"التحركات" تتواصل ضد العنف في طرابلس (النهار)
نشر بتاريخ 07/06/2012
"التحركات" تتواصل ضد العنف في طرابلس (النهار)

في اطار الاستعدادت لاطلاق حملة "طرابلس مدينة آمنة ومستقرة" تواصلت التحركات الاحتجاجية لجمعيات المجتمع المدني عبر الاعتصام اليومي امام سرايا طرابلس بمشاركة ناشطين اجتماعيين ينتمون الى الجمعيات العاملة في مدينة طرابلس.

وجديد الاحتجاجات امس كان وضع 15 كرسيا وشحت بالسواد في اشارة الى عدد الضحايا الذين قتلوا في الاشتباكات الاخيرة، ورفع اعلام لبنانية صغيرة على كل كرسي للتذكير بان من سقطوا ضحايا اعمال العنف هم لبنانيون.

الناشط الاجتماعي سامر دبليز لفت الى ان "عمل كل المجتمع المدني يتواصل بالتنسيق مع بلدية طرابلس والهيئات الاقتصادية، والنقابات المهنية والعمالية ونقابات المهن الحرة وارباب العمل، تحضيرا لاعتصام مركزي (اليوم) في ساحة جمال عبد الناصر في منطقة التل وسط طرابلس تحت شعار "طرابلس مدينة آمنة ومستقرة ". وامل في ان يشكل الحدث "نقطة تحول في تحركات المجتمع المدني الذي يعمل بكل تلاوينه على تاكيد طبيعة طرابلس واهلها المنفتحة والمتسامحة، والرافضة للعنف والاقتتال وصاحبة المصلحة في السلم الاهلي".

الأحدب وهيئات: الخلل في القرار السياسي (النهار)

عقد في فندق "كواليتي - إن" في طرابلس، إجتماع للهيئات المدنية والاقتصادية، بدعوة من رئيس "لقاء الإعتدال المدني" النائب السابق مصباح الأحدب، في حضور ممثلي هيئات المجتمع المدني وهيئات إقتصادية وتجارية ومخاتير ووفود شعبية.

وتحدث الأحدب فدعا إلى "قرار واضح وصريح لانتشار الجيش والقوى الأمنية في منطقتي التبانة وجبل محسن". وقال إن "الكلام عن إنزال الجيش في جبل محسن وإنزال القوى الأمنية في التبانة معيب لأنه من المفترض أن يقيم الجيش حواجز له في التبانة وأن تفتح القوى الأمنية مخفرا في جبل محسن". كما تحدث عضو مجلس بلدية طرابلس ليلى شحود، رئيس رابطة مخاتير طرابلس ربيع المراد ورئيس جمعية التجار فواز الحلوة وعدد من الصناعيين والتجار وأصحاب المؤسسات".

اعتصام
وبعد المداولات، دعا الأحدب إلى اعتصام أمام مقر بلدية طرابلس، الساعة الحادية عشرة قبل ظهر الأحد المقبل استنكارا للاحداث الامنية.

لماذا لم تنتشر قوى الأمن الداخلي في أماكن التوتر؟ مخاوف من توريط الجيش وقائده في تفجيرات الشمال (السفير)

رغم الهدوء النسبي الذي تعيشه "خطوط التماس" في مدينة طرابلس بين التبانة والقبة وجبل محسن والمنكوبين، إلا أن الشغب الأمني لا يزال حاضرا بعيدا عن هذه الخطوط، في ظل غياب أي دور أمني حقيقي يلجم هذه الاندفاعة نحو استكمال الفرز "الديموغرافي" بفرز اقتصادي في عاصمة الشمال.

ويمكن القول ان الخطة الأمنية التي وضعت للتنفيذ في طرابلس لا تزال قاصرة عن منع الخروقات، وهي تكتفي حتى الآن بضبطها فقط كما فعل الجيش اللبناني مساء أمس الأول حيث نجح في ضبط اشتباك موضعي، وقد كان لذلك بالغ الأثر الايجابي في نفوس المواطنين.

ولأن معارك طرابلس المتتالية تؤكد أن الحل النهائي أو الحقيقي لها لا يزال مفتاحه وقراره خارج لبنان وتحديدا في دول خليجية، فان المعالجات الجارية لا تعدو كونها "تسكينا" لجرح، أو انها في الحد الأقصى استدراك لوضع متدهور، بعد أن اهتز الأمن في المدينة وتطور الى عنف غير مسبوق منذ العام 1985 كما حصل ليلة السبت ـ الأحد الماضية.

