«المستقبل» يتسلل بين حلفاء «حكومة طرابلس» (السفير)
نشر بتاريخ 16/07/2013

«المستقبل» يتسلل بين حلفاء «حكومة طرابلس» (السفير)

 

أوحت الاصطفافات السياسية الداعمة لتجديد ولاية رئيسي بلديتي طرابلس والميناء الدكتور نادر غزال والسفير محمد عيسى، بأن ثمة تحالفات جديدة تنسج في الأفق بين بعض الأطراف في المدينة، من شأنها أن تطوي التحالف السابق الذي أبصر النور يوم قبل الرئيس نجيب ميقاتي تكليفه بتشكيل الحكومة مدعوما من النائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي، وانضم إليه بعد تشكيل الحكومة الوزير فيصل كرامي .

وبدا واضحا من حركة الاتصالات السياسية ـ البلدية الناشطة التي شهدتها الفيحاء خلال الأسابيع الماضية، أن تيار المستقبل مستمر في استهدافه لميقاتي، وفي العمل على ضرب وحدة التحالف الحكومي الطرابلسي .

وقد وجد التيار الأزرق في الاستحقاق البلدي فرصة للتواصل مجددا مع الرئيس عمر كرامي، ولاعادة وصل ما انقطع مع الوزير محمد الصفدي، وذلك في سعيه للحفاظ على مصلحته في الابقاء على التوافق السياسي الذي أبرم قبل ثلاث سنوات حول غزال وعيسى، وبالتالي ضمان عدم تغييرهما، علما بأن أكثرية الأطراف السياسية ومن ضمنها نواب «المستقبل» كانوا حتى الأمس القريب مع هذا التغيير .

وتشير المعلومات الى أن اتصالات أجراها الرئيس سعد الحريري مع كرامي والصفدي وتمنى عليهما الاستمرار بالتوافق البلدي، ومن ثم كلف نادر وأحمد الحريري بالمتابعة، وبإبلاغ نواب المستقبل الرغبة الحريرية بعدم التغيير في أي من البلديتين، فالتزموا جميعا، باستثناء النائب محمد كبارة .

وحاول تيار المستقبل من خلال تجديد ولاية غزال وعيسى إصابة أكثر من عصفور بحجر واحد، وذلك لجهة :

أولا: الايحاء بتحقيقه انتصارا باستمرار هيمنته السياسية على البلديتين .

ثانيا : قطع الطريق على أي مرشح مقرب من الرئيس نجيب ميقاتي للوصول الى سدة الرئاسة، لا سيما في بلدية طرابلس، وقد نقل عن الرئيس سعد الحريري خلال التداول ببعض الأسماء المطروحة لخلافة غزال، وفي مقدمها أحمد قمر الدين، قوله: «عندما كنت حليفا لميقاتي لم أقبل برئيس بلدية لطرابلس محسوب عليه، فكيف اليوم ونحن في قمة الخصومة السياسية؟ ».

ثالثا: تسلل تيار المستقبل الى التحالف الحكومي الطرابلسي، والعزف على وتر التباينات البلدية بين ميقاتي من جهة، والصفدي وكرامي من جهة ثانية، وذلك لاستكمال تصفية حساباته مع ميقاتي .

رابعا: محاولة تفكيك هذا التحالف، بهدف استفراد أركانه وإضعافهم، على غرار ما فعل في التكتل الطرابلسي سابقا، خصوصا بعد أن استشعر التيار الأزرق خطورة استمرار تحالف ميقاتي وكرامي والصفدي عليه في طرابلس .

وفي قراءة متأنية للاستحقاق البلدي وخلفياته السياسية، يتبين أن ميقاتي نأى بنفسه عن الدخول في لعبتي التجديد أو التغيير، تاركا للأعضاء المقربين منه اختيار الأنسب للبلديتين، وبالتالي فهو كان خارج أي منافسة سياسية .

وإذا كان ميقاتي قد شارك فعلا كما يوحي «تيار المستقبل»، فانه نجح مع النائب محمد كبارة في حجب ثقة نصف أعضاء المجلس البلدي في طرابلس عن غزال في وجه المستقبل وكرامي والصفدي وروبير فاضل والجماعة الاسلامية، كما نجح منفردا في دفع عشرة أعضاء في بلدية الميناء الى الاستقالة .

