاطفتك وحلمك وصبرك وبقي مشروع بناء الدولة والوطن في أيد حامل الارث والراية واللواء في يد سعد. نم قرير العين يا أبا بهاء فلن يهدأ لنا بال ولن يغمض لنا جفن ولم نطرب إلا إذا أخذت العدالة طريقها وقام للمحكمة كيانها. وانا لمنتظرون بإذن الله".

وختم الشعار "أبا بهاء يوم استشهادك وفراقك كان موتاً لجسدك وحياةً واستقلالاً وسيادة لبلدك. قليلون هؤلاء وأندر من القليل الذين يموتون لتحيا أمّتهم وأوطانهم. فلقد ولد الاستقلال الثاني وأصبح الرابع عشر من شباط كالثاني والعشرين من تشرين الثاني. لبنان يعيش اليوم ذكراك ويجتمع أبناء الوطن ليلقوا عليك تحية حبّ وسلام، فلقد ابهرت الناس في حياتك وأقلقت الطغاة في مماتك. فسلام الله عليك يوم كنت حياً، وسلام الله عليك بجوار ربّك شهيداً مرضياً، وسلام الله عليك يوم نلقاك في جنة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتّقين".

طرابلس تتماهى ومواقف الحريري من الثورة السورية (المستقبل)

رغم المسافة الفاصلة جغرافياً بين العاصمة الثانية طرابلس والعاصمة بيروت، التي احتضنت الاحتفال بالذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإنّ أهالي وأبناء طرابلس، وحتى الذين لم يتسن لهم المشاركة فيه، تبادلوا طوال يوم أمس الآراء حول ما تضمنه المهرجان من مواقف سياسية هامة وجديدة، خصوصاً لجهة إعلان وتبنّي الرئيس سعد الحريري دعم الشعب السوري وثورته، وأيضاً مشاركة المجلس الوطني السوري بكلمة له شكّلت نقطة مميزة في أحداث المهرجان.

الدكتور حسام جرجس أكد ان المهرجان كان ناجحاً بالشكل وبالمضمون، وأهم ما في مضمونه، ان بيروت عاصمة لبنان اتخذت موقفها بدعم الحرية والشعب السوري ومع نضال الثورات العربية، وبيّنت ان هذه هي بيروت وهذا هو لبنان والديموقراطية فيه، وهذا التحالف الذي أعلن مع حركة الشعب السوري كان من أهم ما جاء في هذا المهرجان.

مدير جريدة "حرمون"، الإعلامي جورج وهبه، قال: "إنّ الذكرى السابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه تميّزت هذه السنة بالتزامن مع الربيع العربي، وكانت جميع الكلمات من وحي هذا الحدث الكبير الذي تعيشه المنطقة، وجاء التركيز على تلازم المشهد اللبناني مع المشهد العربي، وخصوصاً مع الثورة السورية. وكان واضحاً ما قاله الرئيس سعد الحريري من أنه لن ينأى بنفسه عما يجري في سوريا. وهذا الكلام يعوّض النقص بسبب عدم وجوده في هذا المشهد الحضاري والثوري وإطلالته من باريس لأسباب صحية وأمنية".

وأضاف: "تميّزت جميع الكلمات بالثبات على وحدة مواقف 14 آذار من التطورات الداخلية والاقليمية، وتميّزت أيضاً بمشاركة المجلس الوطني السوري، وهذه مشهدية جديدة على الساحة اللبنانية بعد 40 سنة من التعاطي الكيدي والقمعي من الجانب السوري الرسمي، من هنا، نأمل خيراً بما جرى".

رئيس المنتدى الاقتصادي الشمالي رجل الأعمال، صلاح الحلبي، قال: "إنّ ما جرى في "البيال" يضيء على صفحة جديدة من العلاقات اللبنانية السورية بالدرجة الأولى، وما لهذه العلاقات، إن اتخذت مساراً صحيحاً، من انعكاسات إيجابية لمصلحة البلدين على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والتنموية وهذا ما يتمناه الجميع، وهناك أيضاً مواقف هامة حملها بيان المجلس الوطني السوري من إلغاء المعاهدات المجحفة التي وُضعت في ظل النظام الأمني المشترك، وأيضاً إلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري واعتماد تمثيل ديبلوماسي كامل بين البلدين لإعادة بناء علاقات ندّية ما بين بلدين شقيقين مجاورين مما سيساهم في إعادة انطلاق عجلة الاقتصاد ما بين لبنان وسوريا".

