«تعارفوا».. لقاء حواري لكسر الحواجز الطائفية والمذهبية (السفير)
نشر بتاريخ 11/09/2013

«تعارفوا».. لقاء حواري لكسر الحواجز الطائفية والمذهبية (السفير)

يستعد عدد من الفاعليات السياسية والدينية الإسلامية والمسيحية لإطلاق إطار حواري من خلال جمعية «تعارفوا» بهدف تقريب المسافات ووجهات النظر بين الشرائح الشعبية في كل المناطق اللبنانية من دون استثناء، مع إعطاء الأولوية الى طرابلس والضاحية الجنوبية لبيروت على وجه الخصوص، لا سيما بعد التفجيرات التي استهدفت الأبرياء في هذه المناطق.

وكانت شخصيات إسلامية ومسيحية من ضمنها مشايخ «اللقاء السلفي في لبنان» بعضوية الشيخ صفوان الزعبي والشيخ محمد خضر، والسيد جعفر فضل الله، وعدد من المشايخ، ورئيس لجنة الحوار الاسلامي المسيحي الأب أنطوان ضو، وشخصيات حقوقية واجتماعية وإعلامية، تداعت الى اجتماع في فندق «كروان بلازا» في 31 آب الفائت، ووضعت الخطوط العريضة لتأسيس جمعية «تعارفوا» المستمد اسمها من الآية الكريمة «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»، وتم تشكيل هيئة تأسيسية مهمتها تقديم الطلب للحصول على العلم والخبر من وزارة الداخلية، إضافة الى لجنة صياغة ولجنة اجتماعية.

ووضعت الجمعية خمسة أهداف لتحقيقها على المدى القريب هي:

أولاً : إيجاد فضاء مستقل لتفاعل فكري وثقافي، وليس سياسياً، بين اللبنانيين، ولإجراء حوار جاد ومتواصل في ما بينهم من دون تمييز على اسس طائفية اومذهبية او مناطقية.

ثانياً: تغليب الانتماء على اساس المواطنة على اي انتماء فئوي.

ثالثاً: نشر ثقافة الحوار، لا سيما بين الشباب اللبناني على اختلاف توجهاته بما يحفظ وحدتهم وتنوعهم في آن.

رابعاً: تعميم مبدأ القبول بالآخر على قاعدة رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

خامساً: العمل وفق منطق المنهج العلمي الذي يؤسس للتفكير النقدي في مقاربة مواضيع الاختلاف وحيال الاحداث التاريخية.

وتشير الورقة السياسية للجمعية الى أنه «لما كانت الاوضاع العربية والاسلامية تمر بأزمة خطيرة جداً، تتطلب تضافر كل الجهود المخلصة في سبيل العمل على اخراج الامة العربية والاسلامية من هذا المأزق الخطير، ولما كانت الاديان والمذاهب هي الوقود لهذه الازمة المفتعلة من قبل اعداء الامة في الداخل والخارج، ولما كانت الجمهورية اللبنانية مستهدفة بكل طوائفها ومكوناتها الدينية والمذهبية، كان لا بد من التحرك العملي وبشكل مكثف من قبل اشخاص يملكون من المناقبية الدينية والانسانية والحس الوطني والديني العالي، ما يجعلهم قادرين على لعب دور إيجابي في الحفاظ على العيش المشترك من خلال الحوارات المباشرة بين مكونات المجتمع اللبناني، وتحديداً بين المذاهب الاسلامية والطوائف المتعددة في لبنان، والتشديد على الحوارات الشعبية المباشرة وفي كل المناطق من دون استثناء، مع تخصيص منطقة طرابلس والشمال والضاحية الجنوبية بشكل خاص.

وعقدت الهيئتان التأسيسية والاجتماعية اجتماعاً ثانياً لهما في طرابلس تمت خلاله مناقشة الدعوة الى مؤتمر عام بعنوان: «حوار الأديان والمذاهب»، كما تم التوافق على عقد لقاءات حوارية مباشرة في جامعات طرابلس وبيروت يشارك فيها رجال دين من السنة والشيعة والمسيحيين وعدد كبير من الطلاب المنتمين لمختلف التوجهات الدينية والسياسية والشرائح الاجتماعية، وذلك لطرح كل الهواجس التي تقض مضاجع اللبنانيين في هذه الأيام، ولكسر الحواجز المذهبية والطائفية وحواجز الخوف من الآخر التي اصطنعت في الخارج وتم استيرادها الى لبنان.

