"لأن العاصمة الثانية تدفع أثماناً باهظة من أمنها واقتصادها"، مذكرة المجتمع المدني الى رئيس الجمهورية: إنقاذ طرابلس (المستقبل)
نشر بتاريخ 12/06/2012
"لأن العاصمة الثانية تدفع أثماناً باهظة من أمنها واقتصادها"، مذكرة المجتمع المدني الى رئيس الجمهورية: إنقاذ طرابلس (المستقبل)

وضع لقاء المجتمع المدني في طرابلس مخاوفه مما يجري في المدينة بشكل خاص وفي الشمال بشكل عام، أمانة بين يدي رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعد أن سلمه مذكرة مفصلة تتوجه الى كل أركان طاولة الحوار الوطني، وتعبّر عن الهواجس التي يعاني منها عموم أبناء طرابلس من جراء تفشي ظاهرة السلاح غير الشرعي المرافق لجو منظم من الشائعات تريد النيل من مكانة ووطنية مدينة طرابلس.

وحملت المذكرة "صرخة مدوية" من "طرابلس التي تدفع اليوم أثمانا باهظة من أمنها واستقرارها، ودماء أبنائها الفقراء، واقتصادها، بفعل التجاذبات السياسية التي تترجم مواجهات مسلحة في التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، وترخي بظلالها المأسوية على كافة أنحاء، ومناطق، ومرافق العاصمة الثانية. نعم أردناها صرخة مدوية، رفضا للاقتال العبثي والفتنة الطائفية والمذهبية التي تحاك لمدينتنا وللوطن، ورفضا لأن تكون طرابلس صاعق تفجير، لحرب أهلية أو طائفية أو مذهبية في لبنان، ورفضا لأن تكون مناطقنا مكسر عصا لأحد أو صندوق بريد لتبادل الرسائل السياسية المتفجرة.

وناشدت المذكرة "العمل لحماية العاصمة الثانية، ووقف ما تعانيه من حرب استنزاف وضرب لنسيجها الإجتماعي الوطني". وتتضمن:

أولا: إن مدينة طرابلس الفيحاء تحتاج اليوم الى سلسلة من المشاريع التنموية ترفع مستواها الاجتماعي والمعيشي، لا الى لعبة حديد ونار جديدة تقضي على البقية الباقية فيها.

ثانيا: إن اهالي طرابلس يرفضون رفضا قاطعا كل المحاولات التي تسعى لاثارة الفتن في المدينة، من خلال المعارك وإلقاء قنابل مجهولة المصدر أو حرقِ لممتلكات وخطف لمواطنين من هنا وهناك.

ثالثا: نستنكر وبشدة ما تسوقه بعض وسائل الإعلام بقصد، أو عن غير قصد، من معلومات غير دقيقة.

رابعا: نؤكد ثقتنا العالية بالقوى الأمنية، وفي مقدمها الجيش اللبناني الباسل وقوى الأمن الداخلي، ونؤكد ضرورة إستكمال كل الإجراءات والتدابير الأمنية في كافة مناطق المدينة بشكل دائم ونهائي، وعدم التهاون بعد اليوم مع أي مخل بالأمن، وممارسة قرار رفع الغطاء السياسي عن المسلحين قولاً، وفعلاً، وواقعاً ملموساً.

خامسا: نشدد على ضرورة القيام بمصالحة حقيقية ودائمة بكل تفاصيلها، بين التبانة وجبل محسن، إنطلاقاً من المبادئ الوطنية الجامعة، والتعبير عن الخلاف بطرق ديموقراطية ودون الرجوع إلى منطق القوة وغلبة السلاح.

سادسا: إن أبناء طرابلس يرفضون كل تشويه يمس بصورة المدينة التي كانت وما تزال رمزاً للوطنية، والتأكيد على أن كل ما الصق بها من اتهامات مرتبطة بالارهاب، والاصولية، والسلفية، إنما هو استهداف مذموم، لا يعبر عن واقع المدينة.

سابعا: إننا نطالب بتطبيق القانون على الجميع، وبإرساء العدالة لجميع المواطنين، ومنها معالجة ملف الموقوفين بشكل عادل وسريع.

ثامنا: إن أبناء طرابلس يطالبون الدولة بإنشاء صندوق إغاثي، يساهم في التعويض عن الخسائر، في الأرواح والممتلكات، بشكل مجز وسريع.

تاسعاً: إن أبناء طرابلس يثمنون عالياً، الخطوة التي قامت بها الحكومة في الجلسة الأخيرة من تخصيص مبلغ ماية مليون دولار لمشاريع تنموية في المدينة.