نجل الشهيد القائد خليل عكاوي، الذي اغتالته المخابرات العسكرية السورية قبل مجزرة باب التبانة عام 1986، عربي عكاوي قال: "الاحتفال بمناسبة ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري يعني الكثير بالنسبة للأحرار في طرابلس ولبنان، لأنّ هذا الحدث كان السبب في خروج نظام الاحتلال السوري من لبنان والذي كان جاثماً على صدور اللبنانيين الذين دفعوا غالياً ثمن هذا الحلم بالتحرّر وهو خسارتهم لرجل الدولة وباني لبنان الحديث الرئيس رفيق الحريري، وبالتالي، المطلوب منّا الحفاظ والوفاء له رغم مرور السنين".

أضاف عكاوي: "المهرجان عبّر عن رأي الأكثرية الصامتة والداعمة للثورة السورية، وفي الوقت نفسه لمسيرة الدولة ومؤسساتها وللحريات العامة، كما كان لافتاً التحية التي وجّهها الدكتور سمير جعجع لمنطقة باب التبانة، ونحن اعتبرناها لفتة كريمة منه، أما الرئيس سعد الحريري، فقد تحدّث باسمنا جميعاً حين أعلن بوضوح وبصراحة دعمنا للثورة السورية".

مدير مركز صلاح الدين للثقافة والإنماء، مالك الأيوبي، قال: "إنّ ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد هي ذكرى وطنية، وأصبح تاريخ هذه الذكرى يشكّل مفصلاً أساسياً في العصر السياسي الحديث للبنان، لكن هذه السنة كان لها طعم مختلف ورمزية مختلفة وهي تحقيق الشعارات التي نادى بها جمهور 14 آذار في الحرّية والسيادة والاستقلال، والتي ما لبثت أن انتقلت لتشمل العديد من البلدان العربية وليبين ذلك ان شعارات 14 آذار هي شعارات تلبّي طموح الشعوب العربية التي عانت من الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية. وهذه الشعوب انتفضت وقلبت الأنظمة في تونس ومصر وليبيا لتصل إلى سوريا، ونحن هنا بالطبع مع دعم الثورة والشعب في سوريا كما أعلن الرئيس سعد الحريري ومختلف قيادات 14 آذار. لذلك، ومن هنا، كانت هناك نكهة مختلفة هذه السنة بمشاركة المجلس الوطني السوري من حيث خطابه الذي تضمن تصحيح العلاقة بين لبنان وسوريا بالاعتراف المتبادل باستقلال وسيادة كل من البلدين".

وختم: "من هنا أيضاً أعتفد بأنّ مهرجان الأمس أدّى مهمته بالتعبير مجدداً بأنّ للبنان دوره التاريخي لا كوطن فحسب بل كرسالة تمثّل مختلف حركات التحرّر في عالمنا العربي، وأنه سيبقى كذلك رغم كل تهويل السلاح غير الشرعي".

«مجزرة بيئية» في الميناء ورئيس البلدية يوضح (السفير)

تجمّع عدد من المواطنين في مدينة الميناء، أمس، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"المجزرة البيئية"، المتمثلة في قطع عدد من الأشجار (من نوع مروحي وجنطانيا) على البوليفار الرئيسي في الميناء، مطالبين بتحديد المسؤولية واتخاذ الإجراءات المناسبة.

واعتبر الناشط البيئي زكي الزيلع، أن عملية قطع الأشجار "عمل ارتجالي بحت، ونحن نسأل عن المسؤول، هل هو رئيس البلدية أم غيره؟ ونحن، كلجنة بيئة في البلدية، لم يكن لدينا علم بما حصل، وفوجئنا بهذا القطع العشوائي، فالناس تزرع وبلديتنا تقطع".

واستنكر عضو المجلس البلدي هاشم الأيوبي، "وقوع هذه المجزرة"، محملاً المسؤولية الكاملة لرئيس بلدية الميناء. وأشار الأيوبي إلى أن "هذا الشجر يبلغ طوله نحو خمسة أمتار، ونموه يستغرق سنوات طويلة، ولا ندري كم من السنوات سننتظر لنرى أشجاراً مثل تلك التي قطعت ظلما وعبثاً".

من جهته، أوضح رئيس بلدية الميناء السفير محمد عيسى، أن "سكان المباني المجاورة للأشجار، قدّموا عريضة مطالبين بقطعها، خصوصا أنها تشكل تهديداً للسلامة، في ظل العواصف المتتالية والرياح القوية، التي قد تسبّب حصول حادثة، تشبه إلى حد بعيد الحادثة التي وقعت منذ سنتين، عندما سقطت إحدى أشجار النخيل على سيارة وأدت إلى مقتل سيدة من طرابلس".

