«الاستشارية» تدافع عن مشروعها.. والمعترضون يحذرون من «فيدرالية»، «الأنطاكي» يقرّر مصير «الهيئة المدنية للطائفة الأرثوذكسية» (السفير)
نشر بتاريخ 02/10/2012
«الاستشارية» تدافع عن مشروعها.. والمعترضون يحذرون من «فيدرالية»، «الأنطاكي» يقرّر مصير «الهيئة المدنية للطائفة الأرثوذكسية» (السفير)

يعقد المجمع الانطاكي المقدس اجتماعا اليوم برئاسة بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس إغناطيوس الرابع هزيم في دير سيدة البلمند، وبمشاركة مطارنة لبنان وسوريا والانتشار.

وإذا كان الاجتماع يعقد في موعده الدوري مطلع فصل الخريف ويتخذ صفة العادي، فإنه يكتسب أهمية كبرى كونه يناقش للمرة الأولى بنداً استثنائياً يؤسس لمرحلة انتقالية للطائفة ولدورها على الصعيد الوطني في لبنان، حيث من المفترض أن تقدم اللجنة الاستشارية التي كان اختارها البطريرك هزيم مطلع العام الحالي، مشروعها القاضي بإنشاء هيئة مدنية لتنظيم شؤون الأرثوذكس وتأمين مشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة.

وتقدم اللجنة مشروعها وسط حالة من الانقسام ضمن الطائفة حول إنشاء هذه الهيئة التي ترفضها بعض المنظمات الشبابية والرعائية الأرثوذكسية وتعتبر أنها «تشكل تهديدا حقيقيا على وحدة الكرسي الانطاكي»، و«سابقة تسمح بقيام هيئات مماثلة في سوريا وبلاد الاغتراب فتكون النتيجة ما يشبه فدرالية كنائس بحسب كل دولة».

ويحذر الرافضون «من الفصل الخطير بين الشوؤن الروحية والزمنية»، وكذلك من «ولوج الكنيسة في مسار طائفي ضيق» وذلك بحسب ما خلص إليه اللقاء المعارض للهيئة المدنية الذي عقد في مدرسة مار يوسف في جبيل ليل أمس الأول.

في غضون ذلك، تشير مصادر اللجنة البطريركية الاستشارية لـ«السفير» الى أن اللجنة مجتمعة أعدت مشروع الهيئة المدنية وذلك بطلب شخصي من رأس الكنيسة الأرثوذكسية، وهو لم يصبح نافذا بعد، بل سيقدم اليوم بصيغة مشروع مقترح الى المجمع الانطاكي المقدس الذي سيضعه تحت المجهر، لافتة النظر الى أن المجمع يملك الحق في تعديله أو الزيادة عليه أو حذف بعض بنوده أو وضعه على طريق التنفيذ.

وتؤكد هذه المصادر أن المشروع يتفادى المنطق الطائفي، ويعتمد صيغة لا تستثني أحدا، وتحترم التنوع القائم، ويعطي الضمانة الكاملة للكنيسة، مشيرة الى أن ليس للهيئة مهمة محددة، وهي غير سياسية، وليس فيها تنافس سياسي، ولا أحد يستطيع أن يهيمن عليها، ولا أي جهة تمتلك الصوت المرجح فيها.

وتقول هذه المصادر إن مشروع الهيئة المدنية وظيفته تنظيم شؤون الأرثوذكس في لبنان، وتفعيل مشاركتهم في الحياة العامة، «وهذه الهيئة تفتح الطريق أمام أبناء الطائفة نحو مشاركة أكبر وأفعل في مختلف الوظائف ضمن الدولة بما يشعر الأرثوذكسيون بأن هناك من يجمعهم ويهتم بهم، وذلك بروح منفتحة بعيدة عن التعصب أو التحزب، انسجاما مع التاريخ الأرثوذكسي البعيد كل البعد عن العصبية الطائفية، وعن الانغلاق والتقوقع».

ويروي أحد أعضاء الهيئة الاستشارية لـ«السفير» كيفية إطلاق فكرة الهيئة المدنية، ويقول: لقد استمع البطريرك هزيم الى شكاوى كثيرة من مختلف الهيئات الأرثوذكسية حول ضعف الدور وإهدار الحقوق، وخسارة الوظائف، وتلقى بهذا الصدد اقتراحات عدة حول إنشاء هيئة تمثل الأرثوذكس وتهتم بشؤونهم العامة، وقد ترافق ذلك مع قيام مجموعات مستقلة عن الكنيسة أو بعيدة عنها أو منتقدة لها برفع الصوت طائفيا مطالبة بالحقوق المهدورة وضرورة استعادتها.

