«التنسيق الإسلامية» والشهال يهاجمان عون.. ومصالحة عائلية في الأسواق، طرابلس تطوي «الجولة السابعة» وتنشد المصالحة والضمانات (السفير)
نشر بتاريخ 24/05/2012
«التنسيق الإسلامية» والشهال يهاجمان عون.. ومصالحة عائلية في الأسواق، طرابلس تطوي «الجولة السابعة» وتنشد المصالحة والضمانات (السفير)

هو «كليشيه» شمالي يعيد تكرار نفسه للمرة السابعة في مناطق الفقر والحرمان.

إشتباكات بين التبانة والقبة وجبل محسن، وتأثيرات مباشرة على كل أنحاء طرابلس تشلّ حركتها. سقوط للضحايا البريئة بين قتيل وجريح، ودمار وخراب في ممتلكات الفقراء.

اجتماعات واتصالات ترفع شعار «الأمن في طرابلس خط أحمر». إعطاء التوجيهات للجيش اللبناني للدخول الى المناطق الساخنة. تبادل للاتهامات بين الطرفين المتنازعين. تكليف فرق الهيئة العليا للإغاثة بالكشف على الأضرار... وصرف للتعويضات.

وبعد ذلك ينتظر من كتب عليه فقره وقلة حيلته السكن في هذا المحيط، المرتفع الحرارة الى حدود الغليان، جولة عنف جديدة، تتخللها جولات «إرهاب» بالقنابل اليدوية وقذائف الانيرغا التي تطلق في كل ليلة لتبقي النار مشتعلة في النفوس والأصابع على زناد الرشاشات الحربية لإطلاق النار عندما يحين الموعد، أو عندما تدعو الحاجة.

في الشكل، استعادت المناطق الساخنة ومعها طرابلس، أمس، حركتها شبه الطبيعية التي نشطت صباحاً وتراجعت تدريجياً في فترة بعد الظهر، وبدا واضحاً أن المدينة بكاملها تسعى لأن تمسح عنها صورة الأيام العشرة السوداء التي فرضت عليها شللاً أصاب اقتصادها وحركتها التجارية في الصميم.

في المضمون، لا يغيب عن بال أهل المدينة أن ما حصل من فلتان أمني يحتاج الى سحب فتائل التفجير وضمانات بعدم استخدام مدينتهم ساحة عنف ثامنة.

وما يضاعف حالة القلق، أن الافراج عن شادي المولوي والذي أراح جبهة المدينة الجنوبية في ساحة عبد الحميد كرامي بإزالة خيم الاعتصام الكبيرة، لم ينسحب على الجبهة الشمالية في التبانة وجبل محسن التي ما تزال القنابل اليدوية الليلية توتر أجواءها وكان آخرها ليلة أمس الأول حيث أقدم مجهولون على إطلاق قذيفة «إنيرغا» ورمي قنبلة يدوية.

الاتصالات السياسية
لكن الواضح من خلال الاتصالات واللقاءات التي تنشط على أكثر من صعيد، أن ثمة رغبة لدى جميع الأطراف في المدينة على طي صفحة الجولة السابعة المؤلمة بكل مندرجاتها وتفاصيلها.

ويأتي ذلك بعد أن أيقنت هذه الأطراف أن اللجوء الى الشارع لن يكون في المرة المقبلة مجرد نزهة، وأن الأمر لن يقتصر على محاور التبانة وجبل محسن والقبة والمنكوبين، بل يمكن أن يتعداها الى كل أنحاء المدينة، ولعل ما شهدته أسواق المدينة في اليوم الثالث من الجولة السابعة من ساعات عنف مسلح لأول مرة منذ انتهاء الحرب هو أكبر دليل على ذلك.

كما أيقنت هذه الأطراف أن ضبط الشارع والسلاح المتفلت من عقاله لم يعد بالأمر السهل، وقد لمست ذلك لمس اليد خلال المعالجات الأمنية التي اتسمت بصعوبة بالغة لم تكن كذلك في جولات العنف السابقة.

لذلك فإن الأمور تتركّز اليوم في كل الاتصالات واللقاءات لا سيما بعد إطلاق شادي المولوي وجرعة الثقة التي أعطاها القضاء للإسلاميين، على أن الدولة ومؤسساتها هي سقف الجميع، فضلاً عن ضرورة التسليم بدور الجيش اللبناني ودعمه الكامل لكونه الوحيد القادر على ضبط الأمن.

ولا تخفي بعض الأطراف الطرابلسية أن مشكلات المدينة وأهلها لا تحلّ اليوم من خلال أي تصعيد سواء سياسي أو في الشارع، وأن ما تحتاجه طرابلس هو التكاتف من أجل التصدي لأي فتنة يمكن أن تطل برأسها أو أي فلتان جديد يمكن أن يحصل.

