«الاتحاد الأوروبي» يكسر الحظر المفروض على طرابلس (السفير)
نشر بتاريخ 20/09/2013

«الاتحاد الأوروبي» يكسر الحظر المفروض على طرابلس (السفير)

 

تجاوز «الاتحاد الأوروبي» كل التحذيرات التي كانت أطلقتها وزارات خارجية دول عربية وأجنبية لرعاياها بعدم الذهاب الى طرابلس، نظرا للأوضاع الأمنية غير المستقرة فيها، وكسر بالتالي الحظر المعنوي المفروض على العاصمة الثانية، من خلال قيام سفيرة الاتحاد أنجلينا إيخهورست بدعوة عشرة سفراء أوروبيين، للمشاركة مع ممثلة مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت نينات كيلي في الجولة على مراكز دعم ومساندة النازحين السوريين في المدينة، لا سيما مركز التسجيل في معرض رشيد كرامي الدولي الذي يستقبل يوميا نحو ألف نازح سوري.

وجاءت الخطوة الجريئة للسفيرة إيخهورست انطلاقا من قناعتها بأن ثمة إرادة من جميع الأطراف في المدينة للحفاظ على الأمن، فضلا عن سماعها تأكيدات من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأن هناك جهدا كبيرا يبذل لتعزيز الاستقرار وضبط الوضع الأمني بشكل كامل.

وشكلت الزيارة مناسبة اطلع خلالها السفراء الأوروبيون على أوضاع طرابلس، وكانت جلسة نقاش في «منتدى المعاقين»، وقبلها مع رئيس البلدية الدكتور نادر غزال ورئيس مجلس إدارة «معرض رشيد كرامي الدولي» حسام قبيطر وعدد من الفعاليات، حيث تم التأكيد للسفراء أن الدولة اتخذت قرارا بوضع حد للانزلاق الأمني في المدينة، وكذلك القيادات السياسية، وأن المدينة بدأت تشهد تحولا نحو تثبيت هويتها الوطنية، هذه الهوية التي كانت تتعرض للخطر قبل نحو سنتين.

ولفتوا الى أن النزوح السوري قوبل بداية بالقبول والترحاب، ثم انتقل الى مرحلة القلق من المنافسة في العمل والسكن، ومن ثم الى مرحلة الشعور بالفوارق الثقافية والاجتماعية، لكن في كل هذه المراحل ثمة واجب أخوي يقوم به الطرابلسيون تجاه النازحين، وهذا الواجب يدفع الجميع الى استيعاب هذه الأمور والتحديات الناتجة عنها.

من جهتها قالت السفيرة إنجلينا إيخهورست في دردشة مع «السفير»: «إن الحاجات كبيرة جدا، وهي تتنامى يوما بعد يوم، فهناك 300 ألف طالب سوري يحتاجون الى المدرسة، وهناك 300 ألف طالب لبناني يرتادون المدارس الرسمية، وهذا عدد كبير جدا، وعلينا أن نبذل الجهود لايجاد الحلول الناجعة، إضافة الى تأمين مستلزمات الشتاء من ألبسة ووقود للتدفئة، فضلا عن الطعام والطبابة وسائر الحاجات الأخرى».

وخلصت إيخهورست الى القول: «كي نساعد لبنان، علينا أن نعمل على إنهاء الحرب في سوريا، وكل ما يجري الآن من نقاشات في الأمم المتحدة أو بين أميركا وروسيا وجميع الأطراف، يتطلع إليه الاتحاد الأوروبي باهتمام، لكن موقفه واضح جدا وهو أنه يجب التوافق على عملية سياسية لايجاد حل للنزاع القائم في سوريا، والحل لا يكون إلا سياسيا، لأنه يجب أن نتذكر أن أكثر من مئة شخص يموتون يوميا هناك، ومسلسل العنف هذا يجب أن ينتهي».

وعن كسرها الحظر المفروض على طرابلس، قالت إيخهورست: «ليس هناك من حظر، بالعكس، نحن نرى أن الوضع في طرابلس يتجه نحو الأفضل، وقد سمعنا ذلك من رئيسي الجمهورية والحكومة، وقد لمست لدى السفراء مشكلة معاكسة، فهم كانوا يريدون تمضية يوما كاملا في طرابلس، وقد وعدتهم بأن نقوم بزيارة أخرى نلتقي خلالها كل الأطراف والشخصيات السياسية والمجتمع المدني، وأعتقد أن السفراء يأتون بمفردهم الى طرابلس خصوصا أن العلاقات بين الدول الأعضاء وشخصيات طرابلس وفعالياتها وطيدة جدا.