وختمت المذكرة، "أن ما يجري في طرابلس ومنطقة عكار لم يعد يهدد أمن المدينة والمنطقة فحسب، بل بات يهدد أمن الوطن من شماله الى جنوبه، خصوصا أن ثمة في الأفق مؤشرات خطيرة تدعو إلى القلق وضرورة المبادرة لوضع حلول عملية لما آلت إليه الأوضاع الأمنية قبل فوات الآوان، لذلك نناشد فخامتكم التدخل السريع ووضع حد لما يحصل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه والمضي بالمدينة وبالبلاد نحو التطور والسلام والعيش الرغيد.

مواقف
وتعقيبا، قال رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال "هم طرابلس كبير وعلى الجميع مسؤولية معالجة أوضاعها، وحصر الخلاف في السياسية وليس في الامن. وشددنا على ضرورة أن تأخذ القوى الامنية دورها كاملا في معالجة الاوضاع.

وقال نقيب المهندسين بشير ذوق، سنواصل تحركاتنا واتصالاتنا ولن نهدأ أو نسكت على ما يجري عندنا، بل نرفض كل محاولات تشويه صورة المدينة وتاريخها، وسنظل نطالب بسحب السلاح ، واجراء المصالحة بين كافة أبناء المدينة.

وقال نقيب المعلمين نعمة محفوض: هناك محاولات لتشويه صورة طرابلس واعتبارها مدينة تؤوي متطرفين. لكن تاريخ طرابلس وطني عروبي يؤمن بالحياة. وطلبنا من الرئيس سليمان أن يعرض موضوع طرابلس على طاولة الحوار، لأن احد الاطراف على الطاولة "يمون" أمنيا على ما يجري في الشمال.

أول باخرة تصل الى مرفأ طرابلس بديلاً من النقل براً عبر سوريا، بدء العمل التجريبي للخط البحري بين لبنان وتركيا (المستقبل)

كشف مدير عام مرفأ طرابلس أحمد تامر بدء العمل التجريبي للخط البحري بين طرابلس ومرسين، مشيرا الى وصول أول باخرة معدة لنقل الشاحنات والآليات السبت الماضي الى المرفأ وعلى متنها شاحنتان وسيارة، فيما تصل اليوم باخرة أخرى مخصصة لنقل الركاب، بالاضافة الى سياراتهم.

وأوضح تامر انه سيتم تسيير نوعين من البواخر، الاول لنقل الشحنات التي تحمل البضائع، أي على طريقة (RO RO)، والثاني للركاب.

وسيتيح الخط الجديد نقل البضائع مباشرة بين تركيا ولبنان من دون الحاجة لعبور الاراضي السورية، خصوصا ان النقل البري بين لبنان وتركيا عبر سوريا شهد في الاشهر الاخيرة مصاعب متشعبة وأدى الى تراجع كبير في حركة النقل. فيما يعتبر ذلك خطوة أولى في اتجاه ايجاد بدائل لنقل البضائع برا عبر سوريا.

واشار تامر الى ان الخط سيكون، بالاضافة الى نقل السياح والركاب بين البلدين، في خدمة اللبنانيين الموجودين في دول اوروبا الشرقية والراغبين في المجيء الى لبنان برا بسياراتهم، لا سيما ان باخرة الركاب مهيئة لحمل السيارات ايضا، لافتا الى ان البواخر المعدة لنقل الشاحنات غير مجهزة لنقل الركاب، ومن هذا المنطلق كان من الضروري تسيير نوعين من البواخر.

واشار تامر الى ان هذا الخط لا يمكنه خدمة النقل الى الدول الخليجية، "انما فقط الى تركيا، مع وجود امكانية لنقل البضائع المتجهة الى العراق ايضا.

وقال "ان ايجاد بدائل للنقل البري الى الدول الخليجية يتطلب فتح خطوط بحرية أخرى تكون قريبة من هذه الدول. كما يتطلب ايضا وضع دراسات لهذه الخيارات لتكون مجدية ان كان بالنسبة للتكلفة وللفترة المطلوبة لايصال البضائع الى البلد المقصود".

واوضح ان التوقيع على الاتفاق سيتم بين وزارة الاقتصاد اللبنانية ونظيرتها التركية، وقال "ان العمل جار بين الطرفين لتوقيع الاتفاق في وقت قريب".

واشار الى ان ادارة المرفأ اتخذت كل التدابير اللوجستية تمهيدا لبدء العمل به، حيث تم تخصيص مكان مناسب لفحص البضائع وتفتيش السيارات والشاحنات، كما جهز مخازن كبيرة لتخزين البضائع الى حين اخراجها من المرفأ. وقال "لقد باتت كل الامور اللوجستية جاهزة في مرفأ طرابلس استعدادا لاطلاق الخط".