ويضيف: عندئذ قرر البطريرك هزيم تشكيل لجنة استشارية خاصة به من ستة أشخاص يثق بهم، وبدأت الاجتماعات تتوالى برئاسته وبمشاركة المطارنة الأرثوذكس اللبنانيين، وقد طلب البطريرك إعداد صيغة مقبولة لتنظيم العمل الأرثوذكسي في مجال الحياة العامة وتقديمها إليه، وعلى هذا الأساس جرت مناقشات مطولة واتفاق على بعض الأفكار التي على أساسها تم إعداد مشروع إنشاء «الهيئة المدنية».

ويكشف عضو ثان في اللجنة الاستشارية لـ«السفير» بعض البنود المقترحة، فيؤكد أن الهيئة ستكون في كنف الكنيسة ولن تكون مستقلة عنها وستعمل بإشراف البطريرك، وأن من صلب مهمتها العمل على تعزيز التعاضد بين الأرثوذكس في خدمة لبنان، لا سيما في مجال المشاركة في الوظائف.

وبحسب العضو الاستشاري فإن الهيئة ستتألف من نحو 200 شخص، وستضم نوعين من الأعضاء، أعضاء «حكما» وهم نواب رئيسي مجلس النواب والحكومة والوزراء والنواب والمدراء العامون والسفراء وعمداء الجامعات وأصحاب الوظائف الكبرى السابقون والحاليون، بالاضافة الى 12 عضواً يسميهم البطريرك هزيم، فيما يسمي المطارنة ما بين 3 الى 5 أعضاء.

ويشكل هؤلاء مجتمعين الهيئة العامة التي تنتخب لجنة تنفيذية تكون على تماس مباشر مع البطريرك وتجتمع برئاسته وتكون المشرفة على تطوير الحضور الأرثوذكسي على اختلاف توجهاته.

ويؤكد العضو الاستشاري أن الهيئة المدنية المقترحة لن تكون بديلا من أي هيئة كنسية أخرى منصوص عليها في القوانين، بل هي هيئة لبنانية متخصصة في مجال محدد، كما أنها لن تكون معرضة للاستغلال السياسي، أو متحزبة أو قابلة للتحزب، بل من صلب مهماتها أن تظهر التنوع السياسي للأرثوذكس.

ويقول: لقد أطلقنا على الهيئة اسم مدنية وليس علمانية، لأن مصطلح علمانية يوحي بالفصل بينها وبين الكنيسة، وبالتالي لأن اهتماماتها ستكون محصورة بالقضايا العامة فقط، وليس بالشؤون الكنسية.

ويؤكد العضو الاستشاري أن المعارضة لهذه الهيئة غير مبررة ما دامت تعمل في كنف الكنيسة وبرئاسة البطريرك شخصيا.

ومن المفترض أن يناقش المجمع الانطاكي الذي ينعقد بمشاركة مطارنة لبنان وسوريا وبلاد الانتشار، إضافة الى بند تأسيس الهيئة المدنية للطائفة الارثوذكسية، شؤونا كنسية وعامة وذلك على مدار يومين قابلين للتمديد بحسب القضايا المطروحة على جدول الأعمال.

"الهيئة المدنية الأرثوذكسية" تثير جدلاً واسعاً داخل الطائفة، كباش يتوسل العقيدة والممارسة والتاريخ (النهار)

الطائفة الارثوذكسية، او اقله من يتعاطون شؤونها الداخلية، في حالة توتر كبيرة لم تعرفها منذ سبعينات القرن الماضي، والمسألة ليست متصلة بالقلق على شؤون الروم الارثوذكس في سوريا والذين يقال انهم يعيشون أقصى درجات القلق بسبب احوال بلادهم المتردية على كل الصعد والقلق من الحاضر والخوف على المستقبل بل بسبب ادراج بند انشاء "هيئة مدنية للروم الارثوذكس في لبنان" على جدول اعمال المجمع الارثوذكسي المقدس الذي يعقد اليوم صباحاً في دير البلمند برئاسة البطريرك اغناطيوس الرابع لاقرار سلسلة من الامور العالقة.

