«يئسنا من وعود السياسيين... ولا نريد أن نستجدي حقوقنا»، مهرجان «ربيع طرابلس» يقاوم «خريف اليأس»... بمشاركة خجولة (السفير)
نشر بتاريخ 17/03/2012
«يئسنا من وعود السياسيين... ولا نريد أن نستجدي حقوقنا»، مهرجان «ربيع طرابلس» يقاوم «خريف اليأس»... بمشاركة خجولة (السفير)

سيكون أمام منظمي حملة «ربيع طرابلس» متسع من الوقت لإجراء دراسة تحليلية متأنية ومعمقة للأسباب التي دفعت أبناء المدينة إلى الإحجام عن المشاركة الفاعلة في المهرجان، الذي كان من المفترض أن يتميز بـ«الجماهيرية» أمس، على مسرح «الرابطة الثقافية»، خصوصا أنه يقام بعناوين وشعارات تنموية ـ تطويرية، لا يختلف على مضمونها أي من الطرابلسيين، ويأتي بعد نحو شهرين من التعبئة العامة التي لم يقصر المنظمون في تعميمها عبر اللافتات واللوحات الإعلانية، ومواقع التواصل الاجتماعي، على الشبكة العنكبوتية، واللقاءات التحضيرية المتتالية.

لم يأت مشهد مدرجات مسرح «الرابطة الثقافية» على مستوى طموحات من كانوا يعتقدون أن المهرجان سيشكل محطة مفصلية في تاريخ طرابلس، وعلامة فارقة من خلال اجتماع مختلف مكونات مجتمع المدينة للمطالبة بما يعتبر «أبسط الحقوق»، بعيدا عن التسييس والتطييف والتمذهب، ولتشكيل عامل ضغط مدني ـ سلمي على المسؤولين المعنيين يجبرهم على تغيير سلوكهم تجاه المدينة، يدفعهم لإطلاق عجلة التنمية فيها.

لكن الواقع الذي ترجم بحضور خجول تناثر على الكراسي، ووضع أصحاب المبادرة تحت تأثير مفاجأة من العيار الثقيل، ترك لديهم سلسلة لا تنتهي من التساؤلات التي لن تجد إجابات شافية لها في القريب العاجل، فهل وصلت حال الإحباط لدى أبناء طرابلس من الواقع المأسوي المعيش إلى مرحلة اليأس وفقدان الأمل في أي تغيير إيجابي، قد تحدثه تحركات شعبية؟ أم أن الطرابلسيين سئموا كلمة «ربيع» بعدما لمسوا نتائجه الدموية في بعض البلدان العربية التي مرّ عليها، وعاشوا تداعيات ما يجري في سوريا مواجهات مسلحة في أحيائهم الفقيرة، وتحركات شعبية اسبوعية تساهم في توتير أجواء المدينة وتشلّ حركتها؟ وهل فكرة «ربيع طرابلس» لم تقنع المواطنين؟ وهل الشعارات المطروحة باتت مستهلكة؟ وهل من ضغوطات مارسها سياسيون على المجتمع المدني لمقاطعة «الربيع»، الذي يتعارض مع مصالحهم؟ وهل من محاربة غير معلنة للتحرك من قبل بعض المتضررين؟ وهل ثمة عدم اقتناع بقدرة المنظمين على إحداث التغيير المنشود؟ أم أن الأمر يتعلق بالحساسية الطرابلسية فقط؟. وتمتد سلسلة التساؤلات تلك، فلو كان الشعار مذهبيا لبقيت قاعة الرابطة الثقافية خاوية؟ وهل لو كان «فيديت» المهرجان أحد الأقطاب السياسيين أو من نجوم الفن لتأخر انطلاقه ثلاثة أرباع الساعة بانتظار حضور المزيد من المشاركين؟ وهل بتنا أمام مدينة استثنائية يصعب تحريك شعبها من دون إثارة غرائزه أو تأمين بدلات النقل للمشاركين؟ أين شباب طرابلس الطامح للتغيير؟ لماذا لم تشارك التجمعات الشبابية الصغيرة التي تدأب على إقامة النشاطات الفردية؟ ولماذا لم تترجم هجمة الـ «لايك» في صفحة «ربيع طرابلس» على «الفايسبوك» التي فاقت الألفيّ شخص حضورا كثيفا للمهرجان؟...

ويمكن القول إن منظمي «حملة ربيع طرابلس» تمكنوا من استيعاب صدمة الحضور الخجول، انطلاقا من قناعتهم بأن «أول الغيث دائما قطرة»، وأن العمل يجب أن يكون تراكميا، وأن نحو مئتي شخص من المستقلين والمتحمسين للعمل، آثروا المشاركة بالرغم من الطقس العاصف، من المفـترض أن يشكلوا مدماكا صلبا يمكن البناء عليه للمرحلة المقبلة، خصوصا أن التحرك سيكون اسبوعيا بعد ظهر كل يوم جمعة في وسط المدينة، للتأكيد على مطالب «ربيع طرابلس» متوقعين أن يزداد عدد المشاركين تباعا بشكل مطرد.