وأوضح تامر انه يعقد الآن اجتماعات بين الجهات الرسمية اللبنانية والتركية لوضع آلية مرنة تسمح بدخول البضائع الى الاراضي اللبنانية بشكل سهل وكذلك الى الاراضي التركية.

وقال "كان بالامكان اطلاق هذا الخط في أول الشهر الجاري لو اردنا ان يتم ذلك عبر القطاع الخاص، لكن القرار كان بجعل الموضوع يتم باتفاق بين دولة ودولة، وذلك من أجل تأمين استمراريته وكذلك توفير افضل التسهيلات للبضائع اللبنانية في تركيا"، مشيرا في هذا الاطار الى جهد يقوم به الجانب اللبناني لخفض الرسوم المفروضة على البضائع اللبنانية في مرفأ مرسين الى أدنى مستوى ممكن على اساس ان هذا التدبير استثنائي وجاء على خلفية الاحداث في سوريا.

شركة عالمية وحيدة تشارك في مناقصة تأهيل مرفأ طرابلس (المستقبل)

اقتصرت مناقصة ادارة مرفأ طرابلس لاستكمال مراحل إعادة تأهيل مرفأ طرابلس والتي أعلنت عنها وزارة الاشغال العامة والنقل على شركة عالمية واحدة هي "غلفتينر" التي تقدّمت إلى المناقصة من أصل سبع شركات عالمية كانت نالت دفتر الشروط للمشاركة فيها.

وعزت مصادر مطلعة ذلك الى تخوّف البقية من العمل في مرفأ طرابلس في ضوء الحوادث الجارية في المنطقة وانعكاس ذلك على عملها، اضافة الى ما تمثله هذه الشركة العملاقة التي تدير اكثر من 10 مرافئ عالمية نظراً إلى خبرتها وحجمها وقدرتها على حسن تنفيذ العمل الذي تقدّم به.

يُذكر أن أكثر من 17 شركة محلية وعالمية، كانت تقدّمت للحصول على دفتر الشروط في المناقصتين العالميتين. وكان الرئيس ميقاتي دشّن المرحلة الثانية من تعميق مرفأ طرابلس وتوسعته وانشاء رصيف جديد بعمق 15,2 متراً ومنطقة خلفية بمساحة 650 الف م3 وبتمويل مشترك من البنك الاوروبي والخزينة اللبنانية.

طرابلس تتضامن مع أبنائها في ترميم المؤسسات التجارية (المستقبل)

أعاد أهالي وأبناء مدينة طرابلس في أغلبيتهم، تظهير صورة المدينة، كما هي واقعاً وهوية وانتماء. صورة المدينة التي ترفض التعديات وتدينها، لاسيما إذا طالت مؤسسات تجارية ذات لون مذهبي معين. وهذا ما ترجمته في احتضان حقيقي لأبناء مدينتهم الذين طالتهم الأعمال المشينة والمستنكرة. إذ بادر الكثيرون إلى "التضامن والقيام بما يفرضه الواجب من تقديم مساعدات، وذلك رداً على "الحملة غير المنظمة" والتي تستهدف بالدرجة الأولى مدينتهم على كافة الصعد بما تمثله من رمز للعيش المشترك تاريخياً.

ويتباهى أبناء العاصمة الثانية أنهم استطاعوا أن يحافظوا على ميزة مدينتهم، وهم يؤكدون بأنهم سيحافظون على هذا الإرث ولن يسمحوا بأن تُستهدف المدينة، شأنهم بذلك شأن أبناء الطائفة العلوية والذين ما زال لديهم الإصرار على البقاء وعدم مغادرة ما يعتبرونه حيّهم ومنطقتهم "التي تربينا فيها ولنا فيها أهل وأصدقاء، هم بالنسبة لنا ضمانة لا يعوضها أي مال".

في أحياء طرابلس التي استهدفت فيها بعض المحال، تظهر ملامح الغضب والحزن البالغ جلية جداً على محيا مختلف قاطني الحي لدى تناول ما تعرض له جارهم فهذه المحلات لم يكن أصحابها يوماً يصنّفون مذهبياً، "لقد كانوا الى جانبنا في السراء والضراء، ونحن سنكون أيضاً الى جانبهم ولن نخذلهم".

"المعلم عبد" لم يفاجأ بردة الفعل التي صدرت عن أبناء الحي وزملائه في العمل من أصحاب المحلات المجاورة والذين تجمعوا أمام مؤسسته بعد التعرض لها، مبدين حرصهم على إعادة تأهيل المحل والذي عاد ليعمل كالمعتاد، بعد ساعات قليلة.

