«الأمن المركزي» يحدد آلية الخطة الأمنية ... الفلتان يتحدّى الدولة في طرابلس (السفير)
نشر بتاريخ 02/10/2013

«الأمن المركزي» يحدد آلية الخطة الأمنية  ... الفلتان يتحدّى الدولة في طرابلس (السفير)

                                                                                                      

لم يعد صدفة، هذا التنامي المطرد للخروقات الأمنية اليومية في طرابلس، بل يبدو أن بعض الأطراف يتجه لتعميم حالة من الفوضى المسلحة في أرجاء المدينة، وتحديدا عشية دراسة الخطة الأمنية المتعلقة بها في مجلس الأمن المركزي الذي يعقد اليوم الأربعاء أول اجتماعاته برئاسة وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل.

ومما يعزز هذه الفرضية هو أن التنافس بين المجموعات المسلحة على العبث الأمني قد بلغ ذروته مباشرة بعد الاجتماع السياسي ـ الأمني الذي عقد منتصف الاسبوع الفائت في السراي الحكومي وتقرر بموجبه تكليف الوزير شربل إعداد خطة أمنية شاملة بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني، ومن ثم إطلاع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عليها.

وقد ترجم هذا التنافس، بمحاولات اشعال بعض المحاور التقليدية الساخنة بين التبانة والقبة وجبل محسن، وبعودة مسلسل رمي القنابل اليدوية، والاعتداء على المواطنين وعلى ممتلكاتهم، وتنامي أعمال الخطف والسرقة، وقطع الطرقات بالاطارات المشتعلة، والظهور المسلح العلني وإطلاق النار في الشوارع، وأخيرا قيام مجموعات دينية بإغلاق محلات لبيع المشروبات الروحية في الميناء، بعد أن ساهمت بتغطية كثير من المخالفات على الكورنيش البحري.

واللافت أن أكثرية هذه التصرفات كانت توقفت بمعظمها خلال المرحلة الماضية، حيث كانت المدينة تشهد هدوءا نسبيا، لا سيما خلال فترات الليل، فضلا عن امتناع كثير من المجموعات عن اللجوء الى قطع الطرقات بعد أن تصدى الجيش اللبناني لها بالقوة وأكثر من مرة. لكن هذا الهدوء ما لبث أن انهار بالكامل بمجرد الاعلان عن تكليف الوزير شربل إعداد خطة أمنية لطرابلس.

ويُظهر هذا الفلتان الأمني الأفقي والمتجدّد في العاصمة الثانية، أن ثمة تحديا كبيرا من قبل المجموعات المسلحة لمنطق الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية بالدرجة الأولى، وللقيادات السياسية من الوزراء والنواب الذين أبلغوا الوزير شربل خلال اجتماع السراي أن لا غطاء سياسيا فوق أي مخل بالأمن.

كما يطرح هذا الفلتان الأمني الأفقي سلسلة احتمالات:

أولا : خشية المجموعات المسلحة على نفوذها ومصالحها من انعكاسات تطبيق خطة أمنية جدية عليها، خصوصا أن الفلتان الأمني يشكل مصدر استرزاق لها ويمنحها سطوة على المناطق التي تسيطر عليها، فأرادت استباق ذلك بتوتير أمني انطلاقا من المحاور التقليدية ووصولا الى مختلف المناطق بهدف الارباك، للتعطيل أو التأجيل.

ثانيا: حرص بعض الجهات النافذة على الاحتفاظ بالورقة الأمنية في طرابلس، وإبقائها جرحا نازفا ومرتعا لتحركات المسلحين، لاستخدامها والاستفادة منها في المعادلة السياسية الداخلية عندما تدعو الحاجة.

ثالثا : إصرار بعض المستفيدين على استخدام طرابلس كصندوق بريد إقليمي، أو ساحة لتصفية الحسابات السياسية وتنفيس الاحتقان عن كل لبنان وبعض المنطقة.

