«رفع الغطاء عن المخلين بالأمن» مجدداً.. و«الهدنة» لا تلغي الاستنفارات، طرابلس: جولة العنف الثامنة تحصد 13 قتيلاً و62 جريحاً (السفير)
نشر بتاريخ 04/06/2012
«رفع الغطاء عن المخلين بالأمن» مجدداً.. و«الهدنة» لا تلغي الاستنفارات، طرابلس: جولة العنف الثامنة تحصد 13 قتيلاً و62 جريحاً (السفير)

هل انتهت الجولة الجديدة من معارك طرابلس؟ وإذا كان لا أحد يملك جواباً قاطعاً حول كيف بدأت، فهل يمتلك أحد الجواب لماذا توقفت؟ ومن يمتلك القرار بفتح المعركة أو توقيفها؟ ومن هي الجهات التي تموّل شراء السلاح المتطور الذي ظهر بين أيدي المقاتلين على المحاور الساخنة؟

من يطمئن أبناء التبانة والقبة وجبل محسن والمنكوبين الى أن الأمور استقرت، ومن يتجرأ على دعوتهم للعودة الى منازلهم لرفع الأضرار، أم أنهم سيحتفظون بـ«عدة الفرار» من جحيم المعارك؟

البارز في جولة العنف الجديدة هو غزارة نيرانها وقذائفها الصاروخية المختلفة العيارات، بما فيها قذائف «الهاون» التي تستخدم للمرة الأولى والتي تجاوزت خطوط التماس المتعارف عليها تاريخياً، في ليلة حربية من العيار الثقيل، لم تشهد طرابلس وأهلها مثيلاً لها منذ «حرب العام 1985»(دخول الجيش السوري الى طرابلس وإنهاء مرحلة سيطرة «حركة التوحيد» بزعامة الشيخ الراحل سعيد شعبان).

وإذا كانت بعض القذائف الصاروخية قد بلغت مناطق طرابلسية بعيدة عن منطقة المعارك، فإن ما حصل في الجولة الثامنة أعطى مؤشرات مقلقة لما يمكن أن تكون عليه جولات العنف الجديدة، من اتساع رقعة المعارك والمواجهات الى مختلف أنحاء المدينة، خصوصاً في ظل الانتشار الأفقي للسلاح، والاستمرار في تسكين «الجرح التاريخي» بجرعات من «المورفين» من دون إيجاد الحلول الناجعة والحاسمة له.

وإذا كانت قيادات طرابلس قد وضعت، خلال اجتماعها في منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ملف المصالحة بين التبانة والقبة وجبل محسن على طاولة البحث، فإن الحالة المأساوية التي وصلت إليها تلك المناطق باتت تحتاج الى خطوات سريعة لسحب فتائل التفجير.

في السياسة، فإن المعارك التي شهدتها طرابلس تطرح استهدافات كثيرة أبرزها الآتي:

أولاً، استكمال مشروع إسقاط الحكومة انطلاقاً من طرابلس وعبر ممارسة ضغط معنوي على نجيب ميقاتي الذي شكل حكومته تحت عنوان «الحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي»، فإذا به يفقد هذا السلم في «بيته» أولاً.

ثانياً، محاولة الاعتراض أو «التشويش» على طاولة الحوار.

ثالثاً، محاولة نقل الأزمة السورية بكل تعقيداتها وتشعباتها الى طرابلس بهدف هز الاستقرار الأمني في المدينة والإبقاء على التوتر قائماً فيها، لإراحة المعارضة السورية في تحركاتها، لا سيما أن كثيراً من القيادات السياسية والكوادر المحلية تناقلت معلومات عن مشاركة معارضين سوريين في هذه المعارك ممن نزحوا الى تلك المناطق.

رابعاً، محاولة سورية لإشغال طرابلس بالوضع الأمني لثنيها عن مؤازرة المعارضة السورية ودعمها بشتى الوسائل.

خامساً، توجه لإظهار الجيش اللبناني بأنه عاجز عن حفظ الأمن واستكمال مشروع تعطيل دوره وتحييده، وبالتالي العمل على إدخال طرابلس ومعها الشمال في حالة من الفوضى تكمل حالة الفوضى في الساحة السورية.