أبو شادي، وهو صاحب مؤسسة مجاورة "للمعلم عبد" قال: نحن نعيش اليوم في الزمن الرديء، فطرابلس كانت دائماً تواكب كل مظلوم وتقف ضد كل ظالم، هي مدينة العلم والعلماء مدينة الجار للجار، وتقاليدنا التاريخية تؤكد على العيش المشترك بين كل الأطراف والقبول بالآخر والتحاور معه.

وتابع: ما أصابنا بحاجة إلى ترميم كبير ودعوة من قِبَل أهل العلم والعقل والمروءة للابتعاد عن هذه الأعمال المشينة المتمثلة بحرق المحال والمنازل لأشخاص عاشوا ويعيشون بين أهلهم في المدينة منذ عشرات السنوات.

وأضاف، إذا كان البعض لا يريد التفاهم مع الآخر، فليرحل هو. قدرنا ومصيرنا التفاهم مع بعضنا البعض للاتفاق على أي بلد نريد العيش فيه، ولا يجوز أن أرى محل جاري يحترق وأجلس واتفرج.

هذا عيب، ونحن في الحي اجتمعنا جميع من في الحارة في ذلك اليوم، وأعلنا التضامن مع جارنا، وقمنا بما يفرضه الواجب علينا، لأن لطرابلس وجهاً حضارياً وجميلاً وليس وجه "وطاويط الليل"...

وفي هذا السياق، أسعدني أن تفتح جريدة "المستقبل" ذراعيها للحديث والكلام المفيد اليوم في مجتمعنا والذي يعود لذاكرة إنسانية طالما عمل لها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

"أبو أحمد"، وهو صاحب أحد المحال التي تعرضت للاعتداء في طرابلس القديمة، قال: تعرضت لعدة تهديدات شفهية ولم أحملها على محمل الجد، فأنا موجود في محيط عشت معه وتعودت عليه واستمد منه كل أنوع الدعم. ولم أتخيل يوماً أن الأمور ستصل الى هذا الحد خصوصاً وأنني أعيش في المدينة مع عائلتي منذ عشرات السنين.

وأضاف: أعرف أن ما حصل أمر مرفوض، ليس بالنسبة لي فقط لأنني متأكد أن من قام بهذا العمل هم أناس مغرّر بهم، ولأن الرفض جاء أولاً من جيراني الذين تضامنوا معي الى أقصى الحدود. وهذا بالنسبة لي أكبر تعويض.

في المقابل، عبّر أصحاب المحال التجارية المجاورة والمحيطة لمتجر "أبو أحمد" عن أسفهم لما تعرض له جارهم وقال "أبو خضر" بلسانهم: هذه الأعمال لم نشهدها في أحلك الظروف التي مرت، حتى خلال الحرب الأهلية، فطرابلس تجمع كل أبناء الشمال بكافة انتماءاتهم الطائفية والمذهبية. ومهما حصل من أعمال تعدي أو تهديد، ستبقى هذه المدينة حاضنة للجميع.

ونحن بالنسبة لنا خسارة جارنا المالية أمر ثانوي ويمكن معالجته لكن الأهم بالنسبة لنا هو بقاؤه بيننا سالماً ومتقنعاً بأننا أهل في مدينة واحدة.

الناشط السياسي من الطائفة العلوية المحامي عرين الحسن قال: ما حصل أمر مستنكر لأن ثقافة حرق المحلات هي ثقافة دخيلة على أبناء طرابلس الذين لا يمكن أن يقوموا بمثل هكذا عمل.

ما يحصل لا يؤثر فقط على العلويين من أبناء المدينة وإنما على الطرابلسيين جميعاً لأن الحركة الاقتصادية لا لون لها، طائفياً أو مذهبياً وبالتالي حرق هذه المحال يؤثر على الاقتصاد الطرابلسي.

وأضاف: لا مصلحة لأحد من أبناء طرابلس بإحراق هذه المحال وجميعنا يعرف بأن طرابلس التي تتغنى دائماً بالتعددية لا يمكن أن يكون لها مصلحة بأي عمل يمكن أن يهدف لتهجير أحد من المدينة، لأن ذلك يضر بأبناء طرابلس بالدرجة الأولى والذين على الدوام آمنوا وأكدوا وأثبتوا فكرة العيش المشترك وهم مؤمنون أيضاً بأن تهجير الطائفة العلوية من طرابلس يضر بأبناء طرابلس لكون العلويين طرابلسيين كذلك الأمر.