المسألة برمتها تختصر، بأن وفوداً حزبية وسياسية وشخصية زارت البطريرك عارضة عليه ما يعانيه الارثوذكس في لبنان من خسارة في الوظائف وتراجع في حضورهم على مستوى القطاعين العام والخاص نتيجة عدم وجود هيئة او مؤسسة تتولى متابعة قضاياهم وامورهم في مؤسسات الدولة، الامر الذي يحمي حضورهم ويعزز مشاركتهم في الحياة العامة اللبنانية. وبالفعل تلقى البطريرك جملة مشاريع مكتوبة تعرض صيغاً وافكاراً للعمل الارثوذكسي المشترك في لبنان، دون التطرق الى مسائل اساسية مثل ادارة الاوقاف او المدارس او غيرها. وبعد البحث والتداول بين البطريرك ولجنة ضمت النائب غسان مخيبر والوزير السابق طارق متري واربعة اعضاء آخرين، الى مطارنة لبنان الستة، وضعت مسودة مشروع معقول يؤمن مطالب الارثوذكس في لبنان، تحت عنوان: "الهيئة المدنية للروم الارثوذكس في لبنان" على ان تضم الوزراء والنواب الحاليين والسابقين والضباط والسفراء والمديرين العامين السابقين ومن يتولون ادارة مؤسسات ارثوذكسية واعضاء آخرين يختارهم البطريرك، الذي قرر رفع المشروع الى المجمع المقدس لمناقشته. وعند هذه النقطة ارتفعت الاصوات معترضة، وخصوصاً من "حركة الشبيبة الارثوذكسية" وهيئات الرعايا الارثوذكس، اضافة الى مجموعات من الاكليروس والرهبان والراهبات متهمة المشروع ومن يقف وراءه بأنه يساهم في اقصاء قسم كبير من الارثوذكس من الكنيسة ومؤسساتها، لكن الاخطر كان اتهام المشروع بأنه يشكل خروجاً على العقيدة الارثوذكسية والمقررات السابقة للكنيسة، وخصوصاً تلك الصادرة عن المجمع المقدس مطلع السبعينات.

"طالبان" ارثوذكس
في الرد على ما سلف، يقول الوزير السابق متري، ان الهيئة المقترحة ليست بديلاً من اي هيئة اخرى منصوص عليها في القانون الكنسي، ولا صلاحية لها في تمثيل الطائفة ولا النطق بأسمها كما يروج المعترضون. ويشدد على ان وظيفتها محددة بتعزيز مشاركة الارثوذكس في الدولة اللبنانية ليس الا وان هذه الهيئة ستعمل بإشراف البطريرك والمطارنة، ومسودة انشائها والقرار في شأنها للمجمع المقدس، وليس كما روجت احدى وسائل الاعلام عن الامر.

ويمضي متري في تفسير مشروع الهيئة، بأن ثمة حملة تكفيرية ضد المشروع تنطلق من فكرة ان من لا يفكر مثلنا هو ضدنا، وعمد اصحاب هذه الافكار الى تسريب اخبار عن "حلف جهنمي بين السلطة والمال والكنيسة، وان هذه الهيئة مخالفة للعقيدة الارثوذكسية والكنيسة، ولا اعرف اذا كانوا قد قرأوا النص وتمعنوا فيه وهم يتصرفون اسوة بالاصوليين في رفض الآخر".

وما يعزّ على متري ان المعترضين على مسودة مشروع الهيئة لم يكلفوا انفسهم عناء الاتصال به "رغم انني اعرفهم وهم يعرفونني منذ زمن طويل، بل تصرفوا على الطريقة الطالبانية وذهبوا الى تسريب الاخبار وشتمنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكيل الانتقادات لنا دون اي نقاش او مسوغ". ويستفيض في الشرح بأن "كل ما في الامر محاولة لتنظيم التنوع السياسي الارثوذكسي واصرار على اهمية هذا الامر في عدم اخذ الروم الارثوذكس الى مواقف سياسية طائفية محدودة". ويشدد على اهمية وجود اطار ما لتنظيم الامور، والمجمع المقدس سيدرس المسألة برمتها، وهو على بينة من احوال الارثوذكس في لبنان". اما عن الاتهام بتقسيم الكنيسة الانطاكية الى هيئات فيديرالية، فيرد متري بأن "هذه الامور غير مطروحة الا في اذهان اصحابها، وان فصل الكنيسة في لبنان عن كنيسة سوريا امر غير وارد"، لكنه يشدد على ان "ثمة خصوصية ارثوذكسية في لبنان يجب الحفاظ عنها والدفاع عن حضور ابناء الطائفة في المؤسسات اللبنانية، لا ان يبقوا هكذا "لا معلقين ولا مطلقين يخسرون مراكزهم الواحد تلو الاخر".