في حين تظهر هذه القراءة أن التجديد الخجول لغزال في طرابلس شكل صفعة موجعة لـ«تيار المستقبل» الذي لم ينجح في حشد الأصوات الكافية له من الناحية المعنوية، وهو لم يستطع أن يمون على المهندس عبد الله الشهال (المحسوب عليه) في الحضور والتصويت لغزال، وبالتالي بات على «المستقبل» أن يعترف بفضل الوزير محمد الصفدي الذي حافظ على ماء وجه «الأزرق» بحماية عملية التجديد بعدما أظهر الأعضاء المحسوبون عليه أنهم الأكثر التزاما بقراراته، فضلا عن الجهود التي يبذلها الصفدي في الميناء الى جانب الوزير فيصل كرامي لحماية المجلس البلدي من الحل والحفاظ على ولاية جديدة للسفير عيسى .

وفي هذا الاطار، يؤكد الوزير فيصل كرامي لـ«السفير» أن ما حصل في بلديتي طرابلس والميناء لا علاقة للسياسة به، و«ما جرى هو اتفاق على استمرار التوافق السياسي الذي أتى بالرئيسين غزال وعيسى، ونحن من جهتنا وكما هو معروف عن الرئيس عمر كرامي لا يسحب يده من شخص إلا إذا سحبها قبله».

ويقول كرامي: «لقد أبلغني الرئيس نجيب ميقاتي مسبقا أنه لن يتدخل بالشأن البلدي لا من قريب ولا من بعيد، وأنه سيترك للمقربين منه اتخاذ القرار الذي يرونه مناسبا. وبعد الاتصالات التي وردت من الرئيس الحريري الى الرئيس كرامي حول هذا الموضوع، وجدنا أن السير بمفاعيل التوافق البلدي يبقى الخيار الأفضل في ظل هذه الظروف الصعبة، وقد انضم الوزير محمد الصفدي الى هذا الخيار، لكن لا يوجد أي تحالف سياسي جديد أو تبديل في المواقف، وكل هذا سابق لأوانه».

ويضيف : «بالنسبة لي، علاقتي بالرئيس ميقاتي ثابثة، وأنا لم أجد منه طيلة فترة عملي في الحكومة إلا كل خير وتعاون ودعم وثقة، ونحن مستمرون في هذا التعاون من أجل خدمة طرابلس والميناء وكل لبنان، أما الموضوع البلدي فهو مرحلي وثانوي ومتفق عليه».

 

تبادل محدود للنار في طرابلس (النهار)

 

حصل تبادل محدود لإطلاق النار بعد ظهر أمس على محوري مشروع الحريري – جبل محسن في طرابلس، وسرعان ما تدخلت وحدات من الجيش، ولاحقت مطلقي النار .

 

رمضان الفيحاء: تراجع الحركة وغياب الزينة (المستقبل)

 

غابت عن رمضان "الفيحاء" هذا العام النشاطات والمهرجانات التي كانت تستضيفها المدينة،سواء في معرض طرابلس أو في برج الامير "فرساي" قلعة برج السباع في الميناء أو حتى من خلال النشاطات التي كانت تقوم بها البلدية في الأحياء الداخلية للمدينة بهدف تعميم ثقافة الفرح.

الزائر الى المدينة يلحظ مدى تراجع الحركة ليلا و قلّة مظاهر الزينة بسبب الاوضاع العامة السائدة، وهو ما يشير اليه رئيس البلدية نادر الغزال الذي يؤكّد أنّ " الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد،وبخاصة مدينة طرابلس جعلتنا نتحرك بالحد الادنى، ومع ذلك فإنّ البلدية بادرت الى تزيين بعض المستديرات". الا ان كل هذا لم يحل دون اصرار أبناء طرابلس على ممارسة شعائر الشهر الفضيل على الرغم من تبدّل الكثير من العادات والمعالم بسبب الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية التي يرزح تحتها أبناء المدينة، وغياب الامسيات التراثية، وكذلك الحركة النشطة التي كانت تشهدها أسواق المدينة.