لكن السؤال اليوم يبقى عن جدوى ضرب هيبة الجيش اللبناني وانكفاء قوى الأمن الداخلي، وما يمكن أن يتركه ذلك على واقع المدينة واستقرارها وأمنها، برغم أن القوى العسكرية والأمنية مجتمعة قد حظيت بتغطية رسمية من الحكومة ومن المجلس الأعلى للدفاع، وبتغطية سياسية من جميع الكتل النيابية والقيادات السياسية في المدينة، ما يشير الى أن ما يحصل يعكس صورة مستقبلية قاتمة جدا اذا لم يتم التصدي له بحزم.

وفي هذا الاطار، ثمة لدى مجتمع المدينة اسئلة لجهة: كيف يمكن ضبط الوضع الأمني في طرابلس إذا كان القرار باشعال المعارك خارج إدارة الطرفين المتقاتلين؟ وكيف يمكن للمصالحة التاريخية التي وضعها الاجتماع السياسي ـ الأمني الذي عقد في منزل الرئيس نجيب ميقاتي على طاولة البحث أن تأخذ طريقها نحو التنفيذ إذا كان القرار بتسخين أرضية طرابلس خارج لبنان؟ وبالتالي من يزكي هذه المعارك؟ ومن يقرر فتحها أو إقفالها؟ ومن أين يؤتى بهذا السلاح المتطور الذي خبره الطرابلسيون كمّا ونوعا في الليلة الحربية الضارية؟ وكيف تمر كل هذه الكميات من السلاح والذخائر؟ وعبر أي طريق؟ وهل كانت الباخرة "لطف الله 2" التي ضبطها الجيش اللبناني هي الأولى التي تصل الى مرفأ طرابلس؟ أم أن هناك بواخر أخرى وصلت وجرى تفريغ حمولاتها وتوزيعها على مستودعات المناطق الساخنة؟ وهل نفدت هذه الكميات؟ أم أن هناك ما لم يستخدم منها بعد؟ أم أن هناك من ينتظر وصول كميات جديدة؟ وهل ستبقى هذه الأمور حصرا في العاصمة الثانية أم أنها ستمتد الى العمق الشمالي وصولا الى الحدود مع سوريا؟

لعل كل تلك الأسئلة ستبقي حالة الخوف لدى أبناء طرابلس عموما وفقراء المناطق المنكوبة بشكل خاص إذا لم تتم الاجابة عنها، وستؤدي بالتالي الى مزيد من عزل المدينة ومضاعفة أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والانسانية.

وتستغرب شخصية طرابلسية واسعة الاطلاع على ما يجري في المدينة، كيف انه بعد كل اجتماع مخصص لتدارس الاوضاع في طرابلس والشمال، يتم الاعلان عن خطة امنية لضبط الوضع الامني، يشترك في تنفيذها الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي بحيث يتم انتشارهما في اماكن التوتر وفق مهمات محددة لكل جهة امنية، "الا ان الجيش يجد نفسه في كل مرة وحيدا في الميدان ومستهدفا في أكثر الأحيان".

وتلاحظ هذه الشخصية أن قوى الامن الداخلي لم تنتشر في اماكن التوتر وفق الخطة المتفق عليها، على الرغم من اعلان وزير الداخلية مروان شربل عن بدء هذا الانتشار، وأنه على الرغم من تهديد قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي بـ"أننا سنضرب بيد من حديد المخلين بالأمن" والطلب من السلطات السياسية السماح باستخدام مدافع المصفحات للرد على نيران المسلحين، فان كل ذلك لم يجد طريقه نحو التنفيذ.

وتبدي هذه الشخصية تخوفها الشديد من الأجواء المسيطرة على منطقة الشمال منذ الجولة السابعة منتصف الشهر الماضي وما أعقبها في عكار بعد مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه الشيخ محمد مرعب، والتي قد تهدف لاقحام الجيش اللبناني في وضع غير محسوب وتوريطه بوضع متفجر يصعب عليه الخروج منه، وذلك بهدف تصفية حسابات سياسية مع المؤسسة العسكرية وقائدها.