الرأي الآخر
على المقلب الآخر، يردّ الامين العام لـ"حركة الشبيبة الارثوذكسية" ابرهيم رزق بأن مسودة المشروع كانت موضع درس وتمحيص بين العلمانيين والاكليروس والشباب والرهبان والراهبات، وكان اجماع على رفضها لانها تمسّ اموراً لاهوتية وفي صلب العقيدة. ويشرح رزق بمنطق العارف بشؤون اللاهوت، ان "في الكنيسة الارثوذكسية لا فصل بين ما هو مادي وروحي والمسألة تتصل بعقيدة التجسد"، ليخلص الى ان منع العلمانيين من تعاطي ادارة شؤون الكنيسة لا يستقيم مع التعليم الارثوذكسي، ويقول: "هذه الممارسة غير صحيحة لأن الهيئة المزمع تأليفها تستدعي من بلغوا منصباً كبيراً واصحاب الاموال والمتنفذين وتنسبهم اليها بغض النظر عن مساهمتهم في الكنيسة والتزامهم أفكارها". وهكذا تبدو المسالة بالنسبة الى المعترضين اخلاقية ومبدئية لجهة التصدي لمن لا تعنيهم الارثوذكسية واشراكهم في شؤون الكنيسة.

مسألة اعتراضية اخرى تتصل بأن ثمة كثيراً من القيادات الارثوذكسية المطروح مشاركتها في الهيئة تدور في فلك القيادات السياسية، وهذا ما يشرذم في رأي رزق، الارثوذكس. اعتراض آخر على محاولة استرضاء الاغنياء والاثرياء في الهيئة، وهذه النقطة بالذات تشكل مدعاة للاستنكار، لان المؤمنين في رأي المعترضين "متساوون بالكرامة ولا تمييز لأحد، ولا يمكن ان نقول لفلان انت عضو لمجرد انه ثري، ولآخر انت مستبعد لأنه متواضع الحال". وعندها ان الموضوع "اكثر من خطير لأنه يكرس وجود اناس بسمنة واناس بزيت في الطائفة، في حين ان كل الشعب مدعو الى المشاركة في القرار، مما يدخل الامور في منحى خطير ومتاهة العلاقة بين الكنيسة واصحاب المال والنفوذ والامر فيه استعادة لممارسات قديمة تجاوزها الزمن، ومشروع حجب للآخر".

يستنكر المعترضون تأليف الهيئة في لبنان ويعتبرونها دق أسفين في وحدة الكنيسة الانطاكية، ويردون على سؤال عن الهيئة المخولة التحدث باسم الارثوذكس في لبنان والمطالبة بتحسين اوضاعهم وتحصيل حقوقهم، بالتذكير بالقرارات الصادرة عن المجمع المقدس عام 1973، والتي حددت آليات اشراك المؤمنين في حياة الكنيسة وتنظيم مؤسسات الكنيسة التربوية وتشكيل مجالس ملية وتنظيم مؤتمر ارثوذكسي عام ويسألون: "لماذا لم ينفذ المشروع؟ وليتفضل السادة المطارنة بتطبيق نظام المجالس".

اختلافات في المكان و«المبادئ الحزبية»... والعلم والنشيد، طرابلس: العام الدراسي للنازحين ينطلق (السفير)

انطلق أمس، العام الدراسي لدى الطلاب السوريين النازحين إلى مدينة طرابلس، الذين التحقوا بمقاعدهم الدراسية في مرحلة أولى، شملت طلاب المراحل الابتدائية على أن تستكمل في الأيام المقبلة وتشمل كل المراحل التعليمية. بالأمس دخل 1500 طالب وطالبة إلى صفوفهم ليبدأوا عامهم الدراسي وسط أجواء من الفرحة عمت الأهالي قبل الطلاب، الذين تسابقوا لحجز مقاعدهم داخل «مدرسة الإيمان الإسلامية» في أبي سمراء، بعدما جرى تأمين كل مستلزمات الدراسة لهم من كتب وحقائب ونقليات، من قبل «جمعية التربية الإسلامية»، المشرفة على «معاهد الإيمان»، التي تتبع لـ«الجماعة الإسلامية».