لذلك سار المهرجان بحسب البرنامج المعد له، وتضمن إحياء لـ «نشيد طرابلس»، الذي جرى تأليفه وتلحينه في عهد رئيس البلدية الأسبق الدكتور سامي منقارة، وشعارات مستمدة من الربيع العربي تحاكي واقع طرابلس المأسوي: «ربيع طرابلس ربيعك أنت»، «بيطلع بإيدنا»، «الشعب يريد إسقاط: التهميش، والحرمان، والإهمال، والفقر، والبطالة، والرشوة، والفساد، والمحسوبيات، والواسطات، والتمييز»، «الشعب يريد تشغيل: المصفاة، والمعرض، والمرفأ والمطار».. «نريد طرابلس خالية من السلاح، ومن التوترات، والنفايات، والحفر، والمتسولين»، وغيرها من الشعارات ذات الطابع الإنمائي التي عرضت بشكل متواصل على شاشة عملاقة.

وتحدث عمر عساف باسم الشباب، منتقداً بشدة الواقع الذي تعيشه طرابلس، داعياً إلى ثورة حقيقية على المفاهيم السائدة، متمنيا لو يستطيع أن يتقدم إلى وظيفة ويقبل على أساس علمه وكفاءته، لا على أساس واسطته وطائفته ومذهبه. كما تحدث الدكتور جمال بدوي باسم المنظمين، فقدم جردة أرقام مخيفة لـ «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» حول نسب الفقر والبطالة والتسرب المدرسي، التي تضع طرابلس في مصاف المدن الأسوأ على ساحل المتوسط، لافتا إلى أن كل ذلك لم يدفع المعنيين إلى تحريك أي ساكن للإنقاذ، مشدداً على أن «ربيع طرابلس» هو «تحرك سلمي» وهو ربيع كل مواطن يسعى للتغيير ونحو مستقبل أفضل ونحو مدينة متقدمة حضارية متطورة.

بعد ذلك ناقش المشاركون «البيان الرقم 1» الصادر عن المنظمين والمتضمن رفضا قاطعا بـ «أن نكون مواطنين من الدرجة العاشرة، وأن نسجل أعلى نسب في الفقر، وأن يبقى شبابنا بلا عمل وأن نتركهم فريسة للمخدرات والجريمة، وأن تتعرض مدينتنا للتشويه الإعلامي، وأن نبقى خارج خريطة الإنماء، وأن نعيش تحت وصاية سياسية، وأن يبقى أبناؤنا خارج تعيينات الفئة الأولى، وتبقى سرايا المدينة خالية من الموظفين الطرابلسيين». كما أشار البيان إلى «التعب من فساد الادارة، ودفع الرشى، ومن الأدوية الفاسدة والمستشفيات وأقساط المدارس، ومن تطبيق القانون على الأوادم والضعفاء فقط، ومن تصدير متخرجي الجامعات إلى الخارج، ومن قانون انتخابي يصدر آخر لحظة يجدد السياسيون من خلاله لأنفسهم، ومن الطائفية والمذهبية والفتن على أنواعها». وختم البيان: «لقد يئسنا من وعود السياسيين والمسؤولين ولا نريد أن نستجدي حقوقنا بعد اليوم».

تظاهرات في طرابلس دعماً للشعب السوري (النهار)

غداة الذكرى السنوية الأولى لانطلاقة "الثورة السورية"، تواصلت في طرابلس، فعاليات التضامن مع الشعب السوري ونظمت تظاهرة من امام مسجد حمزة، جالت في انحاء المنطقة، رافعة اللافتات المؤيدة للشعب السوري ومنددة بجرائم النظام السوري" وردد شبان هتافات معادية للرئيس السوري بشار الاسد ونظامه، واخرى داعمة للثوار، وانتهت التظاهرة في ساحة ابن سينا حيث القيت كلمات.

واقيمت في الختام صلاة الغائب عن ارواح الضحايا.

والقى امام مسجد حمزة الشيخ زكريا عبد الرزاق المصري خطبة تطرق فيها الى الاوضاع في سوريا ولبنان منتقدا مواقف "حكام عرب ومفتين مما جرى في حمص". وقال: "الغيرة الايمانية لم تظهر في هذه الايام عند حكام العرب والمفتين فيهم، عندما قام رجال حزب البعث العربي الاشتراكي في حمص بالاعتداء على مجموعة من النساء، سكبوا البنزين على اجسادهم واحرقوهن"، لم يحرك احد ساكنا، وكأن الامر لا يعنيهم".

ولفت "الاجهزة الامنية اللبنانية الى ان استمرار التضييق على العنصر السلفي في لبنان، بالتسرع في الصاق التهمة به للنيل منه، لن يكون في مصلحة الدولة ولا الشعب ولا العدالة والعيش المشترك".

كذلك نظم "حزب التحرير" تظاهرة اخرى انطلقت من امام المسجد المنصوري الكبير وسط طرابلس، جالت شوارع منطقة التل قبل ان تتوقف في ساحة النور حيث ألقيت كلمات نددت بـ"القمع ضد المتظاهرين السلميين وبالمذابح التي ترتكب في حمص وادلب وغيرها من المدن السورية".

والقى مسؤول المكتب الاعلامي في الحزب احمد القصص كلمة تطرق فيها الى اهداف الثورة السورية مؤكدا ان "طرابلس الشام ستبقى دائما في طليعة مناصري الشعب السوري ونضاله من اجل الحرية والعدالة والكرامة".

وشارك في التظاهرة عدد من النساء والاطفال من النازحين السوريين.