سكان المحاور يرفضون العودة إلى منازلهم، طرابلس تستعيد دورة الحياة.. بخطى بطيئة (السفير)

نجح الجيش اللبناني بعد تصديه بالنار للخرق الأمني الذي شهدته طرابلس مساء أمس الأول، في إرسال مؤشرات مطمئنة بأنه قادر على التصدي لأي خلل أمني، مقدما بذلك "بروفة" عما سيكون عليه تعاطيه مع حالات كهذه في الأيام المقبلة وصولا الى تثبيت الأمن واقعا ملموسا على الأرض.

امس احتل حديث رد الجيش اللبناني على مصادر إطلاق النار وثتبيته الهدنة حيزا واسعا من اهتمامات المواطنين في طرابلس ومعهم أبناء المناطق الساخنة الذين لمسوا جدية في التعاطي، وهو أمر من شأنه أن يؤسس لعودة الحياة الى تلك المناطق.

ولا شك بأن تدخل الجيش بحزم ترك حالة من الارتياح في صفوف عموم المواطنين، الذين عادوا امس لممارسة حياتهم الطبيعية في الاسواق والطرق والمدارس والجامعات، وإن كان الخوف لا يزال يسكن نفوسهم المتوجسة دائما مما يحضّر لمدينتهم.

وعلى قاعدة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، فقد بدت طرابلس امس تسير بخطى بطيئة نحو استعادة دورة الحياة وعيون أبنائها شاخصة نحو خاصرتها الرخوة وما يصل من أنباء عن تلك المنطقة التي باتت البوصلة التي يتحدد منها مسار الوضع العام في المدينة.

وعلى وقع تحركات المجتمع المدني الذي يتحضر اليوم لإقامة اعتصام وسط طرابلس رفضا للاقتتال والدعوة لجعل طرابلس مدينة خالية من السلاح، تبدو العاصمة الثانية أكثر إصرارا على استعادة الحياة ومحاصرة الخوف الذي ترجم امس بقرار بعض المدارس الخاصة إنهاء الموسم الدراسي قبل أسبوع من موعده المحدد.

أما على جبهة المحاور، فإن الوضع لا يزال على حاله من الجمود، ولم تشهد خطوط التماس التاريخية في تلك المناطق أي عودة للحياة، والسكان يرفضون العودة الى منازلهم ومؤسساتهم التجارية، لحين التأكد نهائيا من موضوع الهدنة والتي كان الجيش قدم تأكيدات لها بعد رده على مصادر النيران، وهو أمر لاقى ارتياحا وترحيبا من أبناء التبانة الذين استقبلوه بعد إنجازه المهمة بالأرز والورود.

وفي وقت عبر فيه الكثير من أبناء طرابلس عن تفاؤلهم بإمكانية تثبيت الهدنة ووضع حد للخروقات الامنية، فقد صدرت امس سلسلة مواقف، تدعو الى التهدئة وتستنكر محاولات المس بأمن المدينة واستقرارها والعيش المشترك فيها.

واعتبر النائب خضر حبيب خلال مؤتمر صحافي "ان ما حصل في الايام الاخيرة من اعتداءات على المحال والمؤسسات التي يملكها أهلنا من الطائفة العلوية، غريب ومستنكر وغير مقبول لا دينيا ولا أخلاقيا، خصوصا ان هؤلاء الذين اعتدي على محالهم ومؤسساتهم غادروا جبل محسن قبل عشرات السنين واستقروا في أرجاء طرابلس".

وأضاف: "إني أحيي قيام الجيش بالرد على مصادر إطلاق النار، والمطلوب اليوم من المؤسسة العسكرية وعلى رأسها رئيس الجمهورية ان تعيد لطرابلس أمنها واستقرارها".

ودعا النائب السابق مصباح الاحدب خلال اجتماع للهيئات المدنية والاقتصادية عقد في فندق "الكواليتي ان" في طرابلس إلى "قرار واضح وصريح لانتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية في منطقتي التبانة وجبل محسن".

وقال: "هناك من يريد تشويه صورة طرابلس ونحن سنكون في المواجهة، ولكن ليس عن طريق السلاح بل سنتوجه إلى المؤسسات الرسمية والعسكرية لكي يحموا أي تحرك مدني وشعبي في طرابلس قريبا للتعبير عن رفض المدينة للانجرار إلى الفتنة"، داعيا الى الاعتصام الأحد المقبل أمام بلدية طرابلس رفضا لمنطق الاقتتال.