سادساً، محاولة ربط مناطق التوتر في طرابلس بمناطق سورية تشهد تحركاً للجيش السوري النظامي لضرب المعارضين فيها، وإذا كانت الجولة السادسة قد اندلعت في 10 شباط الفائت تزامناً مع معارك بابا عمرو في حمص بين النظام والمعارضة، وقيل يومها: «جبل محسن مقابل بابا عمرو»، فهل هي صدفة أيضاً أن تندلع الجولة الثامنة بالتزامن مع المعارك الدائرة في القصير على الحدود اللبنانية السورية؟

في المحصلة، فإن قرار وقف إطلاق النار، الذي ترجم أمس في طرابلس، يبدو صورة طبق الأصل عن القرارات السابقة ومضامينها لجهة «رفع الغطاء السياسي عن المخلين بالأمن وتكليف الجيش اللبناني والقوى الأمنية الضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بالأمن».

بهذا المعنى، فإن الهدوء الذي بدأت تنعم به المدينة أمس لا يعدو كونه «هدنة مؤقتة»، لا سيما في ظل توسع رقعة الدماء التي حصدت 13 قتيلا و62 جريحاً، ووسط حالة استنفار سياسي ومذهبي.

وبدا لسان حال الطرابلسيين، وخاصة «المجتمع المدني» دعوة متكررة لرفع الغطاء السياسي عن المخلين بالأمن وأن يضرب الجيش اللبناني بيد من حديد، خصوصاً بعدما أيقن الجميع بأن المؤسسة العسكرية هي الضمانة الأساسية للاستقرار بمؤازرة قوى الأمن الداخلي وســـائر الأجهزة الأخرى.

وإذا كان تأخر دخول الجيش اللبناني قد أصاب أبناء طرابلس بالإحباط، إلا أن انتشاره بشكل كثيف وتصديه لكثير من مصادر النيران بالنار لحظة دخوله الى المناطق الساخنة قد أعاد الأمور الى نصابها.

المعالجات السياسية
ومع ارتفاع وتيرة المعارك، أمس الأول، انتقل الرئيس ميقاتي الى طرابلس وعقد اجتماعاً في دارته حضره الوزراء: مروان شربل، محمد الصفدي، أحمد كرامي وفيصل كرامي، والنواب: سمير الجسر، محمد كبارة وروبير فاضل، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، رئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن، قائد وحدة القوى السيارة العميد روبير جبور، وعدد من قادة الأجهزة الأمنية في الشمال.
واستقبل المجتمعون وفداً من «هيئات المجتمع المدني» أطلق صرخة لوقف الاشتباكات والتوقف عن استخدام المدينة صندوق بريد، مطالباً بأن تكون الدولة هي المرجعية الوحيدة.

ثم ناقش المجتمعون التطورات الأمنية وتوقفوا عند حجم الخسائر البشرية والمادية نتيجة الاشتباكات، وتبلغوا من رئيس الحكومة أنه كلف الهيئة العليا للإغاثة الإسراع في إجراء المسح الميداني، وصرف التعويضات للمتضررين.

وبنتيجة المداولات، أكد المجتمعون على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، اتخاذ كل الإجراءات الحازمة فوراً لوقف الاشتباكات في مدينة طرابلس بدون تمييز، وأعلنوا سحب الغطاء السياسي عن كل العابثين بالأمن والاستقرار، داعين الى إزالة جميع المظاهر المسلحة من كل الشوارع والأحياء، ومنع الظهور المسلح. وطلبوا من الأجهزة الأمنية الضرب بيد من حديد، والتعامل بصرامة وحزم مع كل من تسول له نفسه العبث بالأمن والاستقرار في المدينة.

وقد تقرر في الاجتماع دخول الجيش والقوى الأمنية الى محاور القتال عند الساعة الخامسة من فجر الأحد، وبناء عليه فقد ترأس شربل اجتماعاً أمنياً في سرايا طرابلس جرى خلاله وضع خطة أمنية للانتشار الذي تم بشكل كامل الساعة الثامنة من صباح أمس.

وعقد قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي مؤتمراً صحافياً طمأن فيه المواطنين الى ضبط الوضع الأمني، مؤكداً ان قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني يعملان بقمة التعاون والتنسيق، وأن الدخول الى التبانة وجبل محسن كان من أجل مؤازرة الجيش في حفظ الأمن، مؤكداً الرد على مصادر إطلاق للنار وعلى التعامل مع أي خلل أمني بقمة الجدية والقساوة، نافياً وجود عناصر سورية مقاتلة.