مشهد الطلاب وأهاليهم في باحة ملعب المدرسة بدا أشبه بتظاهرة تشوبها الفوضى العارمة، نظراً لعدد التلامذة الكبير، الذين تجمعوا بانتظار الدخول إلى صفوفهم، ضمن طوابير اصطفت لاستلام علم «المعارضة السورية»، ليكون أول شيء يتسلمه الطالب بيده قبل الحقيبة المدرسية. وذلك في إشارة سياسية واضحة للجهات الداعمة لهذا العمل التربوي. كثيرة هي روايات الأهالي والطلاب عن معاناتهم سابقاً في إيجاد مكان لمواصلة دراستهم، إن كان في سوريا حيث حرم الكثيرون منهم من الذهاب إلى المدارس بسبب المعارك أو في لبنان حيث حال المنهاج اللبناني والظروف الاقتصادية دون التحاق قسم كبير في العام الماضي.

ويبقى الأهم اليوم بالنسبة للطلاب هو العودة إلى المدرسة، التي جهزت لتكون صورة طبق الأصل عن تلك في سوريا، مع فارق في المكان والشكل والمبادئ الحزبية العامة التي كانت معتمدة في سوريا وتدخل في المنهاج التربوي. عادت الآنسة (المعلمة) أمس، إلى ملعب المدرسة، وتحلق حولها التلامذة بانتظار إشارة الدخول، ومنهم من كان ينتظر النشيد الوطني كما جرت العادة. لكن صوت مكبر الصوت لم يصدح سوى بإرشادات الجهة المنظمة، التي كانت توجه الطلاب. وتطلب من أهاليهم التراجع عن الأبواب لعدم عرقلة دخول أولادهم.

انتهت أمس المرحلة الأولى، حيث أمضى الطلاب أربع ساعات داخل قاعات التدريس، تعرفوا خلالها على مدرّسيهم السوريين. واستلموا الكتب المستوردة من سوريا، التي تم تعديلها بعد حذف كل ما يمت إلى النظام في سوريا بصلة. كما أوضحت المدرسة السورية مهى المبابيدي من مدينة حمص. عقبات كثيرة قد تواجه الطلاب إن كان على صعيد الدوام الليلي، بعدما جرى تقسيم الأسبوع إلى دوامين، ثلاثة أيام في الليل ويومين في النهار، كما أكد رئيس «جمعية التربية» غسان حبلص، فضلا عن مسألة التأقلم مع بقية الطلاب الذين يتحدرون من محافظات عدة. وهو ما أشارت إليه المدرّسة المبابيدي، مؤكدة أن ذلك سيتم العمل عليه حتى لا يشكل عائقا أمام الطلاب، الذين تبدلت عليهم مدارسهم وزملاءهم والهيئة التعليمية. وأوضح حبلص أن «الجمعية خصصت 7 مدارس تابعة لها في طرابلس والضنية والمنية وعكار، بالإضافة إلى ثلاث مدارس تم استئجارها، حيث سيتولى عملية تدريس الطلاب بشكل مباشر 350 استاذا ومدرّسة من سوريا». وتابع: «ان الجمعية عملت على توفير الكتب والحقائب والنقليات، وأن كلفة كل طالب سوري نحو 800 دولار اميركي، والأستاذ كمعدل وسطي 600 دولار، وهذا كله على نفقة الجمعية حتى اليوم، حيث أن هناك وعودا من جمعيات في الخارج ولكننا لم نتلق شيئا حتى اللحظة». واضاف: «هناك نحو 5800 طالب سوري في كل المراحل التعليمية، وما ينقصهم اليوم هو اللباس المدرسي، وهناك جهة في سوريا وعدت بتقديمه، ولا يوجد مانع عندنا من وضع علم الثورة على اللباس». وقال: «تبقى مسألة الطلاب الجامعيين السوريين، وهي في طريقها إلى الحل، حيث بدأت رابطة الطلاب المسلمين بتسجيل اسمائهم لكي تسدد الرسوم المالية عنهم، بما يمكنهم من دخول إلى الجامعة اللبنانية».