الزيارة
وكانت إيخهورست وكيلي وسفراء كل من: ألمانيا، السويد، قبرص، بولندا، الدانمارك، سويسرا، اليونان، هولندا، بلجيكا، فنلندا، إضافة الى عدد من القناصل والملحقين في السفارات الأوروبية، زاروا صباح أمس مركز التسجيل التابع لمفوضية اللاجئين في طرابلس، ثم انتقلوا الى مدرسة القلمون حيث يتم تنفيذ برامج التعليم التعويضي لأكثر من 120 طالبا لمساعدتهم على اللحاق بمناهج التعليم، وهو مشروع تم تنفيذه في 24 مدرسة رسمية في محافظة الشمال.

ثم انتقل الجميع الى مركز «منتدى المعاقين» في الميناء حيث كان في استقبالهم الدكتور نواف كبارة الذي أطلعهم على برامج التدريب المهني التي تنفذ في المركز ويستفيد منها مئات الأشخاص.

وأكدت إيخهورست في تصريح لها أن «الاتحاد الأوروبي يدعم لبنان بشكل مستمر في مواجهة عواقب الأزمة السورية، بما في ذلك توفير الحماية والمساعدة للنازحين الفارين من العنف»، وقالت: «لقد سبق وخصصنا أكثر من ضعف المساعدة الانمائية التي نقدمها عادة الى لبنان، وذلك بالاضافة الى المساعدات الانسانية الكبيرة التي نوفرها».

من جهتها رأت نينات كيلي «أن تأمين الدراسة لنحو 300 ألف طالب سوري رهن بالتمويل الذي يمكننا تأمينه»، مشيرة الى أنه «لم يتم حتى الآن تمويل سوى 27% من النداء العام من أجل لبنان، والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء هي الجهات المانحة الرئيسية للتصدي للأزمة، وذلك على المستوى الاقليمي أو في لبنان».

وقالت: «إن تلبية حاجات أكثر من 740 ألف نازح، بالاضافة الى المجتمعات التي تستضيفهم، هي من الشواغل المشتركة نظرا لضخامة الأزمة، من هنا فان المشاركة الفعالة وتقديم الدعم الى لبنان هما من الأولويات الملحة».

 

من ينقذ الميناء من الفوضى والعشوائية؟ (السفير)

 

من ينقذ مدينة الميناء من الانزلاق التدريجي نحو الفوضى؟ وما هو مستقبل المدينة في ظل حلّ المجلس البلدي؟ وهل سيتمكن محافظ الشمال ناصيف قالوش من إدارة شؤونها في ظل تراكم المسؤوليات عليه في محافظتي بيروت والشمال؟ ولماذا لم يصر حتى الآن إلى عقد اجتماع طارئ بين المحافظ والموظفين والمعنيين لوضع خطة عمل لمنع التدهور الحاصل؟ ولماذا أيضاً لم تنفذ الجهات الأمنية الوعود التي أطلقتها في اجتماع السرايا الحكومية، لجـــــهة إزالة البســــطات والمخالفات والإنــــشاءات على الكورنيــــش البحــــري؟ ولمصلــــحة من تــــترك المديــــنة لمواجهة مصيرها؟

أسئلة طرحها واقع المدينة الغارقة في بحر من الفوضى، على نحو حولها من واجهة بحرية سياحية كانت الآمال معقودة عليها لمنافسة مثيلاتها، والمساهمة في إنعاش طرابلس عموما، إلى جزيرة معزولة بفعل تنامي ظاهرة انتشار المخالفات وغياب الأمن وتراجع مستوى الخدمات الإنمائية وأعمال الصيانة.
لا يحتاج الأمر إلى أكثر من جولة على كورنيش الميناء لملاحظة التبدل الكبير الذي طرأ عليه على الصعيدين الإنمائي والأمني، والذي بدأ ينعكس بشكل أفقي ليشمل كل المدينة بأسواقها القديمة وحاراتها الأثرية وطرقاتها الرئيسية ومرافقها السياحية.

صحيح أن الميناء لم تكن بأحسن حال قبل استقالة مجلسها البلدي، وصحيح أيضاً أن المدينة تعاني منذ فترة من غياب الاهتمام الرسمي بها، لجهة إطلاق المشاريع الإنمائية الحيوية وتخصيصها بمشاريع أخرى تتناسب مع موقعها والدور المنوط بها، على غرار واجهات بحرية شبيهة لها في لبنان، تلقى اهتماما كبيرا ورعاية مباشرة من الدولة بمختلف مؤسساتها. إلا ان ما تشهده الميناء اليوم، يعتبر أمراً مستجداً ومفارقة في تاريخ تعاطي الدولة مع حالات كهذه، بالرغم من وجود «شبه إجماع من السياسيين في طرابلس»، على ضرورة وضع حد لهذه الفوضى ومنع تفاقم الامور، من دون أن يلقى ذلك تجاوباً من قبل المعنيين، ما يطرح مزيداً من التساؤلات حول مدى قدرة القوى السياسية وتأثيرها في القرارات.