من جهته، تابع ميقاتي، بعد عودته إلى بيروت، أمس، سير تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، حيث اطمأن إلى أن الوضع مضبوط برغم بعض الخروقات المحدودة، وأن القوى الأمنية تواصل تنفيذ الخطة التي تم الاتفاق عليها في خلال الاجتماع السياسي والأمني الذي عقد في دارته في طرابلس.

وعلى مسافة ساعات قليلة من الانتشار العسكري في محاور القتال، تفقد النائب روبير فاضل التبانة، داعياً لأن تترافق كل خطوة أمنية في المناطق المنكوبة التي يجمعها الفقر مع خطوات إنمائية. وأكد أنه لا يجوز أن يترك هذا الجرح مفتوحاً، وعلينا أن نعمل على إجراء مصالحة حقيقية بكل مندرجاتها، والإسراع في تشكيل لجنة متابعة تترجم عملياً أسس المصالحة التي وضعت في العام 2009 في منزل المفتي مالك الشعار.

وطالب فاضل كل السياسيين عدم التطلع الى أي حدث أمني من زوايا انتخابية، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي الى تعطيل العمل السياسي، وإلى خراب لبنان.

كما زار التبانة النائب محمد كبارة الذي دعا الأهالي الى وعي المؤامرة التي تحاك ضد مدينتهم، ووعد بالعمل سريعاً على قيام الهيئة العليا للإغاثة بالكشف على الأضرار تمهيداً لدفع التعويضات.

واتهمت «اللجان الأهلية» تيار «المستقبل» وعصاباته بتفجير الأوضاع الأمنية في طرابلس لإسقاط حكومة ميقاتي، وطالبت قائد الجيش الإعلان بشكل صريح عن مفتعلي إطلاق النار العشوائي من أجل تعطيل طاولة الحوار التي لا يريد سمير جعجع ومن ورائه سعد الحريري انعقادها.

ومساء أمس، أصدرت قيادة الجيش مديرية التوجيه بياناً أشارت فيه إلى أن وحدات الجيش أكملت انتشارها في جميع أحياء منطقة التبانة وجبل محسن، بالإضافة إلى شارع سوريا، فيما تستعد وحدات أخرى تابعة لقوى الأمن الداخلي للانتشار لاحقاً في هذه المنطقة. وقد تم إعادة الاستقرار إلى الأحياء المذكورة.

ردود فعل
وفي هذا الإطار، رأى الوزير محمد الصفدي أن الوضع الأمني في طرابلس يتم تحريكه عن بُعد وفقاً لجدولٍ لا علاقة لأهل طرابلس به. وقال إن أهل التبانة وجبل محسن هم بأرواحهم وأرزاقهم، ضحايا لعبةٍ جهنّمية تخطط لها قوى خارجية وتنفذها بأدواتٍ لبنانية وعلى أرضٍ لبنانية، مؤكداً أن الحل يكون باستلام الجيش اللبناني زمام الأمن.

ودعا الوزير فيصل كرامي الى عقد جلسة استثنائية طارئة لمجلس الوزراء «للتصدي للمهزلة الأمنية الدامية في طرابلس، وإطلاق يد القوى الشرعية في ضبط الأمن بالقوة، ونزع السلاح من ميليشيات الأحياء والزواريب، ومنع التحركات السياسية الخارجة على القانون والهادفة الى التحريض وتوظيف الساحة الطرابلسية في مدار الصراع الدائر إقليمياً على خلفية الأزمة في سوريا».

ورأى وزير الدفاع فايز غصن «ان ما حصل في طرابلس يضع الاستقرار الأمني على المحك»، وأكد «ان لا غطاء سياسياً لأحد، وأن احداً من الفرقاء لا يقبل ان يشكل مظلة تحمي العابثين بأمن المدينة واستقرارها». وأشار إلى «انه من غير المسموح على الإطلاق لأي كان العبث بالأمن والاستقرار وتحويل الشمال الى منطقة ملتهبة تفصل بين ابنائها خطوط تماس ومحاور».

واشار النائب السابق مصباح الأحدب الى فشل السياسيين في إيجاد الحلول، داعياً الحكومة إما الى وضع حد لأزمة طرابلس أو الرحيل.