ولفت عيسى إلى أن البلدية، وبناء على الشكوى، قطعت 14 شجرة لم يتجاوز عمرها الخمس عشرة سنة، مشيراً إلى أنها ستزرع مكانها أشجاراً جديدة.

بعد انتشار الحفر في طرابلس: حجز آليات الشركات المتعهدة (السفير)

دخلت قوى الأمن الداخلي مباشرة على خط معالجة فوضى المشاريع الإنمائية في مدينة طرابلس، وتنامي الحفريات وتعطيلها لمصالح المواطنين، من خلال حجز كل آليات الشركات التي تنفّذ مشاريع بنى تحتية أمس، وعدم الإفراج عنها قبل تعهد أصحابها بالتنسيق المسبق مع قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي، قبل القيام بأي خطوة على الأرض، لضمان تسهيل حركة عبور المواطنين.

وتعيش مدينة طرابلس، منذ فترة طويلة، في فوضى عارمة، بسبب كثافة الحفريات التي تجتاح معظم طرقها الرئيسية والفرعية، وعدم التزام الشركات المتعهدة بمواعيد زمنية محددة، وفتح طرق بديلة تعيد وصل ما انقطع وتخفف من حالة الاحتقان المروري.

وطرح مشهد الفوضى سلسلة تساؤلات في الأوساط الطرابلسية، حول الأسباب الكامنة وراء التباطؤ، وعدم اتخاذ مجلس الإنماء والاعمار أية تدابير بحق الشركات، وعما إذا كان هناك نية لدى المجلس بإيجاد حالة ضغط شعبي على الحكومة، في طرابلس تحديدا، كونها تضم رئيساً وأربعة وزراء، وذلك لأهداف سياسية.

وجاء قرار قوى الأمن الداخلي، بعدما أخلّت الشركات بكل الوعود التي كانت قد قطعتها سابقاً، لجهة الإسراع في طمر الحفر فور الانتهاء منها، وعدم البدء بمرحلة قبل الانتهاء من المرحلة التي سبقتها.

وقد جرى في الآونة الأخيرة إغلاق العديد من الطرق الحيوية في المدينة، ومباشرة العمل دفعة واحدة في عدة نقاط وبطريقة بطيئة، ما أدى إلى نشوء حالة من التذمر في أوساط المواطنين الذين ضاقوا ذرعا من الحالة المزرية التي وصلت إليها الأمور.

وباشرت، صباح أمس، دورية من قوى الأمن الداخلي بحجز آليات الشركات ووضعها داخل موقف مخصص للحجز، واستتبع ذلك اجتماع عقد في مكتب الأيوبي مع المتعهدين الذين حاولوا شرح وجهة نظرهم حيال التأخير الحاصل، واضطرارهم للعمل دفعة واحدة في أكثر من مكان داخل المدينة.

وعللوا السبب إلى حالة الطقس الممطر والعاصف، والذي أدى إلى حصول تأخير في بعض الأماكن، وللروتين الإداري المعتمد في مجلس الإنماء والاعمار.

وسمع المتعهدون خلال الاجتماع كلاما واضحا من العميد الايوبي، كان أشبه بالفرصة الاخيرة المعطاة لهم قبل السماح بمعاودة العمل، حيث طلب منهم التعهد بالعمل ليلا ونهاراً، وعدم البدء بحفر طريق قبل التنسيق مباشرة مع القوى الأمنية، وبضرورة الاسراع في طمر الحفر الموجودة، على ان تواكب أعمالهم عناصر أمنية لتسهيل حركة السير وعدم عرقلة الورش القائمة.

التسرب المدرسي ينتج عمالة أولاد خصوصاً في الشمال والبقاع، المطلوب تعديل القانون وتوسيع مفتشية العمل (النهار)

تدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية والتسرب المدرسي زادا من عمالة الأولاد، لا سيما في الشمال والبقاع، بعض ما خلصت اليه دراستان أجرتهما منظمة العمل الدولية وجامعة القديس يوسف.

ويعتبر الفقر والأمية والبطالة أسباباً رئيسة لهذه الظاهرة، إلى جانب ضعف تطبيق القوانين الوطنية المعنية بحماية الأولاد.