ويمكن القول إن المطالبات بالمشاريع الإنمائية في الميناء لم تعد أولوية أمام مسائل أخرى، تعتبر بغاية الأهمية، لجهة استمرار حملة الغزو التي يتعرض لها كورنيشها من قبل أصحاب البسطات والعربات والمخالفات على أنواعها، وانفلات الوضع الأمني بشكل لافت في أوقات الليل نظراً لغياب القوى الأمنية عن ملاحقة المخلين بالأمن والآداب العامة، فضلا عن توسع نطاق تلك الظواهر لتشمل مساحات واسعة من المدينة، التي كانت تعتبر سابقاً ملاذا آمناً للبـــــاحثين عن تمضـــية بعض الوقـــت بعيداً عن اضطرابات طرابلس.

ولا يقف الأمر عند ذلك الحد، حيث بدأت المشاكل الإنمائية تطفو على السطح، وتزيد من سوداوية المشهد في المدينة، وتحديداً تلك المتعلقة بالنظافة العامة التي تسير بشكل بطيء إلى حدود العدم، فضلا عن قضية الإنارة، التي كانت في السابق من المسلمات بالنسبة للمدينة، التي كانت تعتمد على مولدات خاصة لإنارة الطرق الرئيسية والكورنيش البحري، عند انقطاع التيار الكهربائي.

لكن غياب البلدية وعدم وجود جهة تهتم بصيانة وتوفير مادة المازوت للمولدات أوقعا الطرق في ظلام دامس، الأمر الذي زاد من مخاطر التوجه إلى الكورنيش البحري ليلا.

ويعتبر الكورنيش البحري، الذي تبلغ مسافته ثمانية كيلومترات، الأطول في لبنان. وهو المنفذ الوحيد لأهالي طرابلس والميناء وبعض أقضية الشمال، والشريان الاقتصادي للميناء التي يعتاش قسم كبير من أبنائها على المشاريع السياحية الصغيرة التي يقيمونها على طول الكورنيش، إضافة إلى المشاريع التي أنشئت في السنوات الماضية، وفتحت الباب أمام فرص عمل لمئات الشبان، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم واقعين بين فكي الحرمان والإهمال من جهة، ومنافسة أصحاب البسطات والمقاهي العشوائية وغياب الأمن، من جهة ثانية.

ويؤكد عدد من فعاليات الميناء أن ما يحصل من إهمال يؤكد عدم وجود قيادة سياسية في المدينة، وعدم وجود مجتمع مدني وبلدية، أو حتى من يقوم عليها، داعين القيادات السياسية والمحافظ بصفته قائما بأعمال البلدية إلى النزول إلى الأرض، ومتابعة ما يجري من تشويه ومن تعطيل لدور «مدينة الموج والأفق»، الـــــتي كانت من أهــــم المدن اللبنانية على الصعيد السياحي، وباتت اليــــوم عنواناً لشتى صنوف الحرمان.

 

مخللاتي يطلع على أوضاع سرية إطفاء طرابلس (المستقبل)

 

استقبل رئيس اتحاد بلديات الفيحاء رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال في مكتبه، قائد فوج إطفاء بيروت العقيد منير مخللاتي المنتدب من قبل رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي للإطلاع على أوضاع سرية إطفاء طرابلس، بحضور قائد السرية الرائد عبد الحميد العويك، والمعاون النقيب مروان الأسمر.

واستمع العقيد مخللاتي لشروح قدمها الغزال عن أوضاع السرية وأبرز احتياجاتها في الوقت الراهن والذي تمر فيه مدينة طرابلس بشكل عام ومدن الفيحاء بشكل خاص بالكثير من المشاكل الأمنية والتي تستدعي أحياناً التدخل السريع لفوج الإطفاء مع ما يرافق ذلك من مشاكل جمة لجهة النقص الحاصل في الآليات، مؤكداً أن المباحثات تتم على قدم وساق مع الرئيس ميقاتي في سبيل دعم السرية وتوسعتها.

بعدها قام العقيد مخللاتي يرافقه الرائد العويك والنقيب الأسمر بجولة ميدانية داخل سرية الإطفاء حيث اطلع على أوضاعها. كما زار غرفة إدارة الكوارث واجتمع مع ضباط السرية، واعداً بنقل صورة الوضع الذي لخصه "بالمأسوي" للرئيس ميقاتي.