هدوء حذر في طرابلس بعد انتشار الجيش .. وإضراب عام وحداد اليوم (المستقبل)

ساد الهدوء الحذر مختلف ارجاء مدينة طرابلس امس، بعد ليلة رعب عاصفة انهمرت خلالها القذائف من مختلف الأصناف والعيارات على مختلف الشوارع والأحياء الرئيسية والداخلية، في سابقة استذكر معها اهالي المدينة أهوال الحرب الأهلية.

وفيما تحدثت المعلومات عن خطة انتشار عسكرية وأمنية بدأ تنفيذها مع ساعات الفجر والصباح، شهد الوضع الأمني ليلاً مزيداً من التصعيد، ودارت اشتباكات عنيفة بين بعل محسن وباب التبانة، وعقد اجتماع أمني في سرايا المدينة لوضع اللمسات الاخيرة على الخطة الأمنية قبيل الشروع في تنفيذها، لكن الأمور لم تهدأ طوال الليل واشتدت وتيرة القصف بالصواريخ وقذائف "الهاون"، الى أن تمكن الجيش من دخول شارع سوريا عند الثامنة إلا عشر دقائق من صباح أمس، بناء على تعليمات وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، بعد انتهاء الاجتماع الأمني في سرايا طرابلس.

واكد شربل ان جميع الأطراف موافقة على دخول الجيش وقوى الأمن الداخلي إلى مناطق الإشتباكات، وأن الخطة الأمنية هي لإنهاء التوتر، مشدداً على أن القوى الأمنية سترد على من لا يلتزم بوقف إطلاق النار، وأن أي شخص سيستهدف هذه القوى سيتحمل المسوؤلية.

وعلى الرغم من كل الاجراءات المشددة، فان ساعات النهار شهدت بعض الخروق الامنية التي تمثلت باطلاق رصاص القنص على باب التبانة بشكل متقطع، واستمر ذلك حتى ساعات الظهيرة، قبل أن تعود الامور الى الهدوء وحالة الهدنة ووقف النار.

ميقاتي
وتابع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، من السرايا، سير تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس عبر إتصالات مع كل من وزيري الدفاع الوطني فايز غصن والداخلية والبلديات وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. واطمأن إلى أن الوضع الأمني مضبوط على الرغم من بعض الخروق المحدودة، وأن القوى الأمنية تواصل تنفيذ الخطة التي تم الاتفاق عليها خلال الاجتماع السياسي والأمني الذي عقد اول من أمس برئاسته في دارته في طرابلس.

قيادة الجيش
وصدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه، بيان جاء فيه: "أكملت وحدات الجيش، ظهر اليوم (امس)، انتشارها في جميع أحياء منطقة التبانة وجبل محسن، بالاضافة الى شارع سوريا، خلافاً لما أورده بعض وسائل الاعلام، فيما تستعد وحدات أخرى تابعة لقوى الأمن الداخلي للانتشار لاحقاً في هذه المناطق. وقد تمت إعادة الاستقرار الى الاحياء المذكورة، وتستمر قوى الجيش في تعزيز اجراءاتها الامنية، بما في ذلك ملاحقة المسلحين ورصد أي مكان قد تطلق منه النيران، لمعالجته فورا وبالشكل المناسب".

الأيوبي
وأكد قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي، في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في السرايا، أن الوضع الأمني في طرابلس "بحالة جيدة"، وقال: "دخلنا إلى منطقتي التبانة وجبل محسن كقوى أمن داخلي لمؤازرة الجيش اللبناني الذي إنتشر في المنطقتين ايضا، ونحن في تنسيق تام وتعاون مع الجيش، وقد اختفى الظهور المسلح حاليا من المنطقتين وعاد الهدوء التام على جميع المحاور، ونتمنى أن يستمر هذا الوضع الذي نحن فيه".

أضاف: "أؤكد أننا سنرد على أي مصدر لإطلاق النار وسنتعامل مع أي خلل أمني بجدية وقساوة، فالبلد لا يحتمل إنتهاكات أمنية، ودورياتنا منتشرة في كل انحاء المدينة وتقيم حواجز ثابتة ونقالة، وأدعو الجميع إلى التعاون لتجنيب المدينة الخسائر والأضرار ونأسف لسقوط الضحايا الذين بلغ عددهم عشرة قتلى وأكثر من 40 جريحاً".