كما لا تخفي هذه الأطراف أن أي دعوة لإسقاط الحكومة أو لاستقالتها، هي قفزة في الفراغ القاتل، وأن هذا الفراغ سيكون له محاذيره في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد، والتي أول من تتأثر بها هي طرابلس، انطلاقاً من محاولات البعض الرامية الى تحويلها ساحة دائمة لتصفية الحسابات.

وفي هذا الإطار، انتقد أحد كبار المشايخ السلفيين (رفض ذكر اسمه) محاولة ربط قضية الموقوفين الإسلاميين بالأزمة في سوريا، من خلال رفع أعلام المعارضة السورية على بعض الخيم الصغيرة التي ما تزال قائمة على رصيف ساحة عبد الحميد كرامي، لافتاً الانتباه الى أن ذلك من شأنه أن يعرقل ملف هذه القضية الذي نسعى لتنقيته من كل الشوائب وصولاً الى الخاتمة السعيدة التي ستؤدي الى إطلاق عدد كبير من الموقوفين بعد إصدار القرارات الظنية.

مصالحة عائلية
في غضون ذلك، نجحت لجنة المساعي الحميدة من إتمام مصالحة رعاها مفتي طرابلس مالك الشعار في دار الفتوى، أمس، بين عدد من عائلات أسواق المدينة القديمة التي كانت متخاصمة وتسبب ذلك باشتباكات مسلحة، بحيث بدأت فردية وسرعان ما تطورت بين عائلتي النعنعي وهاجر من جهة، وأفراد من عائلة النشار من جهة ثانية.

وحضر اللقاء اضافة الى المفتي الشعار، آمر سرية درك طرابلس العميد بسام الايوبي، وآمر مفرزة الاستقصاء الرائد سامي منصور، وعدد من رجال الدين والشخصيات ووجهاء العائلات.

وألقى الشعار كلمة قال فيها «علينا الانتباه الى أمن البلد، خصوصاً في هذا الظرف الدقيق، لنحصن المدينة من الشرور، ولنحصنها بأخلاقنا وسلوكنا ومحبتنا لبعضنا البعض».

من جهته، دعا الايوبي الى رفع شعار «امن طرابلس أولاً»، وقال «علينا التعاون جميعاً لتبقى المدينة مفتوحة أمام كل المواطنين، ولنعمل معاً على اعادة الثقة الى المدينة».

وفي ختام اللقاء، جرى تشكيل لجنة من وجهاء الحي لمتابعة أي من المستجدات.

«التنسيق الإسلامية» والشهال
الى ذلك عقدت «هيئة التنسيق الإسلامية» اجتماعاً استثنائياً في مركز «الجماعة الإسلامية» في طرابلس، وأصدرت بياناً تلاه النائب السابق أسعد هرموش، اعتبرت فيه أن حادثة عكار لم تستهدف الحالة الاسلامية بقدر ما استهدفت الجيش اللبناني، مطالبة قيادة الجيش بتطبيق الإجراءات الفاعلة لخنق هذه الفتنة في مهدها، منتقدة الكلام الصادر عن ميشال عون، مؤكدة أنه ينم عن حقد دفين على الشمال وأهله ويسعر الحالة الطائفية والمذهبية، داعية الى رفع الحصانة عنه وإسكات كل أدواته.

كما انتقد بيان «الهيئة» حادثة اختطاف اللبنانيين في حلب لافتاً النظر الى أن الأبواق التي فشلت في إذكاء الخلاف السني السني او افتعال صدام بين الحالة الإسلامية والمؤسسة العسكرية لن تجرنا إلى أي صدام سني شيعي تحت أي مسمى ونطالب بإطلاق اللبنانيين بأسرع وقت ونرفض المساس بأي مواطن سوري في لبنان.

من جهته، رد مؤسس «التيار السلفي» في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال خلال مؤتمر صحافي على ميشال عون، معتبراً أنه تعرّض للطائفة السنية وأساء إليها، مستغرباً لماذا لم يطلق الرصاص على إطارات سيارة الشيخ عبد الواحد لمنعها من الحركة، مشيراً الى أن ما حصل في عكار يصب في إطار استيراد الأزمة في سوريا إلى لبنان عبر الإيقاع بين الجيش اللبناني والطائفة السنية. واستنكر الشهال عملية خطف الزوار الشيعة في حلب، وأعلن أنه على استعداد للتوسط مع «الجيش السوري الحر» لإطلاق المخطوفين اللبنانيين إذا ثبتت علاقة «الجيش الحر» بهذه العملية.