وطالب الدكتور عبد المجيد الرافعي بإعطاء قوى الامن الداخلي والجيش الصلاحيات اللوجستية والغطاء السياسي للقيام بواجبهما ووضع حد نهائي لما يجري على الارض.

واستنكرت "جمعية إنماء طرابلس والميناء" برئاسة روبير حبيب الاعتداءات على متاجر وممتلكات تعود للطائفة العلوية، مشيرة الى انها "اعتداء على المدينة وعلى تاريخها المشرف".

ودان اتحاد بلديات الفيحاء "أعمال التخريب والحرائق التي طالت مجموعة من المحال التجارية التي تعود ملكيتها لأبناء الطائفة العلوية".

وطالب رئيس "اللقاء التضامني الوطني في الشمال" الشيخ مصطفى ملص أبناء طرابلس بالصبر والتبصر في كل ما يحاك لهم من مؤامرات.

من جهة ثانية، وجهت لجنة المتابعة لحقوق أصحاب المحال الصناعية والتجارية والحرفية في التبانة خلال اجتماع لها، رسالة الى الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ناشدته فيها "إغاثة منطقة التبانة ودعمها مالياً وإعادة إعمارها".

طرابلس.. هستيريا الركض! (السفير)

بات الركض سمة أساسية في يوميات أهل طرابلس الذين أرخت الأحداث الأمنية بثقلها على ساعات حياتهم، فهم يركضون فعاليات ومجتمعاً مدنياً في سباق مع الأحداث لتثبيت الهدنة التي لا تزال حتى الساعة هشة. وهم يركضون في الصباح الباكر لتأمين مستلزمات حياتهم قبل أن يطلق مسلح ما رصاص رشاشه ولو في الهواء، ما يؤدي الى شلل للحياة في المدينة وإقفال للمحال. وهم يتسابقون في الركض ايضا لدى مرورهم عند مستديرة نهر أبو علي خوفا من رصاص قنص حصد العديد من الجرحى. إلا أن الجري الأسرع هو لدى سماع دوي قذيفة حيث يختلط الحابل بالنابل في "هستيريا ركض" لا مثيل لها ولم تعتدها المدينة حتى أيام الماراثون.

مؤسف ما بات عليه حال أهل طرابلس، الذين ينامون على أمن ليستفيقوا على هدوء هش، أو على معارك طاحنة أو قذائف لا تفرق بين محور اشتباكات أو منطقة متاخمة، إلا انهم رغم ذلك يصرون على الحياة وعلى فتح أبواب محالهم التجارية ومؤسساتهم، تحديا لما يقولون انه طابور خامس يحاول النيل من مدينتهم.

أسواق طرابلس مفتوحة أمام روادها كالمعتاد، فهنا ابن الكورة يتسوق، وهناك سيدة من البترون تفاصل على سعر، وهنالك صبية من زغرتا تختار حذاء، فيما تصر تلك السيدة على البائع بأن يسرع في محاسبتها لأنها تريد العودة الى عكار قبل استئناف عمليات القنص، إلا ان كل هؤلاء المتسوقين تسابق أرجلهم الريح عند سماع رشق ناري أو شائعة عن عودة الاشتباكات كما حصل امس الاول عندما سرت شائعة عن سقوط جرحى وعودة الاشتباكات. وبسحر ساحر تحول شارع البازركان المكتظ بالمتسوقين الى مضمار يتسابق فيه الأهالي للخروج والتوجه الى أماكن أكثر أمنا.

وتشير سيدة موسى الى أنها للمرة الاولى في حياتها تشعر انها في خطر في طرابلس "هذه المدينة التي أعشق أن أتمشى في أسواقها وأتبضع من محالها أحسست كأنها بعيدة عني أو كأن هناك دخلاء عليها"، مضيفة ان بعض السيارات كانت تطلق أبواقها من أجل المرور وسط ازدحام زاده الخوف والبلبلة ازدحاما وأدى الى حال من الخوف من عدم التمكن من مغادرة المنطقة.

لم تعتد طرابلس على هذا النوع من الركض، هي اعتادت ان يركض الناس اليها لا منها. مدينة العلم والعلماء لطالما تراكض الناس صوبها للتبضع والتنزه وتسيير أمورهم الحياتية كونها الجامعة لكل مستلزمات المواطن الشمالي واحتياجاتهم وفي مقدمتهم الفقراء، على حد ما يقول فريد صوما الذي أشار الى أنه مهما جرى لن يركض من طرابلس بل الى طرابلس.