وأوضح أن "هذا الهدوء الذي يسيطر الآن هو ثمرة الإجتماع الذي إنعقد يوم أمس (الاول) في منزل الرئيس نجيب ميقاتي وفي حضور وزراء طرابلس ونوابها والمدير العام لقوى الأمن الداخلي وقائد القوى السيارة والأجهزة الأمنية كافة في البلد، وقد تم رفع الغطاء السياسي عن أي مخل بالأمن، وتكليفنا ضبط الأمن، ولا رحمة مع أحد".

وناشد الجميع "عدم الأخذ بالشائعات لأنها المصدر الأساس لتوتير الوضع"، داعيا الإعلاميين إلى "نقل الوقائع كما هي من دون مغالاة أو تحريض وعدم إجراء مقابلات لأناس على شاشاتهم يحرضون على الإقتتال في المنطقة"، وقال: "سنذهب سوية معكم لتروا أن مناطق التوتر أصبحت هادئة، ونتمنى أن تعود الأمور إلى طبيعتها".

واشار الى أن "مهمتنا الأساسية هي منع الظهور المسلح وتوطيد الأمن. ومن الآن وصاعدا، كل من يقوم بأي خلل أمني سيلاحق، هو ومن يموله أو يحرضه".

ووصف الكلام عن وجود جرحى تابعين للجيش السوري الحر في أحد مستشفيات أبي سمراء، بأنه "غير دقيق ويصل إلى درجة عدم الصحة"، موضحاً أن "هناك جريحاً واحداً في أحد المستشفيات في أبي سمراء هو مازن مصطفى، أصيب برصاصة طائشة في المنطقة أثناء الإشتباكات، وهو من سكان المنطقة". ولفت الى أن "السوريين موجودون في لبنان منذ زمن بعيد كعمال أو يقومون بمهن مختلفة، ولم يوقف أحد من المسلحين لغاية الآن، منذ بداية عملية الإنتشار".

وأكد أن "الفريقين في التبانة وجبل محسن كانا يلحان علينا طوال الليل للتدخل ووضع حد للإشتباكات التي كانت دائرة هناك، وعندما باشرنا الإنتشار، كان كل الأطراف بإنتظارنا لمواكبة العملية مع الجيش، والجميع أبدى إستعداده للتعاون معنا". ورأى أن "لا شيء يمنع أن يكون هناك طابور خامس كما يقال، يعمل على توتير الأجواء بين المنطقتين"، معتبراً أن "إنعدام الثقة بين الفريقين قد يساعد على توتير الوضع". وسأل "إذا حصل إطلاق نار من جبل محسن بإتجاه التبانة، هل إبن التبانة مخول أن يرد على إطلاق النار، أو بالعكس؟"، مؤكداً أن "الطريق الصحيح للمعالجة يكون بتقديم شكوى بالأمر، وهناك أجهزة أمنية مكلفة معالجة الموضوع على الارض، ونتمنى على الفريقين إبلاغنا أي خلل أمني على الفور".

الهيئات الاقتصادية
وفي سياق متابعة ما يجري على الارض من تدهور أمني وانعكاساته الاقتصادية، عقدت الهيئات الاقتصادية والاتحادات العمالية ونقابات المهن الحرة وهيئات المجتمع المدني ورئيس مجلس بلدية طرابلس وأعضاؤه، اجتماعاً في قاعة المجلس البلدي للتشاور في الخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة ما آلت اليه الأمور بعد جولة العنف الاخيرة التي اجتاحت الأحياء الشمالية الشرقية للمدينة.

وبعد المداولات، صدر عن المجتمعين بيان تلاه رئيس البلدية نادر الغزال جاء فيه:" نظراً الى تدهور الاوضاع الامنية في مدينتنا الحبيبة والتي تنعكس خسائر بشرية ومادية ومعنوية جسيمة، وتدهورا اقتصاديا وانمائيا واجتماعيا، وبالرغم من مناشدتنا الحثيثة نحن وكل نقباء المهن الحرة، وفعاليات المجتمع المدني، والهئيات الاقتصادية والتجار ونقابات الاتحاد العمالي العام بضرورة رفع الغبن عن مدينتنا والسعي الدؤوب لمحاولة اعادتها الى الخارطة اللبنانية، نجدنا مجدداً امام واقع الاصرار على استخدامها كصندوق بريد. ولأن المرحلة التي يمر بها عالمنا العربي صعبة وخطيرة، وجدنا أنه لا بد في هذه المرحلة من الكف عن اصدار البيانات والتي لم تعد تجدي نفعا، من هنا تداعت النقابات العمالية والمهن الحرة والهيئات والفعاليات وبلدية طرابلس الى اتخاذ موقف جريء للحد من التطاول على ابناء هذه المدينة والذين يرفضون الاقتتال والفوضى.