إنقاذ آثار طرابلس وحفظ تراثها بين وزير الثقافة والحملة المدنية (النهار)

زار وفد من "الحملة المدنية لانقاذ آثار طرابلس وتراثها" وزير الثقافة غابي ليون في مكتبه لإطلاعه على آخر المستجدات في ملف التعدي على الأبنية التراثية في طرابلس. وكان بحث وفق المجتمعين، في "الحلول المطروحة لوقف هذه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها أبنية المدينة التراثية من دون حسيب أو رقيب"، ومطالبة بـ"التشدد في معاقبة سارقي ومنتهكي الآثار والتراث الوطني"، بحسب بيان للحملة.

وثمن الوفد "الخطوات التي اتخذتها الوزارة في سبيل حماية المباني التراثية في المدينة".

وأكد ليون "توجيه كتاب إلى الجهات الأمنية المختصة يقضي بملاحقة وتوقيف كل من تسول له نفسه التعدي على آثار المدينة وتراثها، وتقديمه الى العدالة"، واعدا في "رعاية آثار طرابلس ومتابعة شؤونها عن كثب"، ومشددا "على أهمية التعاون بين الوزارة والبلدية والمجتمع المدني".

يذكر ان وزير الثقافة أصدر في تموز الماضي قرارا بضرورة إحالة البلدية رخص الهدم في كل طرابلس العقارية إلى مديرية الآثار ليصار إلى الكشف عليها، وإبداء الرأي في أهميتها التراثية. وأصدر قرارا آخر بتشكيل لجنة لتصنيف المباني التراثية غير المسجلة على لائحة الجرد وتقديم التسهيلات.

تكريم فيصل طالب في الشمال (النهار)

كرّم رئيس "مركز صلاح الدين للثقافة والإنماء" العميد المتقاعد الدكتور هاشم الأيوبي المدير العام الجديد لوزارة الثقافة فيصل طالب خلال مأدبة عشاء في مطعم "أبو نواس" في طرابلس.

وقال الأيوبي: "الاحتفاء بتعيين المدير العام الجديد لوزارة الثقافة من أبناء طرابلس والشمال هو تكريم للثقافة والفكر في هذا الشمال الذي أرادوا وصمه بالإنغلاق والفوضى. ولكن للشمال ولطرابلس وجها آخر هو الوجه الحقيقي، وجه الثقافة والتلاقي والحوار. ونحن في الشمال نفتخر أن بعض أبنائنا قد تبوأوا في المدة الأخيرة مناصب ثقافية وعلمية وتعليمية عديدة".

وقال طالب: "الحراك الثقافي ليس ترفا فكريا يمارس على قاعدة الثقافة للثقافة أو الفن للفن، بل هو تطلع إلى سلوكيات معرفية وثقافية تستهدف المجتمع على كل المستويات، والتربية هي غاية ثقافية، فهي الرحم الحقيقية للحياة ومصدر رئيس للتقدم والرقي".

أضاف: "لا حراك ثقافيا منتجا من غير توافر المستلزمات الإدارية والتنظيمية والمالية والمادية والفنية في ضوء استراتيجية ثقافية يجري تفصيلها بموجب خطط وبرامج قابلة للتطبيق".

أمسية موسيقية للثلاثي "سوبيتو تريو" (النهار)

أحيا الثلاثي "سوبيتو تريو" Subito Trio أمسية موسيقية تقليدية في قاعة مسرح "مركز الصفدي الثقافي" في طرابلس.

وتأتي هذه الأمسية التي دعت إليها "مؤسسة الصفدي" بالتعاون مع زوريكا شاهين التي اختارت طرابلس في إطار الجولة التي يقوم بها أعضاء الفرقة سوكسان راتانابول (تايلند) وجنى سمعان (لبنان) وسي- يون كيم (كوريا الجنوبية)، في محطات عدة في لبنان قبل انطلاقهم في جولة إلى غرب آسيا.

وقد تعاونت الفرقة في ما بينها، سوكسان (كلارينيت)، وسمعان (شيللو) ويون كين (بيانو)، وهم 3 طلاب في "جامعة الموسيقى والعلوم المسرحية" في شتوتغارت بألمانيا. وقدّم الثلاثي "Subito Trio" الكلاسيكي المتنوع الذي ضم مقطوعات لبيتهوفن وموكزينسكي وزيملينسكي، وتولت سمعان تقديم شرح عن كل مقطوعة موسيقية قبل عزفها أمام الجمهور.