يستعيد مؤرخ طرابلس عمر عبد السلام تدمري النكهة الخاصة لرمضان في طرابلس،فهي وان كانت مثل غيرها من المدن العربية والاسلامية تقيم احتفالات مشتركة لناحية الافطار والسحور ومدفع رمضان... الا ان لابناء طرابلس خصوصياتهم التي ما زال بعضهم محافظا عليها"،يروي:" من أهم هذه المظاهر المتوارثة منذ عصر المماليك، أن عقود الايجارات للحمامات العامة في أسواق طرابلس كانت تستثنى من الدفع في شهر رمضان، فيكون على مستأجر الحمام أن يدفع عن أحد عشر شهرا فقط، لان لا وقت لدى أبناء المدينة للذهاب الى الحمامات العامة ولهذا كان أكثر "الحممجية "يقفلون في رمضان ولا يفتحون الا ليلة العيد. والمعروف انه كان في طرابلس عشرة حمامات وكانت تشهد اقبالا وازدحاما شديدين ليلة اثبات رمضان وليلة العيد قبل أن يتعطل دورها الاجتماعي في تاريخ المدينة بشكل شبه نهائي اعتبارا من منتصف القرن الماضي". ويتابع تدمري :"ومن المظاهر الاخرى عدم اجراء عقود الزواج، وهذه الظاهرة لا زالت سارية الى الان حيث يجتهد العروسان في عقد قرانهما قبل حلول رمضان أو بعد انقضائه في ثاني ايام العيد".

ومن الماضي يستحضر تدمري عبق الروحانيات والاجواء الدينية حيث تكثر مجالس الحديث والفقه والتفسير في المساجد، يقول: "كان الجامع المنصوري الكبير يعج بالمؤمنين الذين يتابعون الدروس والمواعظ من حلقة الى حلقة، وكان حرم الجامع يشهد أكثر من حلقة علمية في وقت واحد. وكانت غرفة الاثر النبوي الشريف تشهد تلاوة جزء من القرآن الكريم بعد صلاة العصر من كل يوم وتمتلىء الغرفة بالحضور الذين يتقدمهم مفتي المدينة والعلماء وكانت العادة أن يختموا القرآن كله يوم التاسع والعشرين من رمضان ويتولى الدعاء الشيخ علي عرب بلهجته التركية وصوته القوي، ثم يقوم الحاج توفيق الشلبي، قيّم الجامع، برش العطور من المسك والزعفران على الحضور ويعطر القاعة بالبخور ويوزع الحلوى ويتبادل الحضور التهاني بختم القرآن وانقضاء شهر الصوم.

وكان للنساء الطرابلسيات نصيبهنّ من الاستماع الى الدروس في الجامع حيث كان يرفع حاجز من القماش الابيض في القسم العلوي الشرقي من حرم الجامع ويأتي اليه النسوة من "زقاق القرطاوية" فيصلين ويجلسن للاستماع للدروس".

و يضيف تدمري: "تنفرد طرابلس عن غيرها من المدن بزيارة الاثر الشريف في الجامع المنصوري الكبير، وهو شعرة من لحية الرسول محمد "صلعم" حيث يتزاحم المؤمنون لتقبيل هذا الاثر الشريف والتبرك به مرتين فقط من آخر جمعة في شهر رمضان، الاولى عقب صلاة الفجر، والثانية عقب صلاة العصر مباشرة. وهذا الاثر الشريف قام السلطان العثماني عبد الحميد الثاني باهدائه الى مدينة طرابلس مكافأة لاهلها على اطلاق اسمه على الجامع الذي يقوم في حارة النصارى وكان قديما يعرف بجامع التفاحي، وتعرض للخراب، فأعاد الطرابلسيون بناءه بمساعدة من السلطان ولهذا أطلقوا عليه اسمه فأصبح يسمى "الجامع الحميدي " واتفق علماء المدينة على أن يضعوا هذه الهدية في الجامع المنصوري الكبير لكونه أكبر جوامع طرابلس. ويقوم مفتي المدينة بنفسه بحمل العلبة التي توضع فيها الشعرة وهي معطرة بالمسك ويتقدم منها الزوار فيقبلونها تبركا. ويقف العلماء بجانب المفتي ويصدح المنشدون بمدائحهم النبوية. ولا تزال هذه الزيارة معمولا بها الى يومنا هذا.