وبعد الاجتماع الذي عقد في قاعة المجلس البلدي تم الاتفاق على الدعوة الى اعتصام يكون في ساحة التل يوم الخميس المقبل عند الساعة الخامسة من بعد الظهر للتعبير عن الاستياء العارم والذي يلف كل احياء مدينة طرابلس جراء الاحداث التي تعصف بها وتأتي على كل امكانية في تحسين اوضاعهم المعيشية. وقد اتفق المجتمعون على الدعوة الى المؤتمر الدائم للشخصيات والفاعليات والهيئات لمتابعة شؤون المدينة كافة، وطالبوا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالدعوة الى جلسة طارئة لمجلس الوزراء يكون في مدينة طرابلس، من اولوياتها معالجة قضايا المدينة بدءاً من الوضع الامني وصولاً الى وضع خطة تنموية شاملة لها على أن تبدأ من احيائها الاكثر فقراً .

وناشد المجتمعون كل القوى السياسية الالتزام بما أعلنوه عن رفع الغطاء السياسي عن المسلحين، مطالبين الجميع بوقف كل اشكال المساعدات المالية وغير المالية التي تقدم لهم في احياء المدينة كافة .

ودعوا الى اضراب وحداد غدا (اليوم) الاثنين لجميع القطاعات بدعوة من غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، الاتحاد العمالي العام في الشمال، نقابة موظفي المصارف، نقابة الاطباء، نقابة اطباء الاسنان، نقابة الصيادلة، والعديد من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الاهلية.

وحضوا على العمل من اجل لقاء مصارحة ومصالحة بين الفاعليات واحياء منطقة التبانة وجبل محسن والقبة، والتأكيد على تثبيت السلم الاهلي، واطلاق يد الجيش والقوى الأمنية الرسمية لوضع حد للاقتتال الحاصل في طرابلس وخصوصاً في التبانة وجبل محسن. وأكدوا اللجوء الى كل أشكال التعبير الديموقراطي والسلمي للحفاظ على أمن المدينة واستقرارها".

وفي هذا الاطار، اعلن المجلس التنفيذي لنقابة موظفي المصارف في الشمال تأييده للقرار الصادر عن تجمع هيئات المجتمع المدني والنقابات في الشمال وبلدية طرابلس، ودعا موظفي المصارف في محافظة الشمال الى اعتبار اليوم الاثنين يوم اضراب وحداد.

اعتصام المجتمع المدني
وعاودت هيئات المجتمع المدني تحركها الاحتجاجي، امام سرايا طرابلس، عبر اعتصام رمزي أقيم مساء امس بمشاركة حشد من الناشطين وفاعليات المجتمع المدني.

ورفع المعتصمون صوراً معبّرة عن حجم المأساة التي تعيشها طرابلس عموماً، واحياؤها الشمالية الشرقية خصوصاً، ولافتات "لا للعنف نعم لطرابلس خالية من السلاح"، طرابلس مدينة الاعتدال والتنوع والتسامح "، "طرابلس ليست صندوق بريد وترفض الاقتتال". ولوحوا بالاعلام اللبنانية مرددين النشيد الوطني اللبناني.

واشار الناشط زياد الايوبي من "حملة طرابلس مدينة خالية من السلاح" الى ان تحرك الحملة سيستمر على مدى الايام المقبلة وبشكل يومي من الساعة السادسة حتى السابعة مساء، حتى الوصول الى حلول لما تعانيه طرابلس واهلها.

وقال: "نريد من اهل السياسة ان يعملوا قولا وفعلا من أجل المدينة والا يتحججوا بكلمة رفع الغطاء، فهذا لم يعد مقنعا. وتحركنا يهدف الى مطالبة المسؤولين بأن يبادروا الى وضع حل جذري للازمة في المدينة". ورأى ان ما تشهده المدينة الآن من هدوء حذر "لا يطمئن"، مطالباً بـ "حل نهائي لأن المعاناة كبيرة، وبتحديد مفهوم رفع الغطاء". وسأل السياسيين "من يموّل المسلحين ومن هو الذي لا يرفع الغطاء عنهم؟ نريد تفسيرا واضحا لأن أهل المدينة يريدون الامن والاستقرار".