رابعا: تأثير صراع الأجهزة القائم والذي بات واضحا للعيان على أي خطة أمنية يمكن أن تنفذ بالتكامل والشراكة بين كل القوى الأمنية.

خامسا : استمرار المؤامرة الهادفة الى ضرب اقتصاد وتجارة طرابلس وعزلها عن محيطها، عشية موسم عيد الأضحى المبارك الذي قد يضاف، في حال استمرت الخروقات الأمنية على حالها، الى سلسلة مواسم لأعياد إسلامية ومسيحية تم ضربها بالكامل على مدار السنتين الماضيتين بتوترات أمنية ألحقت خسائر كبرى بمؤسسات ومحلات تجارية ما أدى الى إفلاس وإقفال بعضها.

هذا الواقع يضع هيبة الدولة بمؤسساتها العكسرية والأمنية على المحك، ويحشر قيادات طرابلس في «بيت اليك»، خصوصا أن الدولة نجحت في حفظ استقرار صيدا وعرسال والضاحية ومؤخرا بعلبك، بينما تبقى عاجزة أقله حتى الآن عن فرض هيبتها في طرابلس التي ما يزال أبناؤها يعانون الأمرين على صعيد الفلتان الأمني المتعدد الأوجه منذ العام 2008.

في حين أن عدم تنفيذ الخطة الأمنية الموعودة، أو افتقارها للجدية المطلوبة، أو فشلها، سينهي أي تأثير للقيادات السياسية على الشارع، وقد يخرجها تماما من المعادلة الأمنية، خصوصا أن بعض المجموعات بدأت تتصرف في مناطق نفوذها على غرار ما كانت تقوم به «حركة التوحيد الاسلامي» في مطلع الثمانينيات بعد إعلان «إمارة طرابلس»، وذلك لجهة تحكمها بتفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، وتسهيل إنشاء المخالفات، وتصديها العلني لبعض الخارجين عن إرادتها، وما شهدته الميناء ليل أمس الأول كان أكبر دليل على ذلك .

من جهته، قال وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال فيصل كرامي لـ«السفير»: «هناك من يريد أن يحبس الطرابلسيين في منازلهم بعد الساعة السابعة مساء، لكي يسرح ويمرح بسلاحه في الشوارع ويعبث بالأمن من دون حسيب أو رقيب، وهذا أمر مرفوض ولن نقبل به مهما كلف الثمن، لأن مصيرنا كله يتوقف على تعاطي الدولة الجدي معنا، ولا يجوز أن تضبط الدولة الأمن في كل المناطق وتعجز عنه في طرابلس وكأن هذه المدينة خارجة عن القانون أو عصية عليه.

وأضاف: «لقد كلفنا خلال اجتماع السراي الرئيس نجيب ميقاتي الذي نثق بمحبته وغيرته على طرابلس، ولدينا الثقة أيضا بأنه سيتجاوب مع كل متطلبات الخطة الأمنية، ومطالب وزير الداخلية، لأنه لا عذر لنا بعد اليوم بأن نترك مدينتنا الى المصير المجهول».

ولفت كرامي الانتباه الى أنه يتابع مع وزير الداخلية كل التفاصيل المتعلقة بالخطة الأمنية وسيضع الرأي العام الطرابلسي بكل التفاصيل المتعلقة بها.

من جهتها، استنكرت جمعية تجار طرابلس «الانهيار الأمني الكبير الحاصل في المدينة، والذي بدأ يؤشر الى قيام «كانتونات» تمثلت بما حصل في الميناء من اعتداء على بعض المحلات التجارية من قبل بعض المجموعات، مؤكدة أن هذا العمل مدان ومستنكر ويؤشر لما هو أخطر بكثير، محذرة من استمرار التغطية السياسية والأمنية لهذه المجموعات.

ورأت الجمعية في بيان لها أمس أن التراجع بلغ 70 الى 90% في طرابلس، والأحداث تتوالى عشية عيد الأضحى المبارك وتساهم بضرب هذا الموسم الذي ينتظره التجار بفارغ الصبر. وسألت: «ألم يحن الوقت لكي ننتهي من هذا الفلتان الأمني؟ ماذا تنتظر الدولة لكي تقوم بواجباتها في المدينة؟ أين القوى الأمنية مما يحصل؟».
وخلص البيان: «إرحموا طرابلس، وكفوا شركم عنها، وإحذروا غضبة أهلها».