كما تم التوافق على أن يكون اللقاء الثالث بضيافة الأب أنطوان ضو في دير مار يوحنا في مدينة عجلتون في كسروان.

 

"الإسعاف الميداني".. دورة في مسجد السلام (المستقبل)

 

ضمن خطته لنشر الوعي الاسعافي بين المواطنين، نظم جهاز الطوارئ والإغاثة في الجمعية الطبية الاسلامية الدورة الثانية في "مبادئ الاسعاف الميداني" وذلك في مسجد السلام، حضرها 200 مشترك ومشتركة.
اشرف على الدورة كل من المهندس جميل جبلاوي والدكتور هيثم صابونة وتمحورت حول التعامل مع الاصابات المتنوعة في حالات الكوارث وذلك قبل وصول الاسعاف او الفرق الطبية الى المكان.
في ختام الدورة سلم مدير جهاز الطوارئ والإغاثة المهندس عبدالله دبوسي امام مسجد السلام الشيخ بلال بارودي حقيبتين اسعافيتين من الجهاز. وأشاد بارودي بدور مسعفي الجهاز ابان الانفجارين الآثمين. وكان الجهاز نظم الدورة الاولى في الاسعاف الميداني في مسجد التقوى.

 

مناشدة «أمير المؤمنين» الملا عمر وأيمن الظواهري ويا أيها الأمير الكرار البغدادي «...» احرقوا أرض الأنجاس (الشرق)

 

على رغم السرعة القياسية في عملية رفع ركام التفجيرين في مسجدي التقوى والسلام بطرابلس من قبل ناشطي المجتمع المدني، إلا أن الغبار السياسي الكثيف حول عملية التفجير لم ينقشع على صورة واضحة، خصوصاً أن التحقيقات الأولية أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص على ذمة التحقيق هم: الشيخ هاشم منقارة، الشيخ أحمد الغريب ومصطفى حوري بسرعة قياسية، حيث بررت شعبة المعلومات الأمر بعملية الرصد للشيخ أحمد الغريب منذ نحو أربعة أسابيع قبل تاريخ حدوث التفجيرات.

على أن آثار هذه التفجيرات لم تقتصر فقط على الصعيد الإنساني في طرابلس، حيث لا تزال المدينة تحت وقع الصدمة الحقيقية، ولم تستعد عافيتها بالشكل المطلوب. خصوصاً أن اعتقال الشيخ منقارة رئيس حركة التوحيد الإسلامي- مجلس القيادة لن يمر مرور الكرام نظراً لحيثيته السياسية والشعبية كونه من أهم رموز فريق 4 آذار في طرابلس ويرأس حركة إسلامية لها امتداداتها السياسية والشعبية وبالتالي من الصعب اتهامه بالضلوع في تفجير المساجد ودور العبادة.

في ظل هذه الأجواء لم تصدر ردات فعل إنتقامية في الشارع على خلفية ما جرى خصوصاً أن جميع القوى الإسلامية في طرابلس كانت تنتظر قرار قاضي التحقيق الأول رياض أبو غيدا الذي قضى بإخلاء سبيل الشيخ هاشم منقارة بسند إقامة وأصدر مذكرتي توقيف بحق كل من الشيخ أحمد الغريب ومصطفى حوري. القاضي صقر صقر استأنف.

كما كان اللافتا الصمت المطبق لعدد من المشايخ حول عملية إتهام منقارة بالضلوع حتى قبل إصدار القضاء الحكم بإخلاء سبيل منقارة. بل هناك من شكك في أن يقوم منقارة بمثل هذا العمل الشنيع حتى تشكيك إمام مسجد السلام الشيخ بلال الذي ردّد لي في البداية: «أشك في أن يكون الشيخ منقارة متورطاً بتفجير مسجد في طرابلس، أو أن يكون على علم مسبق به».

هذا الفراغ دفع جهات مجهولة  إلى إستغلال الموقف ونشر بيانات باسم مجموعات تبدو غريبة عن الساحة الإسلامية في طرابلس منها «أنصار الدولة الاسلامية في بلاد الشام» التي سارعت إلى اصدار بيان اعتمدت بتوزيعه على شبكة التواصل الاجتماعي وتحديدا موقع الفايسبوك.