تفجير مقهى وإصابة دركي ليلاً (السفير)

أقدم عدد من الشبان، ليل أمس، على رمي قنبلة يدوية في «مقهى بعيتي» الذي يملكه شخص من منطقة جبل محسن، في شارع عزمي في طرابلس، ما أدى الى تحطيمه بشكل شبه كامل.

وفي التفاصيل، أن عددا من الشبان كانوا يعملون على إحراق وتكسير بعض المحلات التجارية العائدة لمواطنين من جبل محسن، وبينها «مقهى بعيتي»، لكن الباب الحديدي المحكم للمقهى حال دون ذلك، فعمدوا الى دخول المبنى حيث توجد نافذة للمقهى، فقاموا بتحطيم الزجاج ورموا قنبلة يدوية انفجرت وأحدثت أضرارا جسيمة، كما تضرر زجاج عدد من السيارات المتوقفة.

وعلى الفور، حضر قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي على رأس قوة من سرية درك طرابلس باشرت التحقيقات لمعرفة الفاعلين.

وكان شبان أقدموا على تكسير محلات خليل المعدة لبيع الدجاج على البولفار قرب التبانة في وقت غابت فيه الحواجز الأمنية من شوارع المدينة!

وأصيب الدركي محمد السحمراني برصاصة قنص في قدمه بينما كان يعبر جسر مشاة على اوتوستراد التبانة، نقل على إثرها الى المستشفى الإسلامي للمعالجة.

أبناء باب التبانة يتمسكون بالحياة الحرة (المستقبل)

لا أحد يصدق أن منطقة باب التبانة وجوارها التي انهالت عليها على مدى اليومين الماضيين مئات القذائف من أنواع مختلفة، يمكن أن تعيش شبه حياة جديدة مشوبة بالحذر والقلق الشديدين. ولا أحد يصدق أن أبناء التبانة الذين انهالت على رؤوسهم صغاراَ وكباراً قذائف "الهاون"، والتي تستعمل لأول مرة منذ الحرب الاهلية، باستطاعتهم أن يخرجوا الى الشوارع رافعين رؤوسهم، متمسكين بالحياة الحرة، ويردوا على الظالم الباغي بأن الساعة آتية لا ريب فيها.

وصحيح انه اعلن اليوم الحداد على الضحايا والابرياء الذين سقطوا ظلما وعدوانا في مدينة طرابلس وشيعوا أمس وسط حزن وأسى كبيرين، لكن الحداد الاكبر غير المعلن هو وجود رئيس حكومة من طرابلس ومعه أربعة وزراء من المدينة ليس بمقدورهم أن يفعلوا شيئاً، او يبادروا الى التخفيف من هول الكارثة التي ينفذها حلفاؤهم المفترضون بحق المدينة وأهلها، وهم الذين لم يتقدموا بواجب عزاء لأي من الضحايا الذين سفكت دماؤهم الطاهرة، كما لم يحاولوا على الاقل الوقوف الى جانب ابناء التبانة في محنتهم والشد على أياديهم كما فعل النائبان محمد كبارة وروبير فاضل، اللذان جالا قبل ظهر أمس على المواطنين المتواجدين على طول الشارع العام في باب التبانة، وقاما بتفقدهم وتحيتهم فردا فردا والاستماع الى آلامهم، آملين أن تمر هذه الغيمة السوداء سريعا عن أجواء الوطن.

باب التبانة ومحيطها وطرابلس على السواء أخذت نصيبها من جولات العنف التي تشن عليها من حفنة لا تزال ترهن نفسها للنظام السوري الذي يريد تصدير أزمته لاغراق مناطق الشمال بدمويته المتنقلة في غير منطقة ومكان، فأصيب الناس مجدداً في ارزاقهم وممتلكاتهم وجنى أعمارهم، ولكن ما هو غير مفهوم هو أن تنأى الحكومة بنفسها عن سابق تصور وتصميم، عن معالجة بعض مشكلات الناس وأزماتهم الحياتية، بحيث لم تدخل أي ورشة عمل الى باب التبانة وجوارها لاعادة وصل شبكات الكهرباء والمياه والهاتف، أو حتى اجراء احصاء عاجل للاضرار التي لحقت بالمنازل والمحال والسيارات، وما الى ذلك من أمور حياتية أخرى، وكأنها ليست قطعة من الوطن.