                 

طرابلس: قطع طرق احتجاجاً على «تقاعس الدولة» (السفير)

                                                                                                      

انفجرت أزمة «عبارة الموت» الاندونيسية غضباً مزدوجاً في طرابلس، أمس، أولاً من جانب أهالي الضحايا والناجين الذين نزلوا إلى الشوارع مختارين قطع الطرق، للتعبير عن احتجاجهم على ما أسموه «تقاعس» الدولة، وثانياً من جانب الطرابلسيين الذين وجدوا أنفسهم مجدداً ملزمين بدفع فواتير من أمنهم واقتصادهم وراحتهم.

أمس استفاقت طرابلس على قطع الطريق الرئيسية عند مدخلها الشمالي لجهة مستديرة أبو علي، وربما كان البعض قد حضر نفسه للأمر بعد ليلة شهدت تحركات مشابهة، إلا أن محاولات قطع الطرق في عمق المدينة وأطرافها بدت وكأنها أمر خارج عن سيطرة الجميع، وغير مدرجة على لائحة المحتجين، الذين حولوا تحركهم لاحقاً إلى اعتصام مفتوح عبر وضع خيم عند المستديرة، في مؤشر على استمراره حتى انتهاء هذه القضية، وطالبوا «الدولة بأوسع تحرك على خط لبنان ـ اندونيسيا، وعدم معاملتهم على أنهم رعايا في هذا البلد». وحذروا من خطوات تصعيدية في حال لم تتم اعادة الجثامين والناجين.

قطع الطرق انعكس على المدينة، فتراجعت الحركة في الشوارع واقفلت بعض المدارس والمؤسسات التجارية تحسبا لأي تطور، وهو ما وجد فيه ابناء المدينة على انه استهداف لطرابلس. وكان المحتجون عند مستديرة أبو علي بدأوا تحركهم منذ ليل امس الاول، بقطع الطريق بشكل غير دائم، قبل ان يغلقوها بشكل نهائي مع ساعات الصباح الاولى، من خلال وضع الحجارة والاطارات والسواتر الترابية، حيث القيت كلمات من قبل اهالي الضحايا، طالبت المسؤولين بعدم الاستخفاف بهذه القضية الانسانية والعمل على إقفال الملف ومحاسبة المقصرين والمتسببين.

ووفق المقرر، فان قطع الطريق كان ضمن دعوة وجهها أهالي الضحايا في الشمال، الذين سرعان ما اعادوا فتح طرق عكار بعد وقت من تنظيم اعتصام وتوجيه رسائل، إلا أن ذلك لم ينسحب على طرابلس، حيث تحول قطع الطريق إلى اعتصام مفتوح، بعد وضع خيمتين وسط المستديرة والإعلان عن البقاء فيهما حتى عودة جثامين القتلى ومعهم الناجين.

بالتزامن مع تحركات طرابلس، كانت طرق المنية والبداوي تشهد أعمال قطع مماثلة، قبل ان يعاد فتح طريق المنية، ويتم الابقاء على قطع طريق البداوي بالشاحنات والعوائق، وهو أمر زاد من إحكام السيطرة على عزل طرابلس عن محافظة عكار وبالعكس، وأعطى مؤشرات عن تصعيد محتمل قد تشهده هذه القضية في حال تأخرت عملية المعالجة، خصوصا مع ما يتردد في الاوساط الشعبية عن وجود أعداد اخرى من المواطنين بين الناجين أو القتلى، من الذين يقيمون في طرابلس أو من الطرابلسيين، بالإضافة إلى آخرين في إندونيسيا وماليزيا، بعدما تعذر عليهم المغادرة في الرحلة إلى أستراليا . وليلاً فتحت الطرق كلها بما فيها مستديرة ابو علي.