وتدل تسميتها على انها تنشر افكار تنظيم القاعدة ولو كان هناك خلاف حول حقيقة وجود هذه المجموعة أو صدقية بيانها في حين يبرز سؤال بديهي لماذا تصدر مجموعات مجهولة مواقف مؤيدة لتنظيم القاعدة في طرابلس وما الهدف من ذلك؟

ولعل النداء الذي صدر عن هذه المجموعة «أنصار الدولة الاسلامية في طرابلس الشام» يفي بالغرض بالتعرف على أفكار هذه المجموعة غير اعتمادها أدبيات تنظيم القاعدة وأفكاره بل التشديد على استهداف الشيعة تحديدا. ولعل البارز هنا هو مناشدة كل الجهات المتطرفة في العالم وحتى تسميتها للمساعدة لنصرة اهل السنة في طرابلس عن طريق استهداف الحسينيات. وقد جاء في أجزاء هذا البيان المؤرخ في 25-8-2013 ما يلي:

« يا امير المؤمنين الملا عمر نستحلفك بالذي لا اله غيره ان تنصرنا ويا شيخ ايمن الظواهري ويا ايها الامير الكرار مسعر الارض لهيباً تحت اقدام الكفار الشيخ البغدادي نستحلفك برب الكعبة ان تنصرنا وترسل لنا الفوارس والمفخخات لضرب الروافض والحاقدين ونناشدك يا شيخنا الجولاني ان تنصرنا وقد شهدنا كيف تنصرون المظلوم ونطلب من ابناء دولة الاسلام والجبهة خاصة النصرة لقربهم منا في لبنان ولا تفصلكم الا ساعات قليلة عن طرابلس ونناشدك يا شيخنا الغالي ابومصعب عبدالودود امير الجهاد في مغرب الاسلام ويا اكناف بيت المقدس احرقوا بصواريخكم ارض الانجاس في الضاحية والجنوب وابيدوا راية حزب اللات واعلنوا راية سوداء فيها نصر الامة وكلمة التوحيد تخفق وتتعلى..

ويا امراء الجهاد من افغان الى سيناء ويا فرسان الشهادة من الشيشان الى الشام ويا اسود التوحيد من المغرب حتى تكريت ويا كتائب عبدالله عزام انسفوا اركان الطاغية نصراللات فقتاله الان اولى من قتال اسرائيل وهم وجهان لعملة واحدة..».

هذا النص الذي لا يخلو من كراهية مفرطة وصياغة ركيكة دفعت الكثير من المتابعين للحركات السلفية إلى التوقف عند هذه الظاهرة وتحليلها. وإن كان ما جاء في البيان المذكور لا يعدو كونه كلاماً لا طائل منه طالما أنه حتى الساعة لم تتضح جدية الجهة التي تقف وراء البيان.

عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم والمعروف عنه بأنه من أبرز الوجوه السلفية في طرابلس سارع للتشكيك في صدقية الجهة كما البيان نفسه واعتبر أن الأمر يبدو لعبة أمنية أو مخطط في سبيل توريط الساحة الإسلامية في طرابلس بحركة مشبوهة تدعو لقتل الشيعة بعد استهداف التفجير زرع الفتنة بين السنة والشيعة.

وتابع رحيم بأن هذا البيان لا يقل ضرراً عن التفجير وقتل الابرياء وقال: «إن الجهة المجهولة التي أصدرت البيان ناشدت كل المسلمين في العالم لقتل الشيعة في لبنان والإيحاء بأن طرابلس اصبحت معقلاً لمجموعات اصولية متطرفة وهذا لا يجوز أبداً».

وبالانتقال الى الشيخ عمر بكري فستق الذي لا يخفي تأييده لأفكار تنظيم القاعدة ولكنه نفى وجود جهة أو مجموعة في طرابلس بإسم «أنصار الدولة الاسلامية في طرابلس الشام»، على رغم قوله أن الكثير من الشباب المسلم الملتزم في طرابلس يشعرون بأنهم مستهدفون من قبل سلاح حزب الله، وعلق على الموضوع: «أستبعد الأمر ولو كانت هناك جماعة بهذا الإسم لكنت شخصياً أول من علم بها». وربما وجدها بكري فرصة لانتقاد المشايخ على الساحة الاسلامية في طرابلس حيث قال: «الشباب كفر بالمشايخ السنة وليس فقط بالسياسيين. سالم الرافعي، داعي الاسلام الشهال، زكريا المصري ، محمد إمام ورائد كبارة تكفيريون. التيار السلفي الجهادي كفر بكل هؤلاء الأفراد الذين لا يجمعهم تنظيم».