أجرى الدراسة الأولى التي تمحورت على ظروف عمل الأولاد في محافظتي الشمال والبقاع، قسم علم الاجتماع والأنتروبولوجيا في جامعة القديس يوسف عام 2011 بدعم من منظمة العمل الدولية. وشملت 1007 أولاد يعملون، وتراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة عشرة، إلى 174 أسرة، بما في ذلك 38 مقابلة معمقة مع أصحاب عمل في مناطق طرابلس، والميناء، والبداوي، وعكار، والبقاع بغية كشف النقاب عن الخصائص الديموغرافية والظروف الاقتصادية والاجتماعية للأولاد العاملين، وأنواع الأعمال التي يقومون بها، وعواقبها على تنميتهم الاجتماعية والبدنية والفكرية.

أكثر من 85 في المئة ممن شملتهم الدراسة في شمال لبنان من اللبنانيين و5,3 في المئة من السوريين و0,5 في المئة من الغجر. وبينت ان أكثر من 33 في المئة من هؤلاء الأولاد في الشمال أميون، مقارنة بنحو 40 في المئة في البقاع، حيث تعمل غالبية الأولاد في الزراعة أو الصناعة. وتحدث معظم حالات التسرب المدرسي في الشمال بين 10 الى 16 عاماً لتبلغ ذروتها في عمر الثالثة عشرة، مع اتجاهات مماثلة في البقاع.

ويحصل الأولاد العاملون في كلتا المحافظتين على أجر أسبوعي يبلغ في المتوسط 51740 ليرة لبنانية في الشمال و50000 ليرة في البقاع.

اما الدراسة الثانية فحملت عنوان "جهود محاربة عمالة الأولاد في لبنان: مسح السياسات والمبادرات المعيارية" وتسلط الضوء على التقدم المُحقق في مجال الإصلاح التشريعي والتنظيمي، كما تدعو إلى تلبية مزيد من المعايير الدولية وتطبيق القوانين الوطنية في صورة أفضل.

وقالت المديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية ندى الناشف: "لا يكمن التحدي في سَن مزيد من التشريعات، بل في تطبيق التشريعات الحالية. نحن في حاجة إلى أدوات عملية تحدث فرقاً في حياة الأولاد الذين يعملون". أضافت: "يستدعي القضاء على عمل الأولاد بطريقة فاعلة، بدءاً بأسوأ أشكاله، اعتباره جزءاً لا يتجزأ من جهود التنمية الوطنية".

وكان لبنان من أولى الدول العربية التي صادقت على اتفاقي منظمة العمل الدولية الخاصة بعمل الأولاد رقم 182 و138 في عامي 2001 و2003 على التوالي، إضافة إلى اتفاق حقوق الولد في الأمم المتحدة العام 1991. ولكن الأحكام الخاصة بالأولاد وحقوقهم، مبعثرة في تشريعات عدة في لبنان، ما يجد إطاراً قانونياً مفككاً.

ويعود ذلك في جزء منه إلى إدراج قضايا خاصة بالولد، كسِن الزواج وحضانة الأولاد في قانون الأحوال الشخصية، الذي يغطي شؤون الأسرة ويخضع لشريعة كل طائفة دينية.

وتستثني المادة السابعة من قانون العمل اللبناني العمال المنزليين والعاملين في القطاع الزراعي والشركات العائلية من شروط التقيد بالحد الأدنى لسن العمل.

وهذه العوامل، إضافة إلى ندرة البيانات الموثوقة في شأن الأولاد العاملين والمعرضين للخطر، والأعداد الهائلة للأولاد العاملين في الاقتصاد غير المنظم خارج نطاق الرقابة على العمل، تمثل تحديات كبيرة أمام تطبيق الاتفاقات الثلاثة المذكورة أعلاه.

وتتضمن التدابير التي أوصت بها الدراسة لمعالجة هذه المشكلات الآتي: تعديل قانون العمل لرفع الحد الأدنى لسن العمل إلى 15، ورفعه إلى 18 في الأعمال الخطرة و13 في الأعمال الخفيفة، مع توسيع التغطية القانونية لتشمل الأولاد العاملين في القطاع غير المنظم. تعديل التشريع الخاص بحماية الأولاد ليؤمن حماية أفضل للمشردين منهم ويعاقب من يستغلونهم من البالغين. توسيع مفتشية العمل لتغطي سائر المناطق، والحرص على تطبيق توصياتها من دون وجود أي تأثير غير مشروع. إدراج شؤون عمل الأولاد في جهود التنمية الوطنية، بما في ذلك خطة العمل الوطنية، بدعم من مجلس الوزراء والبرلمان والحكومة المحلية والأحزاب السياسية والشخصيات الدينية. وتحسين فرص الحصول على الخدمات العامة، ومنها التعليم العام الجيد عبر زيادة التمويل.